الثيمة في الفيلم السينمائي - نقلا عن كتاب: فنّ الفرجة على الأفلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الثيمة في الفيلم السينمائي - نقلا عن كتاب: فنّ الفرجة على الأفلام

مُساهمة  عصفورة النّار في الإثنين يونيو 23, 2008 10:17 am

الثيمة في الفيلم السينمائي


نقلا عن كتاب : فن الفرجة على الأفلام.
تأليف : جوزيف.م.بوجز.
ترجمة : وداد عبد الله..



تحديد الثيمة (الفكرة الأساسية) :


الثيمة هي المجموع الكلي للعناصر جميعا ، وتفيد الموضوع كعامل أساسي موحد في الفيلم ، ولهذا يتعين على كل عنصر داخل الفيلم أن يسهم بكيفية ما وإلى درجة ما في تطوير محور الثيمة ، وأن يحلل في ضوء هذه العلاقة . ومن الضروري ، عندئذ أن يقوم بمحاولة ما لكي يحدد بقدر ما يمكنه من دقة ، طبيعة تلك الثيمة .

ومن نكد الطالع أن تحديد الثيمة عملية جد عسيرة في الغالب . ولا نستطيع أن نتوقع بسهولة أن نظفر بفهم حدسي غير واضح لمعنى الفيلم الأساسي من مجرد مشاهدته ببساطة ، فإن تحديد الثيمة وتقريرها شيء آخر تماما ، وكثيرا ما لا نصل إليها إلا حين نغادر قاعة العرض ونبدأ التفكير في الفيلم أو مناقشته بأسلوب تجريدي . وأحيانا، يعطى مجرد التحدث عن الفيلم إلى شخص لم يشهده .. دليلا مهما على الثيمة ، لأنه من الطبيعي أن نصف أولا الأشياء التي تركت أقوى أثر في نفوسنا .

وفي الحقيقة ، يمكن أن يعد تحديد الثيمة بداية المنهج التحليلي ونهايته معا . وبعد مشاهدة الفيلم يجب علينا مؤقتا أن نعين تيمته ، لكي نهيء نقطة بدء لتحليلنا .. وسوف يوضح التحليل ذاته طبعا تخيلنا الذهني للفيلم ويساعدنا في أن نرى كيف تعمل عناصره جميعا مع بعضها البعض في وحدة كلية فريدة في نوعها . وفي النهاية ، قد لا يدعم تحليلنا أصل تصورنا أو إدراكنا لثيمة الفلم . فإن لم يكن ، وجب علينا أن نتأهب لمعاودة النظر في الثيمة في ضوء الاتجاه الجديد الذي اختطه تحليلنا .


أنماط أساسية للثيمات السينمائية :

إن الاستعمال التقليدي لكلمة (ثيمة) كما تستخدم في الرواية والدراما والشعر يتضمن دائما فكرة رئيسية يشار إليها بمعان شتى على أنها الغاية أو الهدف أو الرسالة أو التقرير (عرض الرأي) وهذا التفسير لمعنى ثيمة يضيق النطاق أشد تضييق أمام التحليل العملي للأفلام ، الذي يجب أن يراعي تشكيلة واسعة من المداخل إلى صناعة الفلم ، بدءا من "سموكي وقاطع الطريق" إلى "الحمر" ومن " أيام الجنة " إلى "بينك فلويد:الجدار" ، وافتراض أن كل الأفلام على اتساع هذه التشكيلة قد انبنت حول "رسالة" محورية ، يمكن أن يشوه أو يشوش تحليلنا فحسب . ولهذا يجب علينا أن نوسع مفهوم كلمة ثيمة لكي تعني القلق أو الشاغل الرئيسي الذي ينبني حوله فيلم ما ، البؤرة التي توحد عناصر الفيلم.

وفي الفيلم ، يمكن أن يتجزأ هذا الشاغل الرئيسي ، أو البؤرة إلى خمس فئات أكثر أو أقل تمييزا : الحبكة ، والعاطفة والشخصية ، والأسلوب أو التركيب ، ثم الفكرة . وتوجد هذه المكونات الخمسة طبعا في كل الأفلام ، ولكن أربعة من هذه الخمسة تتبع عادة البؤرة الرئيسية الأولى..

الحبكة ك(ثيمة) :

في أنواع كثيرة من الأفلام مثل الحكاية البوليسية أو المغامرات يقع التركيز الرئيسي على سلسلة الأحداث : أي على ما يحدث . وهذه الأفلام تستهدف عموما تزويدنا بمهرب مؤقت من ملل وكآبة الحياة اليومية . لذا يجب أن يكون الحدث مثيرا سريع الوقوع . وتتبع الشخصيات والأفكار والمؤثرات العاطفية جميعا في هذه الأفلام الحبكة ، ويصبح الحاصل النهائي مهما كل الأهمية . ومع ذلك ، لا تغدو الأحداث وحاصلها النهائي بهذه الأهمية إلا داخل سياق الحكاية ، أما خارجه فلا يمكن أن تعلق عليها أية دلالة حقيقية بمعنى عام أو تجريدي إلا قليلا ... وعليه يمكن الاستحواذ على جوهر أو ثيمة مثل هذا الفيلم خير استحواذ في تلخيص موجز محكم للحدث الرئيسي .


الأثر العاطفي أو المزاج النفسي ك(ثيمة) :

إن الحالة العاطفية أو المزاجية الخاصة جدا ، تفيد كبؤرة لعدد كبير نسبيا من الأفلام . ففي مثل هذه الأفلام يطغى مزاج أو عاطفة أولى على جو الفلم بطوله ، وتمثل كل جزئية فيه مرقاة سلم تؤدي إلى أثر واحد عاطفي شديد ، ومع أن الحبكة قد تلعب دورا مهما جدا في فيلم من هذا القبيل ، فإن سلسلة الأحداث ذاتها تابعة للاستجابة العاطفية التي تسببها تلك الأحداث . ومعظم أفلام الرعب وأفلام التشويق المثيرة لألفريد هتشكوك ، ومنظومات النغم الرومانسي مثل : "رجل وامرأة" ، يمكن تفسيرها على أنها تحوي مزاجا أو أثرا عاطفيا بمثابة بؤرة رئيسية وعنصر موحد لها . ويمكن تقرير موضوع مثل هاتيك الأفلام على خير وجه بتسمية المزاج الرئيسي أو الأثر العاطفي المبتدع : الرعب ، التشويق ، الرومانس ، وهلم جرا ...
وقد تكون بعض الأفلام ، بالطبع، مزيجا متوازنا من عاطفتين ، توليفة متقنة التكافوء تجعل من الصعب تمييز أي العاطفتين تسود . مثلا: ثيمة "شريط من الفضة" قد يصنف على أنه كوميديا/تشويق ، وثيمة "ذئب أمريكي في لندن" على أنه كوميديا/رعب ... وتحليل هذا النوع من الأفلام يتطلب مراعاة العناصر التي تسهم في كل أثر منهما ، وأيضا الطريقة التي تبارز بها كل من العاطفتين الرئيسيتين الأخرى .

الشخصية ك(ثيمة) :

تركز بعض الأفلام على رسم معالم شخصية فريدة في نوعها من خلال الحدث والحوار معا . ومع أهمية الحبكة في مثل هذه الأفلام ، فإن ما يحدث مهم أولا وقبل كل شيء في كيفية معاونتنا على فهم الشخصية الجاري تطويرها . وتكمن الجاذبية الكبرى لمثل هذه الشخصيات في تفردها في تلك السمات التي تميزها عن الناس العاديين . ويمكن التعبير عن ثيمة أفلام هذا النوع خير تعبير بوصف موجز للشخصية المحورية مع تركيز على النواحي غير العادية لذاتية الفرد .

الأسلوب أو النسيج ك(ثيمة) :

في عدد قليل نسبيا من الأفلام ، يروي المخرج الحكاية بطريقة تبلغ من التفرد حدا يصبح عنده أسلوب الفيلم أو تركيبة مظهره الطاغي الأجدر بالذكر . وتنفرد هذه النوعية من الأفلام بسمة خاصة جدا تميزها عن غيرها وهي : "مظهر" أو "إحساس" أو "إيقاع" أو "جو عام" أو "نغمة" يتردد صداها في ذاكرتنا طويلا بعد مغادرتنا دار العرض . وهذا الأسلوب أو التركيب الفريد يتخلل كيان الفيلم كله ، لا أجزاء متفرقة منه فقط ، مع كافة العناصر السينمائية محبوكة في نسيجة وفيرة التطريز . ومثل هذه الأفلام لا تنجح تجاريا في الغالب لأن جماهير الرواد قد لا تكون متأهبة أو مستريحة لتجربة المشاهدة الفريدة التي تتيحها مثل هذه الأفلام .

الفكرة ك(ثيمة) :

في معظم الأفلام ذات المعنى الجاد ، يكون للحدث وللشخصيات دلالة تتجاوز سياق الفلم ذاته ، دلالة تعيننا على فهم منحى من مناحي الحياة أو الخبرة أو الحالة الإنسانية بوضوح أكثر . ومن الطبيعي أن موضوعا كهذا يمكن تقريره مباشرة من خلال حادثة أو شخصية معينة بذاتها . ولكن في الأغلب الأعم يتم التوصل إلى الموضوع بطريقة غير مباشرة ، ونصبح مطالبين بالبحث عن تفسيرنا الخاص بنا . ويزيد هذا المنهج الأقل مباشرة من إمكانية أن الفيلم سوف يفسر بأساليب مختلفة من شتى المتفرجين . بيد أن التفسيرات المختلفة ليست دائما متناقضة ، فقد تكون صائبة على حد سواء – بل متتامة – تقول في جوهرها نفس الشيء بطريقة مختلفة، أو تتطرق إلى الثيمة ذاتها من زاوية مختلفة .

وربما كانت أول خطوة في تحديد ثيمة ما هي استخلاص ثيمة الفيلم في كلمة أو عبارة واحدة ، مثلا : (الغيرة أو النفاق أو التحيز) . وبالطبع يمكن تقرير بعض التيمات بمثل هذا الوضوح وبعضها الآخر لا يمكن ، ولذلك لا ينبغي علينا أن نيأس إذا لم نستطع دائما أن نشخص الثيمة بكلمة أو عبارة منفردة . وعلى أية حال ، يعتبر تعيين الثيمة الحقيقية للفيلم خطوة أولى ثمينة في التحليل السينمائي .

عصفورة النّار
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 134
تاريخ التسجيل : 21/06/2008
الموقع : القاصّة / زينب.ع.م.البحراني

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nas.mbc.net/zainabahrani

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مساهمة قيمة

مُساهمة  سعدي البريفكاني في الإثنين يونيو 23, 2008 1:37 pm

مساهمات قيمة وجهود تستحق الشكر يا عصفورة النار ... لا تحرمينا من مشاركاتك ..

سعدي البريفكاني
Admin

عدد المساهمات : 651
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://writewithsaadi.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الثيمة في الفيلم السينمائي - نقلا عن كتاب: فنّ الفرجة على الأفلام

مُساهمة  عصفورة النّار في الثلاثاء يونيو 24, 2008 7:21 am

مرورك يضيف قيمة أرفع إلى قيمة الموضوع.. لا شكر على أدنى واجب أستاذAdmin flower

عصفورة النّار
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 134
تاريخ التسجيل : 21/06/2008
الموقع : القاصّة / زينب.ع.م.البحراني

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nas.mbc.net/zainabahrani

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الثيمة في الفيلم السينمائي - نقلا عن كتاب: فنّ الفرجة على الأفلام

مُساهمة  الروح في السبت يناير 24, 2009 11:34 pm

هنا فهمت الثيمة اسفا على استعجالي

شكرا عصفورة

الروح
عضو متحمس
عضو متحمس

عدد المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 22/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الثيمة في الفيلم السينمائي - نقلا عن كتاب: فنّ الفرجة على الأفلام

مُساهمة  عصفورة النّار في الأربعاء أبريل 15, 2009 5:02 am

لا داعي لأي أسف.. نحن هنا لنتعاون.

عصفورة النّار
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 134
تاريخ التسجيل : 21/06/2008
الموقع : القاصّة / زينب.ع.م.البحراني

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nas.mbc.net/zainabahrani

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى