سيناريو فلم المواطن كين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سيناريو فلم المواطن كين

مُساهمة  يحيى في السبت أكتوبر 31, 2009 5:10 pm

هيرمان.جي، مانكوفينشن ـ اورسون ويلز
ترجمة: محمــــود عـــلي
سيناريــو فيلــــم
(المواطن كين)
في
استفتاء عالمي قامت به مجلة صوت وصورة عام 1962 احتل فيلم «المواطن كين» الاسبقية على أفلام كلاسيكية

مثل «جشع» وبودفكين» باعتباره من أعظم الأفلام التي إنتجت. وبعد عشر سنوات أجرت نفس المجلة استفتاء مشابها .. ورغم تبدل نتيجة أولويات الأفلام .. فقد ظل الفيلم يحتل المقدمة مع فيلم آخر لنفس المخرج وهو فيلم «ابرسون العظيم» من بين أفضل عشرة أفلام في العالم وأفضل مخرج في تاريخ السينما.
وهو الموقع الذي مازال يحتله الفيلم حتى الآن. ورغم اشادة النقاد بالفيلم عند عرضه الأول وفوزه بجائزة أحسن فيلم من جمعية نقاد نيويورك سنة 1942 وترشيحه لتسع جوائز اوسكار فلم يحصل الفيلم سوى على اوسكار واحد .. عن السيناريو !. حتى هذه الجائزة ظلت محل جدل ومثار خلافات بين كتابي السيناريو .. أورسون ويلذ وجون مانكفيتش !. وهي النتيجة التي اثارت ومازالت تثير الريبة حول جوائز الاوسكار نفسها !.

اخراج: أورسون ويلز
سيناريو: هيرمان.جي، مانكوفينشن ـ اورسون ويلز
مدير التصوير: جريج تولان
موسيقى: برنارد هيرمان
مونتاج: مارك روبنسو ـ روبرت وايز
العرض الأول:..............أول مايو 1941 بنيويورك
زمن العرض:............... 119 ق
تمثيــل
أورسون ويلز................. شارلس فوستركين
جوزيف كوتن................. جيديا ليلان ـ صحفي
ايفريت سلون............... برنشتين
دورتي كومنجور............سوزان الكسندر كين
راى كولينز..................جيمس و. جيتس
وليام الآند ..................جيري تومبسون ـ المعلق
أنيس مورهيد...............ماري كيــن
روث واريك................. اميلي نورتون كين
جورجي كولوريس..........هــوب كارثر
هاري شانون............... جيم كيــن
فيلب فان زانت.............روبستــون
بول سيتوارت..............ريمونــد
وقد كان للظروف التي احاطت بالمخرج وإنتاج الفيلم دور في هذا الخلاف.. نوجزه فيما يلي: أورسون ويلز (1915 – 1985) أو الطفل المعجزة كما كان يطلق عليه منذ نعومة أظفاره.. كان يستطيع القراءة وهو في الثانية من عمره. وفي سن السابعة كان قد قرأ كل أعمال شكسبير. من هنا انخرط من العمل المسرحي كممثل ومخرج، وعن طريق الثروة التي ورثها عن أبيه جند نفسه مع زميله جون هاوسان للمسرح الفيدرالي التابع للحكومة فقدم هاملت بممثلين من الزنوج وفي حي هارلم حي الزنوج، ودكتور فاوست.. وغيرها مما لفت إليه الانظار، ثم أسس مسرح مركوري. في نفس الوقت عمل بالإذاعة ممثلا ومخرجا حتى كان اخراجه للتمثيلية الإذاعية، حرب الكواكب سنة 1938م، التي توحي احداثها بغزو سكان كوكب آخر للارض. وهو ما أدى على حالة من الفزع بين المواطنين.. ظنا منهم أنه غزو حقيقي!.
كانت شركة ر.ك.و السينمائية في ذلك الوقت تعاني كسادا ورأت في ويلز الطفل المعجزة منقذها باسناد اخراج فيلم له. وكان أغرب عقد وقع مع مخرج في هوليوود.. فقد اشترط في العقد أن يكون هو المسؤول الأول والأخير عن الفيلم.. وبلا تدخل من الاستوديو... وقد كان! وأن يحصل على 25% من أرباح الفيلم ومائة وخمسين ألف دولار عند توقيع العقد.. وقد كان!. ورغم فرضه السرية على العمل داخل الاستوديو فقد علمت الصحفية الفنية لويلا بارسونز بأن الفيلم مستوحى من حياة «وليم راندولف هيرست» امبراطور الصحافة الأمريكية. وجرت محاولات لمنع ظهور الفيلم عن طريق شرائه الفيلم لحرقه. رفضت الشركة ومعها المخرج, وتأجل العرض الأول بعد امتناع دور العرض خشية سطوة هيرست.. حتى عرض في دار عرض مغمورة حيث قوبل بحفاوة من النقاد باعتباره واحدا من أعظم الأفلام في تاريخ السينما لتصويره الخلاق في استخدام عمق مجال الصورة وشريط الصوت.. وأسلوب السرد السينمائي من خلال عرض حياة البطل من وجهات نظر مختلفة. ورغم هذا اضطرت الشركة إلى فسخ عقدها معه بعد أن قدمت الفيلم الثاني لهوليوود وهو «عائلة امبرسون العظيمة» لتبدأ رحلة الفنية خارج الولايات المتحدة في أوروبا كممثل مسرحي وسينمائي.
وفي عام 1957 عاد إلى الولايات المتحدة ليتسلم جائزة معهد الفيلم الأمريكي كواحد من كبار فناني السينما وبدأ تكريمه في المهرجانات الدولية وليسترد بعضا مما يستحقه من تكريم للدور الذي قام به في السينما.. وهو الدور الذي اعترف به جان لوك جودار وفرنسوا تروفو من رواد الموجة الفرنسية الجديدة بقولهما: «أننا جميعا ندين له بكل شيء.
ظهور تدريجي
1) خارجي ـ زانادو ـ الوقت فجراً ـ 1940 ـ ماكيت مصغر(1)
نافذة صغيرة جداً مضاءة من بعيد يبدو ما حولها ظلام يملأ الشاشة. الكاميرا تتحرك ببطء نحو النافذة التى تبدو في إطار الصورة (الكادر) كطابع بريد، تظهر أشكالاً أخرى... سلك شائك ـ سياج.. بينما تلوح أشعة الصباح ـ باب حديدي ضخمٍ تتحرك الكاميرا لأعلى نحو ما يبدو الآن أنه بوابة وتتوقف أعلاها ليبدو حرف K ضخماً وقد بدأ أكثر إظلاماً رغم بزوغ الشمس. من خلال هذا تبدو قمة جبل زانادو الأسطورية وقد بدت قمة القلعة (سلويث). النافذة الصغيرة تبدو في الظلام من بعيد كشارة.
ـ اختفاء ـ
د ـ عدة ديكورات كل منها قد للنافذة.. وكلها تشير لشيء ما،
2) أملاك شارلي كين التى تفوق الوصف:
وتمتد من الجانب الأيمن على ساحل الخليج لمسافة تقرب من الأربعين ميلا، بل وتمتد في كل الاتجاهات إلى أبعد مما يصل إليه النظر. تكاد تكون معزولة عما حولها. وقد غير كين من طبيعتها بعد امتلاكه لها بإصلاح الأرض أو بزراعتها أو تخطيطها على شكل بحيرات ومتنزهات. والقلعة ذاتها تشغل مساحة كبيرة وتتكون من عدة قلاع تاريخية ذات طرز معمارية أوروبية وغير أوروبية كما يبدو المشهد أعلى قمة الجبل.
ـ مزج
3- ملاعب جولف (ماكيت):
الخضرة تنتشر في المكان بغير رعاية ـ والطحالب الاستوائية تغمر الممرات المائية التى تبدو مهملة لم تمسها يد من زمن بعيد.
اختفاء تدريجي.
ظهور تدريجي
4- منظر لما يبدو أنه كان حديقة حيوانات (ماكيت)
من طراز هاينبك، كل شيء باق على ما هو عليه الآن باستثناء بعض قطع من الأرض محاطة يخندق يضم حيوانات طليقة ـ لافتات تشير إلى أنه كان يوجد بها نمور وأسود.
اختفاء
ظهور تدريجي
5- حديقة للقردة ـ ماكيت
في مقدمة الكادر يبدو قرد ضخم يحك جسمه في تؤدة ثم يتطلع نحو مقاطعة شارلس فوستركين نحو وهج الضوء المنبعث من القلعة فول التل.
6- بيت التماسيح (ماكيت)
مجموعة من التماسيح الراقدة في تكاسل وقد انعكسته أضواء النافذة على الماء الموحل.
7- بحيرة ضحلة (ماكيت):
قارب يرسو ـ صحيفة قديمة تطفو على سطح الماء ـ نسخة من جريدة «المحقق» تكشف ثانية أثناء طفوها انعكاس نوافذ القلعة.
8- حمام السباحة (ماكيت):
الحمام فارغ ـ صحيفة تتطاير نحو أرضية حوض الحمام المتصدعة.
9- أكواخ (ماكيت)
من خلال القلعة ونحن نمر بها نرى أبوابها ونوافذها وقد أغلقت بقضبان غليظة حماية لها من السرقة.
ـ مزج ـ
ظهور
10- جسر متحرك (ماكيت مصغر):
فوق خندق مائي صار راكدا تحتله الطحالب. تواجه ببوابة ضخمة في حديقة مساحتها ثلاثون ياردة وتمتد لمائة.. تنتهي يسور القلعة. يبدو ما حولها وقد أهمل العناية به لفترة طويلة وإن ظلت هذه الحديقة بصفة خاصة في حالة جيدة. بينما تشق الكاميرا طريقها عبر الحديقة في اتجاه نافذة القلعة المضاءة تبدو نباتات نادرة وغريبة من كل الأنواع، الانطباع العام أنها نباتات استوائية.
ـ مزج ـ
11- النافذة (ماكيت مصغر):
تتقدم الكاميرا حتى إطار النافذة ليشمل الشاشة. فجأة تطفأ الأنوار ومعها تتوقف حركة الكاميرا والموسيقى المصاحبة للمشهد، نرى من خلال إطار النافذة الزجاجي انعكاس أملاك لمستر كين كئيبة.
ـ مزج ـ
12- داخلي ـ غرفة نوم كين ـ الوقت فجراً ـ 1940
لقطة طويلة جداً لسرير «كين» الضخم وقد بدا ظله تجاه النافذة الضخمة.
ـ مزج ـ
13- داخلي ـ غرفة نوم كين ـ الوقت فجراً ـ 1940:
مشهد عاصفة ثلجية ـ انهمار ندف الثلج بطريقة غير مألوفة ـ بيت ريفي وتمثال لرجل مصنوع من الثلج ـ صلصلة أجراس الزلاجة بخلاف الموسيقي التصويرية التى تعبر في سخرية عن أجراس معبد هندي ـ تتوقف الموسيقى.
صوت كين يوهن شديد
ـ روزبود ـ
تتراجع الكاميرا ليبدو المنظر كله كما لو كان واحداً من الكرات البلورية التى تباع عادة في محلات بيع السلع القديمة. يد «كين» تتراخى عن الإمساك بالكرة لتسقط من يده وتتدحرج فوق السجادة حتى السرير والكاميرا تتابعها. الكاميرا تسقط على الدرج الأخير ومنها الى الأرضية الرخامية حيث تتحطم وشظاياها تلتمع على ضوء شمس الصباح. التى تشكل عبر الغرفة شكلاً بزاوية مع إزاحة ستار الغرفة.
14- عند قدم سرير «كين»:
الكاميرا قريبة جداً. نرى عند النافذة المغلقة شكل ما.. لممرضة تجذب الغطاء على وجهه.
الكاميرا تتابع الموقف على امتداد المخدع حتى تغطي الملاءة وجه «كين».
اختفاء تدريجي
ظهور تدريجي
15- داخلي ـ قاعة عرض سينمائي: (2)
مع اقتراب الكاميرا نحو الشاشة نقرأ الكلمات
العنوان الرئيسي
نسمع عبر شريط الصوت موسيقى نحاسية صاخبة (على خلاف ما نسمعها)، شاشة العرض تشغل شاشتا مع ظهور العنوان التالي
العناوين
ملحوظة: يستعان هنا بنموذج من الأخبار القصيرة التى تعرض عادة شهرياً وكل أسبوعين وتعتمد على أحداث وشخصيات عامة. وهي تختلف عن الأفلام الإخبارية العادية كما في «مسيرة الزمن» وبعض الأفلام التسجيلية الأخرى للاستعانة بها لانتفاء الانطباع الحقيقي لهذا النوع من الأفلام القصيرة المعروفة الآن ـ وكما هو متبع في مثل هذه الأفلام فسوفيستعان بها في التعليق الى جانب العناوين التفسيرية.
اختفاء تدريجي
المعلق
الولايات المتحدة، زانادو من أملاك شارلس فوستركين
كانت زانادو «أسطورة حيث حصل كوبلاخان على قلعة الملذات. (مع استشهادات بصوته) حيث تمتد الأرض الخصبة لأميال وأميال تحوطها من كل جانب الأسوار والأبراج.
لقطة افتتاحية لساحل فلوريدا المهجور.
(بدون الاستعانة بالاستشهادات) واليوم.... تعتبر زانادو التى تقع في فلوريدا أسطورة وأكبر مكان للملذات. هنا على ساحل الخليج شيد جبلا خاصا لحسابه... هنا.. في هذا الأسبوع من عام 1940 وفى هذا المكان تجرى أكبر وأغرب جنازة لواحد من أساطين هذا القرن.. كوبلاخان أمريكا.. شارلس فوستركين.
مزج
عناوين
ـ لأربعة وأربعين.. «مليون قارئ لم يكن أحدا ينافس اسم «كين» أعظم وأكبر ملك من ملوك الصحافة لهذا الجيل ولغيره من الأجيال».
لقطة ضخمة لصورته تملأ الشاشة.
ـ تتراجع الكاميرا لتبدو الصورة على الصفحة الأولى كصحيفة «المحقق» وقد أحيطت بعبارات لحداد مع عناوين رئيسية (1941).
ـ مزج ـ
معلق
ـ عناوين متعددة بخطوط وأساليب متنوعة تمثل صحفاً متباينة وكلها تعلق على وفاته مع صور له (منها عناوين لغات أجنبية)، فيما يتعلق بالعناوين هنا وان كانت تبدو في غير صالحه الا أنها تكشف عن تناقض الآراء والعواطف إيزاءه.... لذا فهي تحمل كلمات مثل «وطني» ديمقراطي ـ مثير حرب ـ خائن ـ رجل سلام ـ مثالي ـ أمريكي... الخ.
ولقد كرمت أسماء أخرى في تاريخ الصحافة أكثر من شارلس فوستو-كين.. من بينهم جميس جوردون موبينت الأول ونور ثكليف وبيفربروك من انجلترا ومن شيكاغو باترسون وماكروميك ومن دثفر «بونفيلز وسومرز ومن نيويورك العظيم جوزيف بوليثزر امبراطور الصحافة الإخبارية وثم العملاق هيرست.. وكلها أسماء كبيرة. لكن لم يكن أحد منهم محبوباً ومكروها كما كان شارلس فوستركين.
عنوان
معلق
- 1895 – 1940
- لقطة تغطي صحفياً كل هذه السنوات.
ـ لقطات تسجيلية لمدينة سان فرنسيكو أثناء وبعد حريق... ثم لقطات لقطارات خاصة تحمل إعلاماً خفاقة عن «منظمة كين للإغاثة»
ـ كانت صحف «كين» أول من كتبت عن زلزال سان فرنسيكو. وأول من خففت عن آلام المصابين وكتبت عن معاناتهم.
ـ طبع مزدوج على هذه اللقطات بتاريخ 1906
معلق
ـ لوحات فنية لـ«فوشي» ومفاوضات السلام. في حالة عدم توافر لقطات إخبارية طبع مزدوج على اللقطة بتاريخ 1918
كما سبقت صحف كين العالم بنشرها تفاصيل الهدنة قبل غيرها بثماني ساعات. وعن التفاصيل الكاملة بشروط الاتفاقية التى منحها الجنرال فوش للألمان من مركبة القطار في خضم الحملة.
ـ لقطات تحمل التاريخ 1898.
(يتم اعدادها)
ـ لقطات تحمل التاريخ 1910
(يتم إعدادها)
ـ لقطات تحمل التاريخ 1922
(يتم إعدادها)
عناوين ـ كارتون ـ جرائد إخبارية معاصرة أو صور ثابتة لـ:
وعلى امتداد أربعين عاماً لم توجد قضية عامة إلا وكان لصحف «كين» موقف.
1- حق الاقتراع للمرأة (تصحبها لقطات من الجريدة السينمائية المشهورة لعام 1904).
2- تحريم الخمور.
3- تي. في ـ أيه.
4- اضطرابات العمال
قصاصات من لقطات إخبارية قديمة لكل من «وليام جيننجز بريان ـ تيودرو روزفلت ـ ستالين ـ والتر تاتشرـ آل سميث ـ ماكينيللي ـ لاندرون ـ فرانكلين. د. روزفلت وغيرهم. (وكذلك الاستعانة بجرائد اخبارية حديثة لـ «كين» مع القادة النازيين مثل هتلر وجورنج ومن انجلترا شامبرلين وتشرشل).
ولم توجد شخصية عامة لم يقف معها «كين» أو تهاجمها. «وغالباً ما كان يهاجمها بعد ذلك.
لقطة لمبنى متداع آيل للسقوط مجهز بمطابع قديمة كما يبدو ومن خلال نوافذ زجاجية وقد كتب عليه اسم «المحقق» بحروف ذهبية قديمة الطراز (1892)
كانت بدايته المتواضعة على أشلاء صحيفة منهارة
مزج
مبنى صحيفة «المحقق» الفخم 250 الآن:
خريطة للولايات المتحدة (1891-1911) تملأ الشاشة بينما تظهر رسوم توضيحية متحركة لانتشار مطبوعات «كين» من مدينة لأخرى. من نيويورك الى شيكاغو. باعة الصحف... ثم دويترويت ـ سانت لويس ـ لوس انجلوس ـ سان فرنسسكو ـ وشنجتون ـ اطنطا... وغيرها مع صيحات الباعة (صحف كين.. صحف كين)
كانت إمبراطوريته في عز مجدها تضم أكثر من سبع وثلاثين صحيفة وثلاث عشرة مجلة ومحطة إذاعة. إمبراطورية بعد أخرى.. أول محلات للبقالة والورق والمطاحن والمصانع والغابات وسفن عابرة للمحيطات.
معلق
لقطة لمنجم على وشك تفجيره ـ مدافن ودخان ـ قطارات تروح وتجيء... الخ.. لوحة كبيرة وقد كتبت عليها» شركة تعدين كولورادو ولود» 1940 وأخرى تقول «ساليم... كولورادو» على بعد 25 ميلا.
إمبراطورية تمتد وتمتد على مدى نصف قرن وامتلاكه أغنى ثالث منجم ذهب في العالم.
مزج
لقطة لصور فوتوغرافية قديمة للمنجم منذ سنوات مضت (وقد كتب تحتها عام 1870).
لقطات لصورة تحمل توماس فوستركين وزوجته «ماري» ليلة زفافهما.. صور أخرى لـ«ماري كين» بعد أربع أو خمس سنوات مع طفلها شارلي فوستركين.
وكانت مصادر ثروته اسطورة أمريكية... فكيف آلت ملكية المنجم 1868 الى «ماري كين»
لقطة لمبنى البرلمان ـ وشنجتون (دي. سي)
المعلق
لقطة لجنة التحقيقات بالكونجرس (من نسخة جي. مورجان الإخبارية) والمشهد يتم صامتاً. والترب. تاتشر يقف على المنصة ابنه على يمينه. يوجه اليه بعض رجال الكونجرس الأسئلة. في هذه اللحظة يجلس طفل على حجره محدثاً ارتباكاً واحراجاً للحاضرين.
وبعد سبعة وخمسين عاماً وأمام لجنة تحقيق من الكونجرس تعرض والتر «ب» تاتشر كبير ورل ستريت شارع المال لحملة من صحف «كين» حول الاحتكار.. وهو يتذكر رحلة قام بها في شبابه.
ـ لقطة قريبة من جريدة إخبارية على تاتشر ـ يختفي الآن شريط الصوت.
تاتشر... وبسبب هذا الحادث التافه... المحقق: وهل ذهبت حقيقة الى كولورادو عام 1870 نعم أم لا؟
تاتشر: نعم
المحقق: بشأن أمر يخص «كين»؟
تاتشر: أجل.. لقد عينتني الشركة كوصي على أمواله مسز كين والتى استعادتها مؤخراً... وهي التى أبدت رغبتها في رعاية الطفل شارلس فوستركين.
المحقق: ألم يحدث في هذه المناسبة أن هاجمك الطفل شخصياً بأن ضربك بالزحافة. (ضحكات عالية وارتباك)
تاتشر: سيدي الرئيس.. سأقرأ على لجنتكم الموقرة بياناً أحضرته.. بعدها سأمتنع عن الرد على أية أسئلة أخرى.. مستر جونسون.. لو سمحت..!
(يسلم مساعد شاب ورقة من حقيبة )
تاتشر (يقرأها).. مع ادراكي التام ومسؤوليتي لما سأقرأ... ومن ايماني المطلق فإن مستر شارلس فوستركين في كل آرائه الاجتماعية وسلوكه الخطر وإصراره على مهاجمة التراث الأمريكي والملكية الخاصة وروح المبادرة من أجل التقدم.. هو في الواقع شيوعي... لا أكثر ولا أقل
المعلق
جريدة إخبارية لاجتماع بميدان «يونيون» ـ جانب من الجماهير تحمل اعلاماً تطالب بمقاطعة صحف «كين» شخص يعتلي المنصة وهو يخطب (اختفاء شريط الصوت) حتى ينطق كلمات» إن شارلي فوستركين خطر على كل عامل في هذه البلاد.. أنه كعهدنا به دائماً.. فاشستي!
فى نفس المشهد.. وفى ميدان «يونيون»
- جريدة إخبارية صامتة على منصة عاصفة وعلم أمام مبنى صحيفة «المحقق».. يقف على المنصة شارلس فوستركين بملابس السهرة يخطب دون سماع صوت
ورأي آخر... هو رأي كين شخصياً
ـ عنوان ـ
لقد كنت وسأظل شيئاً واحداً.. أمريكيا (شارلس كين)
ـ نفس المكان ـ كين يصافح أيدي خارج الكادر
على متن قارب ـ لقاء حقيقي لجريدة إخبارية إثر وصوله الى ميناء نيويورك ـ كين يقف للمصورين (في بداية السبعينات)
صحفي: مستر كين هذه إذاعة.
كين: أعلم هذا.. هل ما زال لديكم القدرة على إجراء مثل هذه الأحاديث رغم كل ضرائب الدخل الجديدة؟
(تبدو ابتسامة حيرة على وجه المذيع)
صحفي: تقول إذاعة ترانس اطلنطك أنك عائد وبحوزتك عشرة ملايين دولار هي ثمن أشياء فنية.. هل هذا صحيح؟
كين: لا تصدق كل ما تسمعه من الإذاعة.. عليك بقراءة «المحقق»
صحفي: كيف وجدت حال «البيزنس» في الخارج؟
كين: غاية في الصعوبة (يضحك من القلب).
صحفي: مرحباً بعودتك.
كين: وأنا سعيد بعودتي للوطن فأنا مواطن أمريكي (بحدة، هل هناك أسئلة أخرى؟ اسأل أيها الشاب، عندما كنت في مثل سنك كنا نسأل أسرع من هذا..
صحفي: هل تعتقد بنشوب حرب في أوربا؟
كين: لن تقوم حرب.. لقد تحدثت مع كل قادة القوى العظمى ويمكننى أن اطمئنك بأن انجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا لديهم من الحصافة بأن الحرب تعني نهاية الحضارة.. لن تكون هناك حرب!
مزج
عنوان
قليل من الحياة الخاصة ما تكون جماهيرية.
صورة تاريخية لـ «اميلي نورتون (1900)» ـ مزج ـ
المعلق
إعادة تركيب لإحدى الجرائد الإخبارية القديمة لحفل زفاف في البيت الأبيض يضم العديد من الشخصيات البارزة منهم كين واميلي وتاتشر والابن وبرنشتين وليلاند وغيرهم. كما نرى بين الضيوف مصوري الصحافة والجرائد الإخبارية (1900)
وتزوج مرتين وطلقهما. الأولى هي اميلي نورتون ابنة اخت الرئيس والتى هجرته عام 1916 وتوفيت عام 1918 في حادث سيارة مع ابنهما.
صورة تاريخية قديمة لـ سوزان الكسندر
مزج
المعلق
إعادة تركيب المونتاج لاحدى الجرائد الإخبارية الصامتة.
سوزان وبرنشتين يخرجان من باب الصالة الجانبي إلى حشد من الصحفيين «كين» يتراجع مذعوراً للحظة ثم يندفع نحو المصورين يضرب بعصاه كل من يلقاه (1917)
بعد أسبوعين من طلاقه من اميلي نورتون تزوج من المغنية سوزان الكسندر في تورنتو بنيوجرسي.
صورة ثابتة لنموذج معماري يماثل أوبرا شيكاغو (1919)
المعلق
أما الزوجة الثانية المغنية السابقة وهي سوزان الكسندر فقد شيد لها دار أوبرا بتكلفة ثلاثة ملايين دولار
مزج
- لقطة ساحرة لقصر زانادو قبل تمام بنائه والذي يبدو كأسطورة فوق الجبل
أما عن سوزان فقد طلقته قبل تمام البناء.. نفس القصر قبل تمامه. أما عن كلفته فلا يمكن الجزم بها..
- لقطات تمثل إعداد بنائه (1920- 1929)
- لقطات لعربات شحن وقطارات يصدر منها أصوات رهيبة.
- لقطات لآلات لانتشال الطين من قاع النهر.
- سفينة على الشاطئ تفرغ حمولتها.
- لقطات متتابعة سريعة لبعض الأبنية والأخر ماكيت لمبان كاملة البناء ـ حفريات واسمنت.. الخ
المعلق
مزيد من اللقطات السابقة وإن كنا نراها هذه المرة (من خلال ماكيت) جبل ضخم اثناء إنشائه عبر فترات زمنية مختلفة.
مائة الف شجرة.... عشرون الف طن من المرمر هي كل ما احتاجه بناء قصر «زانادو».
لقطات لفيلا وقردان وزرافات... الخ ترعى في أسراب وسفن أفرغت حمولتها.. الخ بأكثر من وسيلة
المعلق
أما عن دواب زانادو فطيور من كل الأنواع وأسماك ووحوش من الغابة.. زوجان من كل منها لتشكل أكبر حديقة حيوان خاصة منذ عهد نوح.
- لقطات لحقائب مغلقة تنقل من السفن والقطارات وسيارات الشحن وقد كتب عليها كل أنواع الحروف من ايطالية وعربية وصينية وغيرها وكلها تحمل اسم «كين» زانادو ـ فلوريدا.
أما عن محتويات القصر.. لوحات زيتية وصور وتماثيل عديدة صنعت من أحجار العديد من القصور وقد شحنت الى فلوريدا من كل ارجاء العالم ويما يكفى لعشر متاحف.
- صور ثابتة لبناء زانادو ـ الشرفة الرئيسية ـ مجموعة من الأشخاص في زي عام 1929 ـ يبدو من بينهم بكل وضوح «كين» و «سوزان».
ـ عنوان ـ
ومن هنا... ولمدة ربع قرن مضت شكلت ووجهات مشاريع كين مصير أمة
ـ لقطات حقيقة منوعة لعناوين الصحف الأمريكية منذ 1895.
كين يحث بلاده على دخول الحرب.
- لقطات من الحرب الأسبانية ـ الأمريكية (1898).
ومعارضا المشاركة في حرب أخرى.
- مقابر في فرنسا نتيجة الحرب العالمية ومئات الصلبان (1919).
يمدح لانتخاب رئيس أمريكي وسرعان ما يهاجم آخر.
جريدة إخبارية قديمة لاحدى الحملات السياسية.
لقطة ليلية لجماهير تحرق تمثالا يعبر عن السخرية منه ثم يلقى به في النار التى سرعان ما تخبو (1916)
اختفاء
ـ عنوان ـ
(فى السياسة فإن اشبين العروس لا يمكن أن تكون العروس)
المعلق
- لقطات إخبارية لحشد من الجماهير تندفع نحو المبنى ـ حديقة ميدان ماديسون..
ـ لقطات من داخل الصالة مسز كين والطفل شارلي فوستركين وهو في التاسعة والنصف من عمره يستقبلان هتاف الجماهير (لقطة صامتة 1916)
ـ لقطة إخبارية لمنصة وقد جلس «كين» بجوار منصة المتحدث رافعاً يده لاسكات الجماهير(لقطة صامتة 1916)
ورغم أنه كان يشكل الرأى العام فلم يمنحه ابناء وطنه أصواتهم في الانتخابات طوال عمره وقليل من الصحفيين من حققوا مثل هذا مثل هيرست الذى كان عضوا في الكونجرس والجميع يعلم. وكذلك المراقبين السياسيين. أنه لم يوجد الصحفي الذى يملك السلطة الكافية لهذا إلا أن صحف كين كانت من القوة في فترة وحققت له النصر عام 1916 كمرشح مستقل لمنصب الحاكم. وبذا صارت الخطوة التالية الى البيت الأبيض أكثر سهولة لحياة سياسية مشرقة.
الصفحة الأولى من صحيفة معاصرة على عنوان صارخ وصورة تجمع بينه وبين سوزان (1916) يقول العنوان
(المرشح كين يقع في عش الحب مع مغنية)
المعلق
وفجأة.. وقبل اسبوع من الانتخابات كانت الهزيمة والخزي والعار هزيمة ظلت لعشرين عاما قضية إصلاح في الولايات المتحدة محت الى الأبد أية فرصة سياسية أخرى له.
عناوين صحفية حول الكساد الاقتصادي
ـ إعادة لخريطة الولايات المتحدة (1932-1939) ـ فجأة انعكس الوضع وبدأ تدهور الإمبراطورية مع توضيح لحديث المعلق.
ـ باب احدى المكاتب الصحفية يحمل لافتية (مغلق).
وفى العام الثالث من الكساد الكبير. وكما يحدث مع كل أصحاب الصحف من بينت ابي «موتساي» إلى «هيرست» أغلقت صحف.. وهو ما حدث مع كين حيث أغلق له خلال أربع سنوات إحدى عشرة صحيفة واندمجت أربع مجلات وأكثرها بيع أو أنهار.
- لقطات لزانادو (1940)
المعلق
وبعد أربع سنوات أخرى قضى عمره وحيداً في قصره الذى لم يتم بناؤه أبداً لا يزوره ولا يصوره أحداً وظل فيها «شارلس فوستركين» يدير إمبراطوريته المنهارة محاولا السيطرة على الموقف كما كان يفعل «كين».. دون جدوى.. وبعد أن كان يدير مصير أمة ما عادت تستمع اليه أو تثق به.
- سلسلة من اللقطات الحديثة وان كانت مهزوزة ومهربة وقد بدأ فيها كين على كرسي المرضى وقد تدثر ببطانية وهو يجتاز الحديقة تحت أشعة الشمس وان بدا شخصية معزولة (1935)
خارجي ـ مبنى صحيفة «المحقق» الجديد نيويورك ـ ليل ـ 1940.
(رسومات زيتية وأخرى مقلدة)
وهكذا وكما يحدث لكل الناس توفي شارلس فوستركين في الأسبوع الماضي
لافتة الكترونية متحركة شبيهة بمثيلتها على مبنى التايمس تشير كلماتها بوضوح الى: وفاة شارلس فوستركين
- لقطة متقاطعة ـ باب وقد كتب عليه (صالة العرض).
16- داخلي صالة العرض ـ نهار ـ 1940: (3)
صالة مظلمة وشعاع آلة العرض ينعكس على الشاشة، الحاضرون مجموعة من الصحفيين الإخباريين ومن مجلات «رولستون» الذى يجلس بينهم. خلال هذا المشهد لا نرى وجه أحداً منهم. فبعضهم نراه فقط من خلال ضوء مصباح مائدة خيالاتهم على الشاشة تبدو «سلويت» تحت أشعة الضوء المنبعث من غرفة العرض.
تومبسون: هذا كل شيء.
(ينهض ويشعل سيجارة ثم يجلس على جانب من المائدة. حركة الحاضرين وهم يستبدلون أماكنهم ويشعلون سجائر)
الأول (فى التليفون)، كن مستعدا.. سأخبرك إن كنا في حاجة لإعادة العرض ثانية (يضع السماعة )
تومبسون: ما رأيك يا مستر رولستون؟
رولستون (ينهض): ما رأيكم أنتم؟
(صمت قصير)
ثان: حسنا.
ثالث: سبعون عاما من حياة إنسان.....
رابع: من الصعب التوصل لشيء من الجريدة الإخبارية
(تومبسون يطفأ مصباح المائدة)
رولستون (يتجه نحو تومبسون): عرض رائع.. لكن المطلوب زاوية لتناول الموضوع. فالفيلم يخبرنا ان شارلي فوستركين قد مات.. نعرف هذا.. وقرأناه في الصحف (ابتسامة استحسان)... ما رأيكم أنتم....
ثالث: اتفق معك
أول: أنت محق يا سيد رولستون... نحن في حاجة الى زاوية للتناول.
رولستون: كما ترى تومبسون... لا يكفي ان تقول ما فعله.. بل أن تخبرنا من هو؟ وكيف كان ـ
ثان: في حاجة لزاوية تناول.. وجهة نظر.
رولستون: بالتأكيد (وكأن فكرة قد واتته) انتظر لحظة
(لجميع يتجهون نحوه باهتمام)
رولستون (يواصل): ما هي آخر كلمات نطق بها «كين»؟ هل تتذكرونها؟
ثالث: كلماته الأخيرة
ثان: كلمة الموت
رولستون: ما هي الكلمات التى نطق بها عند وفاته؟ ربما يكون قد أخبرنا بكل شيء عن نفسه وهو على فراش الموت.
تومبسون: صحيح.. وربما لم يفعل.. ربما
رولستون (ساخراً منه): ان كل ما شاهدناه على الشاشة يشير لأمريكي عظيم (يتجه نحو الشاشة)
ثالث: واحداً من أعظمهم
رولستون: لكن. فيم اختلافه عن فورد أو هيرست.. أو روكفلر.. أو جون دو؟
(همهة موافقة)
رولستون (يتجه نحو تومبسون): كما قلت لك.. كلمات رجل يحتضر.
ثان: لكن ما هي؟
تومبسون (إلى ثان): ألم تقرأ الصحف؟
(ضحك)
رولستون: عندما مات قال كلمة واحدة...
تومبسون: روزبود
أول: هل هذا كل ما نطق به... «روزبود»
ثان: أه... روزبود
رابع (متهكما): يموت وهو ينادي على روزبود (ضحك)
رولستون: نعم... «روزبود»... مجرد كلمة واحدة.. لكن من تكون هي.....
ثان: أو ماذا كانت؟
(ضحكة مكتومة)
رولستون: نحن إزاء رجل كان يمكن أن يكون رئيسا للولايات المتحدة كان محبوباً وكان مكروها... قيل عنه الكثير... لكن عندما جاءه الموت كان في ذهنه شيء ما.. اسمه «روزبود» ماذا يعني هذا؟
ثالث: ربما يكون اسم حصان سباق ـ لقد راهن ذات مرة....
رابع: هذا لن يحل الأمر
رولستون: حسناً (يتجه نحو الثالث والرابع) لكن أي سباق
(قليل من الصمت)
رولستون: تومبسون
تومبسون: نعم
رولستون: أوقف عرضه لأسبوع.. أو اثنين إن لزم الأمر
تومبسون (في تردد): الأ ترى أن عرضه فور وفاته سيكون أفضل من............
رولستون (بحزم): عليك بالبحث عن «روزبود» قابل كل من يعرفه.. مديره هذا (يفرقع بأصبعه)... برنشتين.... زوجته الثانية.. أنها ما زالت حية
تومبسون: سوزان الكسندركين
ثان: انها تدير ملهى ليليا في مدينة اطلنطا
رولستون (نحو تومبسون): قابل الجميع.. كل من عمل معه... من أحبه ومن كرهه (يتوقف) لا أقصد أن تبحث عنهم من دليل التليفون طبعاً!
(الثالث يضحك والباقي في ضحكة مكتومة)
تومبسون (ينهض): سأفعل حالا
رولستون ( يضع يده على كتفه): حسنا.... تحقق هل «روزبود» حية أم ميتة.. قد ينتهي الأمر على شيء لا يستحق.
ـ اختفاء تدريجي ـ
(ملحوظة: من الآن ستبدأ عملية البحث عن حقيقة «كين» على يد تومبسون من خلال لقاءات وبحث مع كل من يعرفه كين)
ـ ظهور تدريجي ـ
(17 ـ خارجي ـ ملهى ليلي رخيص يدعى «الرانشو» مدينة اطلنطا ـ مطر ـ ليل ـ 1940 ـ ماكيت مصغر:
اللقطة الأولى على لافتة
الرانشو ـ برنامج ترفيهي
سوزان الكسندركين
مفتوح طول الليل
وهي لافتة مكتوبة بالنيون تبدو جلية وسط الظلام ـ ثم ضوء ويكشف عن سقف مثبت عليه الإعلان، تتقدم الكاميرا من كوة حيث نرى الملهى ومائدة أمامها شبح امرأة حيدة تعاقر الخمر.
ـ مزج ـ
18- داخلي ـ ملهى «الرانشو» ـ ليلي ـ 1940: (4)
(سوزان تجلس على مائدة ـ وهي في الخمسين وان كانت تحاول أن تبدو أصغر من سنها، تصبغ شعرها بلون أشقر رخيص وترتدي فستان سهرة. شبح تومبسون والكابتن يتجهان نحوها من ناحية المدخل ـ الكابتن يتوجه نحو سوزان ويقف خلفها في حين يبدو وتومبسون «فى الصورة في لقطة مقربة وظهره الى الكاميرا «.
الكابتن (الى سوزان): مسز الكسندر.. أقدم لكل مستر تومبسون.
سوزان ( دون أن تتطلع اليه): جون.. هات كأسا أخر (صوت خافت من الخارج)
كابتن: مستر تومبسون.. هات ما عندك...؟
تومبسون (يبدأ في الجلوس): سأتناول كأساً
سوزان (تنظر اليه): ومن سمح لك بالجلوس هنا؟
تومبسون: ربما في الإمكان أن نشرب معا
سوزان: مرة ثانية (لحظة صمت محرجة) لماذا لا تتركوني وحدي؟ على كل إنسان أن يهتم بأموره الخاصة.
تومبسون: سآخذ من وقتك القليل. كل ما أريده هو سؤالك..
سوزان: اخرج من هنا... اخرج من هنا (فى حالة هسترية)
تومبسون (ينهض، آسف)
سوزان: اخرج من هنا!
تومبسون: ربما نتحدث في وقت آخر
سوزان: قلت اخرج من هنا!
(تومبسون يتوجه نحو الكابتن الذي يشير الى الباب بإشارة خفيفة من رأسه ثم يبتعد عن المائدة نحو الجرسون الذى يتكئ على الحائط. وتومبسون يتبعه.
الكابتن: قدم لها مشروباً آخر (موجها حديثه الى تومبسون) أنها لم تعد تتحدث مع أحد.
تومبسون: لا بأس
( يتوجه نحو كابينة التليفون )
الجرسون: كأسا أخر؟
الكابتن: نعم
(تومبسون يضع عملة في التليفون ويطلب من العامل رقم 112 لمكالمة بعيدة. الجرسون يخرج لإحضار المشروب).
تومبسون (فى التليفون): ألو.. أريد مدينة نيويورك.. كوتلاند رقم 79970
(الكاميرا تقترب من كابينة التليفون)
تومبسون يواصل حديثه: مدينة اطلنطا رقم 406827 حسنا... (يضع عملة في التليفون ويتحدث مع الكابتن). هل من الضرورى أن أقدم لها كأسا آخر؟
الكابتن: نعم. سوف تخطفه.. وبعدها سوف تتحدث عن مستر «كين».
تومبسون (فى التليفون): ألو.. أنا تومبسون.. رجاء أريد الحديث مع الرئيس؟ (يغلق باب الكابينة) ألو مستر رولستون.. أنها لا تريد الكلام!
(يدخل الجرسون من خلف ويضع الكأس أمام سوزان التى تتناوله بنهم)
رولستون: من.....
تومبسون: الزوجة الثانية لمستر كين.. حول كلمة «روزبود»... أو أي شيء آخر.. أنني أتحدث من مدينة اطلنطا.
صوت رولستون: حاول أن تستنطقها:
تومبسون: سأحاول... وسأتوجه الى فلادلفيا صباحا الى مكتبة تاتشر للاطلاع على يومياته.. انهم في انتظاري هناك. لدى بعد ذلك موعد في نيويورك مع المدير العام لمستر كين... اسمه برنشتين ثم أعود بعدها الى هنا.
صوت رولستون: قابل الجميع
تومبسون: سأقابل الجميع... ممن ما زال على قيد الحياة.. وداعا
(يغلق السماعة ويفتح باب الكابينة )
الكابتن: جون
تومبسون « جون.... عليك بمساعدتي... متى تتحدث عن كين؟ ألم تنطق أبداً بأي شيء حول «روزبود».
الكابتن (ينظر نحو سوزان): «روزبود»
(تومبسون يدفع اليه خلسة بورقة نقدية)
- أه.. شكراً... في الحقيقة أنني سألتها يوما عن ذلك بعد كل ما نشر في الصحف وقالت بأنها لم تسمع شيئاً عن هذه الكلمة إطلاقاً.
ـ مزج ـ
19- داخلي ـ مكتبة تاتشر التذكارية ـ نهار ـ 1940:
- مذكرة تفسيرية عن مستر تاتشر وقد كتبت على رخام فاخر وعينه الجامدة مثبتة اتجاه الكاميرا نحو تمثال نصقي محفور عليه اسم «والترباركس تاتشر».. وفى لقطة متوسطة نلتقى بـ بيرثا اندرسون «تجلس خلف مكتبه. وهي امرأة مسنة عانس وقد وقف تومبسون أمامها ممسكاً بقبعته..
بيرثا (فى التليفون): حاضر.. سأصحبه الآن (تضع السماعة وتنظر اليه؟ لقد طلب من المسؤولون عن المكتبة أن أذكرك ثانية بالشروط التى بموجبها يمكنك الاطلاع على أجزاء من مذكرات مستر تاتشر بخط يده.. وستجد اقتباسات مباشرة في المخطوط يمكنك الاستعانة بها.
تومبسون: موافق تماماً
بيرثا: تعالي معي
(تنهض وتتوجه نحو باب بعيد وتومبسون يتبعها)
ـ مزج ـ
20- داخلى ـ قبو مكتبة تاتشر التذكارية ـ نهار ـ 1940:
(غرفة تحمل سحر ودفء قبر نابليون ـ (مزج) يفتح الباب لنطالع عبر كتف تومبسون ساحة غرفة أرضيتها من المرمر) وفى وسطها مائدة ضخمة من خشب الماهوجوني ثم خزانة حيث يقف حارس يحمل مسدساً يستخرج مخطوط يوميات والتر تاتشر ويقدمها الى بيرثا».
بيرثا (للحارس): من الصفحة الثالثة والثلاثين الى الصفحة مائة واثنين وأربعين.
الحارس: حاضر.... مس اندرسون.
بيرثا (الى تومبسون) طبقاً لما اتفقنا عليه سوف يقتصر اطلاعك على الجزء الذى يتحدث فيه عن مستر كين.
تومبسون: وهذا ما أريده.
بيرثا: ومطلوب منك مغادرة الغرفة فوراً في الساعة الرابعة والنصف.
(تتركه يشعل سيجارته. الحارس يومئ برأسه ـ تومبسون ينحني لقراءة المخطوط والكاميرا تهبط من فوق كتفه الى صفحة من المخطوط).
- لقطات متقاطعة ـ المخطوط وقد كتب بخط دقيق شارلي فوستركين(5)
«عندما نظر هذه السطور مطبوعة بعد وفاتي فانني على ثقة من أن العالم سوف يتفق معى على أن شارلس فوستركين على فرض أنه لن يكون منسيا تماماً وهو ما أرجحه، لقد ظهر الكثير من الهراء حول لقائي الأول معه وهو في السادسة من عمره... ان الحقائق غاية في البساطة. ففي شتاء عام 1870.
ـ مزج ـ
21- خارجي مستر كين ـ تُرل ـ نهار ـ 1870:
ساحة يغطيها الثلج ـ في نفس الموقع ومع لقطات متقاطعة على الكلمة الأخيرة تبدو شخصية شارلس فوستركين وهو في الخامسة من عمره يلقي بكرة الثلج نحو الكاميرا حيث تطير نحونا الى خارج المشهد.
22- زاوية عكسية على المنزل حيث نقرأ لافتة كبيرة وقد كتب عليها:
نُزل مستر كين
إقامة ووجبات خدمة ممتازة لاستفسار بالداخل
- شارلس كين يقذف بكرة الثلج على اللافتة.
23- داخلي ـ قاعة استقبال ـ منزل مستر كين ـ نهار ـ 1870:
الكاميرا بزاوية نحو النافذة. لا نرى سوى مساحة الثلج ثانية. شارلي يضع كرة ثلج أخرى. الآن... تتراجع الكاميرا للوراء بحيث يبدو إطار النافذة ونحن داخل قاعة الاستقبال. مسز كين في حوالي الثانية والعشرين من عمرها تنظر في اتجاه طفلها.
مستر كين (تنادي عليه): شارلي.. كن حذراً.
صوت تاتشر: مسز كين.
مستر كين (تنادي عليه من النافذة): شارلي..ضع الكوفية حول عنقك
(شارلس يجري ـ مسز كين. تلتفت نحو الكاميرا لنرى وجهها المرهق رغم رقته)
صوت تاتشر: اعتقد أن علينا اخباره الآن
(الكاميرا تتراجع أكثر ليظهر تاتشر يقف بجوار مائدة وقد وضع عليها قبعة واوراقه ).
مسز كين: سأوقع هذه الأوراق حالاً
كين (الأب): يبدو أنكم نسيتم أنني والد الطفل
(ومع سماع صوت الأب يلتفت الاثنان نحوه، وتتراجع الكاميرا حتى يبدو الأب في الصورة)
مسز كين: سوف يتم كل شيء كما أخبرت مستر تاتشر
كين (الاب): لو شئت بإمكاني اللجوء للقضاء.. من حق الأب... أنني أعرف «فريد جريفر» ولو كان لديه أية فكرة لما يجرى لكتب هذه الشهادة باسمينا.
تاتشر: ومع هذا فقد كتبت باسم مستر كين.
الأب: أنه مدين نظير إقامته... أي لكلانا.. ثم اننى لا أوافق على أن يوقع باسم الطفل لأي بنك كوصي عليه.. لأن...
مسز كين (بهدوء): جيم.. لا داعي لمثل هذا الهراء.
تاتشر: أن قرار البنك خاص بكل شيء يتعلق بتعليمه وإقامته، ومثل هذه الأمور لابد أن تكون قد حسمت.
كين (الأب): مجرد فكرة ان يكون البنك وصيا..... (مسز كين تنظر اليه حيث تشير تعبيراته بهزيمته أمام نظراتها لدرجة عدم إلمام الجملة ).
مسز كين (وأكثر هدوءاً): جيم.. قلت لك لا داعي لمثل هذا الهراء.
تاتشر: كما ستكون لنا الإدارة الكاملة لمنجم «كولورادو» والتى تعتبر مسز كين مالكته الوحيدة..
(الأب يفتح فاه دهشة يريد أن يقوله شيئاً إلا إنه يلوذ بالصمت أخيرا).
مسز كين: أين أوقع؟
تاتشر: هنا
الأب (عابثأ): ألم أحذرك يا ماري... اني أطلب منك للمرة الأخيرة... أن أي إنسان يعتقد أنني لم أكن معك زوجا طيبا......
(مسز كين ترمقه بنظراتها فيتوقف عن الكلام )
تاتشر: سوف يدفع لكليما.. انت ومستر كين مبلغ خمسين الف دولار سنويا وأنتما على قيد الحياة. بعد ذلك فإن من يبقى حيا..........
(مسز كين توقع الأوراق)
الأب: نتعشم أن يكون هذا للأفضل!
مسز كين: وسوف يكون كذلك. استكمل إجراءاتك، يا سيد تاتشر
(مسز كين تستمع له بدون تركيز حيث ينصب اهتمامها على صوت الطفل.. الأب يخطو قرب النافذة)
24- خارجي ـ نُزل مسز كين ـ نهار ـ عام 1870:
(يبدو والأب من النافذة وهو يتقدم نحو التمثال المصنوع من الثلج، وبيده كرات من ثلج ويركع على ركبتيه ).
الأب: ان شاء المتمردون الحرب فهلموا إليها يا أولاد.. بشرط أن يستسلموا دون شروط
25- داخلي. غرفة الاستقبال ـ النُزل ـ نهار ـ عام ـ 1870
(الأب يغلق النافذة)
تاتشر: أي استفسارات أخرى.... المبدأ هو إدارة البنك لكل أمواله كوديعة للابن حتى يبلغ الخامسة والعشرين بعدها يؤول إليه كل شيء.
(تنهض مستر كين متجه نحو النافذة وتفتحها )
مسز كين: استمر يا مستر تاتشر.
26- خارجي ـ المنزل ـ نهار عام 1870:
(الأب يبدو من النافذة)
الأب: لن تستطيع هزيمة «اندى جاكسون»
(يطلق كرة الثلج ويسقط على الأرض ثم يبدأ في الزحف ببطء نحو تمثال الثلج).
صوت تاتشر: أنها حوالي الخامسة مسز كين.... الا ترين أن من الأفضل مقابلة الطفل...
27- داخلي ـ ردهه ـ نُزل مسز كين ـ نهار ـ 1870
(مسز كين عند النافذة وتاتشر يقف بجوارها )
مسز كين: لقد حزمت الحقائب (تتمالك نفسها) لقد أعددتها منذ أسابيع.
(تلزم الصمت وهي تحدق في باب الردهة)
تاتشر: لقد اتفقت مع مدرس خصوصي سوف يقابلنا في شيكاغو.. كان يمكنه أن يكون معي.. إلا أنك حريصة على أن يتم كل شيء في سرية.
(يتوقف عن الحديث.. لمسز كين في الردهة.. ينظر الى كين الأب في صمت ثم يتبع مز كين والأب من وراءه)
28- خارجي ـ نُزل مسز كين ـ نهار ـ 1870:
(كين في الساحة الثلجية ممسكا بالزحافة.. يبدو المنزل من خلفيته خربا متهدما من طابقين.. كين يتطلع اليه أثناء سيرهم تتقدمه مسز كين (الأم والتى تتجه نحوه )
كين: ماما.. (مشيرا الى تمثال الرجل المصنوع من الثلج): أترين.. لقد انتزعت الغليون من فمه... ولو ظل هكذا سوف أصنع له أسناناً..
مسز كين: من الأفضل أن تدخل... علينا أن نستعد!
تاتشر: شارلس.. أنا أسمي تاتشر
مسز كين: شارلي.. انه مستر تاتشر
تاتشر: كيف حالك؟
الأب: أنه من الشرق.
كين: أهلاً بابا
الأب: أهلا.. شارلي
مسز كين: سوف يصحبك مستر تاتشر الليلة في رحلة وتستقل قطار العاشرة.
الأب: أنه القطار ذو الأضواء
كين: وهل ستأتين معي يا أمي؟
تاتشر: كلا.. لن أذهب معك الآن يا شارلي.
كين: إلى أين سأذهب؟
الأب: ستذهب الى شيكاغو.. ونيويورك ووشنجتون... أليس كذلك سيد تاتشر؟
تاتشر (من قلبه): طبعاً.. كنت اتمنى أن أكون طفلاً لأقوم برحلة كهذه للمرة الأولى
كين: ماما.. لماذا لا تأتين معنا؟
مسز كين: علينا أن نكون هنا يا شارلي.
الأب: سوف تعيش من الآن مع مستر تاتشر... وسوف تكون ثريا.. أنا وأمك نرى أن هذا المكان لم يعد يصلح لك للعيش هنا.. ربما ستكون يوما أغنى إنسان في أمريكا.... يجب عليك..
مستر كين: لن تشعر بالوحدة يا شارلي
تاتشر: وسوف نقضي معا أوقاتا سعيدة.
(كين الطفل ينظر اليه )
تاتشر (مواصلا حديثه): تعالي، شارلي.. لنتصافح
(الطفل ما زال يحملق فيه):.. الآن.... الآن... أنني لا أخيف بالمرة... لنتصافح.. ما رأيك؟
(يمد يده نحوه ودون أن ينطق يدفعه شارلي في بطنه بالزحافة ـ تاتشر يتراجع خطوات للوراء مذهولاً).
تاتشر (مواصلا في غضب وألم)، لقد كنت على وشك أن تؤذيني يا شارلس، الزحافات لم تصنع لضرب الناس، عندما تذهب إلى نيويورك سوف نشتري لك واحدة وسوف.....
(ما أن يوشك على وضع يده على كتفه حتى يضربه في كاحله).
مسز كين: شارلس؟
(يلقى نفسه في احضانها ويطوقها بيديه.. وببط تفعل مسز كين نفس الشيء)
مسز كين (خائفاً): ماما... ماما!
مسز كين: كل شيء على ما يرام.. كل شيء سيكون على ما يرام.
الأب: آسف مستر تاتشر.. الولد في حاجة لجلده )
مسز كين: جيم.. هل هذا ما تفكر فيه؟
الأب: نعم
مسز كين: لهذا السبب سوف يسافر لتربيته بعيداً عنك.
ـ مزج ـ
- لقطة اعتراضية (ليل ـ 1870) مادة أرشيفية.. أو ماكيت مصغر لعجلات قطار سكة حديد من طراز قديم تنهب الأرض.
29- داخلي مقصورة في قطار من طراز قديم ـ ليل ـ 1870:
تاتشر وقد بدا عليه مزيج من الإرهاق والضيق والعطف والعجز عن معالجة الموقف وقد وقف بجوار مخدع ينظر إلى الطفل وقد دفن وجهه في وسادة وهو يبكي بكاء حاراً.
كين:.. أمي... أمي...
ـ مزج ـ
- لقطة اعتراضية.. مخطوط تاتشر على الشاشة يقول: (6)
(... ليس سوى وغد محظوظ ومدلل عديم الضمير لا يتحمل المسئولية. لقد استولى على صحيفته الأولى بنزوة... هذا هو موقفه كناشر صحفي.
ـ مزج ـ
ظهور تدريجي
30- داخلي ـ مكتب كين ـ صحيفة «المحقق» ـ نهار ـ 1898:(7)
لقطة قريب على عنوان صحيفة يقول:
(السفن الحربية الأسبانية على مقربة من ساحل جيرسي. الكاميرا تتراجع وتاتشر ممسكا بالصحيفة على العنوان وهو يقف أمام «كين» الجالس خلف مكتبة).
تاتشر: هل هذا أسلوبك في إدارة الصحيفة؟
كين: انني لا أعرف يا مستر تاتشر إدارة صحيفة، بل أفعل ما أراه
تاتشر (وهو يقرأ العنوان): أنت تعلم أنك لا تملك أدنى دليل على أن الأسطول الأسباني على مقربة من ساحل جيرسي.
كين: وهل لديك الدليل على أنها ليست كذلك؟
(يندفع برنشتين وبيد، برقية ثم يتوقف ما أن يرى تاتشر)
كين (مواصلا حديثه بلطف) مستر برنشتين.. أقدم لك مستر تاتشر.
برنشتين: أهلا بك.. كيف حالك؟
(تاتشر لا يأبه لتحيته كثيراً)
برنشتين (متحدثا): لقد وصلت برقية من كوبا تواً
(يتوقف وقد بدا عليه الارتباك)
كين: جميل... ليس بيننا وبين القراء أسرار.. ومستر تاتشر من أفضل قرائنا... ويعرف عيوب «المحقق» منذ توليت مسؤوليتها.. اقرأ البرقية.
برنشتين (يقرأ): الطعام في كوبا مدهش.. والفتيات جميلات، بإمكاني أن أرسل لك شعرا حول المناظر الطبيعية هنا.. بشرط إلا تصرف نقودك.. لا حرب في كوبا توقيع: هويلر.. في انتظار رد من طرفكم.
كين: نعم يا عزيزي هويلر (يصمت لحظة)... عليك أنت بالشعر.. وأنا بالحرب.
برتشنين: عظيم يا مستر كين
(تاتشر ينفجر سخطا ويجلس)
كين: ابعت بالرسالة فوراً
برتشتين: حالا
(برنشتين يغادر المكان ـ تاتشر بعد لحظة تردد يقرر محاولة أخيرة)
تاتشر: شارلي.. لقد أردت الحديث معك بخصوص حملتك... حملة « المحقق» ضد شركة نقل العاصمة.
كين: حسنا... الديك مادة يمكن أن نهاجمهم بها؟
تاتشر: شارلس.. أنت مازلت تلميذا.. أليس كذلك؟
كين: كلا.. لقد طردت من الكلية.. أكثر من كلية.. إلا تذكره (تاتشر يحملق فيه)
كين (يواصل): نعم.. اتذكر.. حدث هذا على ما أظن عندما فقدت ثقتي في نفوذك يا مستر تاتشر.... عندما اخبرتني بأن قرار عميد كلية هارفارد نهائي.. رغم كل محاولاتك (يفكر قليلا ثم يتوجه إليه متسائلاً) نهائي!
(تاتشر يرمقه غاضباً دون أن ينطق)
كين (يواصل): وأقول لك متى تعلمت نطق الكلمة.. إلا أننى أنسى دائماً..
تاتشر: لابد أى أذكرك بحقيقة نسبتها وهي أنك واحد من أكبر المساهمين في الشركة.
كين: المشكلة أنك لا تعلم أنك تتحدث لشخصين. شارلس فوستركين الذى يملك اثنين وثلاثين الفا وستمائة وواحد وثلاثين سهما في الشركة. وكما ترى لدى فكرة عن حصتي. أما الثاني فهو شارلي فوستركين الوغد والخطر والذى يحتاج لتشكيل لجنة لمقاطعة... في هذه الحالة بالإمكان اسكاتي مقابل عدم الاشتراك بألف دولار.
تاتشر في غضب: شارلي.. ليس لدي من الوقت لأضيعه.
كين: من ناحية أخرى (يتحدث بجدية) أنا ناشر «المحقق»، ومن واجبي أن أطلعك على سر بسيط، ومن دواعي سروري أيضاً هو أن أناس هذه المدينة المحترمين لا يسرقهم سوى مجموعة من قراصنة المال ـ كان الله في عونهم ـ لأنهم يفتقدون من يرعي مصالحهم.
(تاتشر ينهض ويضع القبعة على رأسه ويغادر المكان)
كين (مواصلا): وأظن أننى الرجل الذى يقوم بهذه المهمه. فكما ترى لدى المال.. ومن ذوى الأملاك ولا أدافع عن المعدمين... غيري يفعل هذا.. ربما شخص لا يملك مالا.. وليس من ذوي الأملاك.
تاتشر (يضع القبعة على رأسه)، أنك تتحدث الآن كرجل دولة يا شارلس، إلا ترى أنه من غير الحكمة أن تواصل مشروع «المحقق» الخبري الذى يكلفك مليون دولار سنويا؟
كين: هذا صحيح. لقد خسرنا مليون دولار العام الماضي ونتوقع مثله للعام القادم. وكما نعلم فإن الخسارة بمثل هذا المعدل تعني أننا سنعلق الصحيفة بعد ستين عاما!
ـ مزج ـ
31- داخلي ـ القبو ـ مكتبة تاتشر التذكارية ـ نهار:(Cool
المخطوطة: «إن الآداب، والأصول العامة للبشر كانت وأكرر ـ غير معروفة له... مع عدم اكتراثه المطلق وفظاظته الرهيبة....
(قبل أن يقرأ الجمهور هذا يغلق تومبسون المخطوطة في ضيق ويلتفت ويواجه مس اندرسون)
مس اندرسون: لقد حصلت على ميزة نادرة.. هل وجدت ما كنت تبحث عنه؟
تومبسون: كلا.. اخبريني... هل أنت «روزبود»؟
مس اندرسون: ماذا؟
تومبسون: لا أظن أنك كذلك. شكراً على استخدام الصالة (يضع قبعته فوق رأسه ويشعل سيجارة في طريقه إلى الخارج بينما تراقبه)
ـ مزج ـ
32- مكتب برنشتين ـ ناطحة سحاب مبنى صحيفة «المحقق» ـ نهار ـ 1940:
(لقطة قريبة لصورة فوتوغرافية لـ «كين» وهو في الخامسة والستين من عمره، تتراجع الكاميرا للوراء لندرك أنها صورة في إطار على الحائط. برنشتين يجلس تحتها. وهو يهودي ضئيل الحجم.. أصلع، وقد بدا الآن أصغر مما كان عليه شاباً ومع عودة الكاميرا تبدو لنا في الصورة رأس وكتفى تومبسون.
برتشنين: من هو رجل الأعمال؟ أنا؟ أنا رئيس مجلس الإدارة لم أحصل على شيء.. لكن الزمن.. ماذا تود معرفته؟
توميسون: ربما (ببطء) لو اكتشفنا معنى كلماته الأخيرة عند موته......
برننشنين: تقصد كلمة «روزبود».. هيه؟ ربما يقصد فتاةً ما؟ لقد كان على علاقة بالكثير منهن في بداية حياته....
توميسون: من الصعب أن يكون مستر كين على علاقة طارئة بفتيات ثم يتذكرهن بعد هذا العمر وهو على فراش الموت.
برنشتين: أنت مازلت شابا يا مستر (يتذكر الاسم) مستر تومبسون. كل انسان قد يتذكر أشياء قد لا تصدقها. أنا كمثال.. في يوم من عام 1896 كنت في طريقي إلى «جيرسي» (ببطء) كان على المركبة فتاة على وشك النزول. كانت ترتدي فستانا أبيض وتحمل مظلة شمسية. لم أرها سوى لحظة ولم ألفت انتباهها بالمرة. ومع ذلك ظلت صورتها تطاردني لمدة شهر (في نشوة)، لكن ماذا من «روزبود» أنا....
برنشنين: من ستقابله أيضاً؟
تومبسون: ذهبت إلى اطلنطا سيتي...
برنشتين: إلى سوزى؟ لقد اتصلت بها بنفسي بعد وفاته بيوم واحد.. تصورت أنها ربما يجب علينا أن ـ (حزينا) إلا أنها لم ترد على التليفون.
تومبسون (بحزن): لم تكن في الواقع في حالة تسمح لها حتى بالحديث معي. سوف أراها ثانية بعد أيام (يتوقف) وماذا بخصوص «روزبوند».
برنشتين: صدقني.. لو كان لدي أدنى فكرة عنها لأخبرتك.
تومبسون: لقد رافقته منذ البداية.. ويمكنك أن تحدثني عن أي شيء تتذكره عنه.
برنشتين: بل وقبل البداية (بلا حماس كبير) هل حاولت رؤية أحدا أخر غير «سوزي»؟
توميسون: لم أقابل سواها.. لكني طالعت ما كتبه مستر تاتشر في مذكراته.
برنشتين: تاتشر؟ أنه أكبر أحمق قابلته.
تومبسون: هل حقق ثروة كبيرة؟
برنشتين: ليس صعباً أن تحقق ثروة إن أردت ذلك. خذ مثلاً مستر «كين» لم يكن سعيه للمال. ومستر تاتشر لم يقدر الرجل حق قدره. وأنا أيضاً لم أقدره أحيانا (فجأة) هل تعرف من يجب أن تلقاه؟ مستر جيد ليلاند. لقد كان صديقه الحميم.. وكانا زميلي دراسة له.
تومبسون: من هارفارد.. أليس كذلك؟
برنشتين: هارفاد ـ بل ـ كورنيل ـ برنستون.. كان ينتمي لعائلة عريقة. فقد كان والده يمتلك ثروةً تقدر بعشرة ملايين. وفي يوم أطلق على نفسه الرصاص دون ان يخلف وراءه سوى الديون (بتأمل) كان معنا أنا ومستر كين منذ أول يوم استولى فيه «كين» على صحيفة «المحقق».
ـ مزج ـ
33- خارجي ـ المبنى القديم لصحيفة المحقق ـ نهار ـ 1890:
(نفس اللقطة كما في موجز الأخبار وأمريكية وإن يكن هذه حقيقية وليست صورة ثابتة.. تظهر مركبة بها «كين» و«ليلاند» في ملابس فاخرة. الوقت صيفي يقفز كين من المركبة يتبعه ليلاند بتثاقل.
كين (يشيرا بعصاه): جيد..... انظر إلى هذا المبنى.. يوما ما سوف يصبح شيئاً آخر.
(أنه يشع حيوية، يوافقه «جيد» مبتسماً ـ أثناء عبورهم الطريق إلى المبنى تتوقف حافلة بضائع وتحتل المكان الشاغر للسيارة الأجرة وقد جلس برنشتين في مقعدها الخلفى مدفونا تحت الغطاء، والصور وصندوق ثيابه وهو يحاول الخروج من تحتها بصعوبة.
برنشتين (للسائق): تعال هنا.. سوف أساعدك.
السائق: لا يوجد غرف نوم في هذا المكان الوضيع.. أنه مبنى صحيفة..
برنشتين: أجرك للقيادة.. فقط وليس لإبداء الرأى.
ـ مزج ـ
34- داخلي ـ غرفة الأخبار المحلية ـ صحيفة المحقق ـ نهار ـ 1890:
(النصف الأمامي من الطابق الثاني بشكل غرفة كبيرة هي للأخبار المحلية، وبرغم سطوع الشمس في الخارج فإن قليلها هو الذي يتسلل للحجرة بسبب الشبابيك الصغيرة والضيقة، يوجد حوالى دستة من المكاتب والموائد من الطراز القديم للمحررين، منها مائدتان في نهاية الحجرة على منصة مرتفعة.. ومن الواضح أنها للعاملين بالقسم. على يسار المنصة باب مفتوح يؤدى إلى غرفة خاصة. مع دخول «كين» و «ليلاند» يقف شخص بدين هو أكبرهم سنا ما أن يدق الجرس حتى يقف الموظفون الثمانية لمقابلة الوافد الجديد.. أنه كارثر يقف ويتجه نحوهما.
كارتر: مرحبا بك مستر «كين» في صحيفة المحقق.. أنا هربرت كارتر.
كين: شكراً مستر كارتر.. أقدم لك مستر ليلاند.
كارتر(بانحناء): كيف حالك مستر ليلاند؟
كين: مستر ليلاند سوف يكون الناقد الدرامي الجديد... وأمل ياسيد كارتر إلا أكون مخطئا.. أنه الناقد الفني الذي طلبته.. اليس كذلك؟ (مشيراً الي المحررين) هل يقفون من أجلي؟
كارتر: تصورت أنها لمحة طيبة لصاحب الجريدة الجديد.
كين: (يبتسم اتسامه عريضة): اطلب منهم الجلوس.
كارتر: وأصلوا عملكم أيها السادة (إلى كين). لأنني لا أعلم بخططك لم أتخذ أية استعدادات بعد.
كين: وأنا نفسي لا أعلم مشاريعي.. في الحقيقة ليس لدي أية مشروعات.. سوى إصدار صحيفة.
(عند الباب يسمع صوت ارتطام شديد، يلتفتون جميعاً ليروا برنشتين على الأرض لما يحمله من أشياء ثقيلة.. بطانية.... شنطة ـ صورتان.
كين ( مواصلا حديثه): أوه.. مستر برنشتين.. لو سمحت تعال هنا لحظة.
(برنشتين ينهض ويتقدم نحوه)
كين (مواصلا حديثه): مستر كارتر.. ها هو برنشتين المدير العام؟
كارتر (ببرود): أهلاً بك
كين: سيكون لك هنا مكتبا خاص.. ألا تعرف ذلك؟
(يظهر السائق الآن عند المدخل حاملا أجزاء من سرير وبعض الأثاث)
كارتر: حجرتي المتواضعة تحت تصرفك.. إلا أنني لا أفهم..
كين: سوف أعمل هنا (بتفكير) كلما اضطررت لذلك.
كارتر: لكن.. الصحيفة تصدر صباحاً. وعملياً تغلق أثنتي عشرة ساعة يومياً..
كين: وهذه واحدة من الأشياء التى يجب تغييرها يا مستر كارتر: فالأخبار لا تتوقف طوال الأربع وعشرون ساعة!
ـ مزج ـ
35- داخلي ـ مكتب كين ـ الوقت متأخر ـ 1890: (9)
(«كين» يعمل بحماس وهو يأكل في نفس الوقت. كارتر بجواره بملابس الرسمية و«ليلاند» يجلس في أحد ألأركان يراقب الموقف، برنشتين يكتب في ركن من المكتب).
كين: هذا ليس نقداً يا مستر كارتر.. وفي الصفحة الأولى من صحيفة الكرونيكل قصة (يشير إليها) وصورة لامرأة مفقودة في بروكلين.. ربما تكون قد قتلت.. لماذا لم تنشر الخبر هذا الصباح؟
كارتر (كاظماً غيظة): لأننا مسؤولون عن صحيفة يا مستر كين ولسنا صحيفة فضائح.
(كين وقد انتهى من طعامه يزيح الأطباق جانباً).
كين: اننى مازلت جائعاً يا جيد
ليلاند: سوف نذهب فيما بعد إلى مطعم «ريكثور» ونتناول ما يكفينا.
كين: (مشيرا إلى صحيفة الكرونيكل): مستر كارتر.. الكرونيكل تكتب عناوين على عمودين.. لماذا لا تفعل مثلها؟
كارتر: لنقص في الأخبار.
كين: لو أن العناوين كبيرة بما يكفى فستكون الأخبار كبيرة أيضاً.. أن جريمة مسز هاري سيلفرستون..
كارتر: لا يوجد ما يشير إلى أنها قتلت.. أو ماتت.
كين (مبتسماً): الصحيفة لا تقول أنها قتلت يا مستر كارتر بل تقول أنها مفقودة.. والجيران في شك......
كارتر: ليست مهمتنا أن نكتب عن إشاعات ربات البيوت. ولو كنا نهتم بمثل هذه الأشياء لملأنا الصحيفة يومياً ضعف ما ننشر.
كين (بهدوء): وهو ما ستهتم به الصحيفة من الآن، ليتك ترسل أفضل المحررين للقاء مستر سيلفر ستون ويخبره، بأن يظهر زوجته فورا وإلا فإن صحيفة «المحقق» سوف تطالب بالقبض عليه (تواتيه فكرة) وعليه أن يخبر زوجها أن طلب أثبات ذلك يظهر غضبه ويتهمه بأنه فوضوي وبصوت عال يسمعة الجيران.
كارتر: أصحيح ما تقول يا مستر كين.. أن وظيفة الصحيفة المحترمة ليست هكذا...
كين: مستر كارتر.. لقد كنت متفهمًا باستمرار.. طاب يومك.....
(كارتر يغادر الغرفة ويغلق الباب خلفه)
ليلاند: مسكين كارتر؟
كين: لماذا يتصورون أن على الصحيفة أن تكون جافة ومتجهمة. الناس تدفع سنتين من أجل......
برنشتين: ثلاثة سنتات.
كين (بهدوء): بل سنتان
(برنشتين يرفع رأسه وينظر إليه)
برنشتين (وهو ينقر على الصحيفة): بل ثلاثة للنسخة الواحدة
كين: أعد حساباتك.. سنتين.. جاهز للعشاء؟
برنشتين: مستر ليلاند.. قد يقرر على العشاء أن يخفض الثمن إلى سنتاً واحداً.
ليلاند: أنتم تعملون بسرعة لا أستطيع ملاحقتها.. الحديث عن المكانس.
برنشتين: ومن تحدث عنها؟
كين: برنشتين... هناك قول شائع.. المكنسة الجديدة تنظف جيداً.
ـ مزج ـ
36- داخلي- غرفة بدائية لتنضيد الحروف ـ نيويورك جريدة المحقق ـ ليل ـ 1890:(10)
(نافذة بالدور الأرضي تطل على الشارع ـ منتصف الليل تقريباً ـ «كين» و «ليلاند» في ملابس سهرة وبرتشتين كما هو ـ كارتر وسماثرز» ورئيس قسم الجمع في حالة توتر وقد تحلقوا حول مائدة عليها أشكال مختلفة من الحروف.
كين: مستر كارتر.. قلت لك أن الصفحة الأولى يجب ألا تكون هكذا.. الم تشاهد صحيفة الكرونيكل؟
كارتر: صحيفة «المحقق» ليست في منافسة مع صحيفة مثل الكروونيكل.
برنشتين: علينا أن نفعل مثلها.
كارتر: مستر كين.. يجب أن توقفه عند حده وأن يتعلم كيف يمسك لسانه.. ولا أظن أنه عمل يوما ما في مكتب صحفي من قبل.
كين: أنت محق.. فهو يعمل بتجارة المجوهرات.
برنشتين: تجارة المجوهرات!
كين: ومع ذلك يبدو أن مواهبه هي التى ابحث عنها
كارتر (متهاجا وحزيناً): انني أحذرك يا مستر كين بأنني رغما عني قد أترك العمل في وقت تحتاجني فيه.. وأنا مضطر لأن أطلب منك قبول استقالتي.
كين: وقد قبلتها يا سيد كارتر بكل أسف
كارتر: لكن.. مستر كين... أعني...
كين: (متحدثاً لـ سماثرز بهدوء): دعنا نعيد إخراج هذه الصفحات...
سماثرز (كما لو كان يتحدث اليونانية): لن نستطيع هذا يا مستر كين!
كين: بل سنعيدها.. هل فهمت؟
سماثرز: سنطبع بعد خمس دقائق.
كين: سنؤخر الطبع نصف ساعة أخرى
سماثرز: مستر كين.. يبدو أنك لم تفهم.. سنطبع بعد خمس دقائق، ولن نستطيع إعادة اخراجها.
(كين وقد نفد صبره يقذف بالمادة المصفوفة على الأرض لتتناثر قطعا صغيرة).
كين: يمكنك الآن أن تعيد اخراجها... أليس كذلك؟ بعد جمع الحروف وإخراج الصفحات طبقا لما أخبرتك من قبل.. أحضر البروفات.. هل هذا واضح يا سيد سماثرز، وإن لم أجد وسيلة لإعادة اصلاحها ثانية.. سنطيع.
(يخرج من الغرفة ويتبعه ليلاند )
برنشتين: ألم تفهم يا سيد سماثرز... أنه المكنسة الجديدة.
اختفاء تدريجي
ظهور تدريجي
37- داخلي ـ مكتب كين ـ الوقت فجرا ـ 1890:
لافتة مبنى صحيفة «المحقق» تشغل الشاشة ونداءات باعة الصحف عن الكرونيكل.. ومع انتهاء المزج تتحرك الكاميرا نحو النافذة المضاءة حيث مكتب «كين».
38- داخلى ـ مكتب كين ـ الوقت فجرا ـ 1890: (11)
ـ ما زالت أصوات باعة الصحف تسمع من الشارع ـ كين يقف بجوار نافذة مفتوحة يتطلع وبجواره برنشتين جالسا على السرير وليلاند على كرسي).
صوت باعة الصحف: الكرونيكل.. الكرونيكل.
(كين يغلق النافذة ويلتفت نحوهم)
ليلاند: سوف ننزل السوق حالا.. بعد عشر دقائق
برنشتين: الساعة الآن الثالثة وخمسون دقيقة.. وتأخذنا.... لكنا فعلناها...
كين: أمتعب أنت؟
ليلاند: كان يوما عاصفا
كين: يوم ضائع!
برنشتين: ضائع؟
ليلاند: شارلي
برنشتين: لقد أعدناها الليلة أربع مرات.. وهذا كل شيء!
كين: لقد غيرنا الصفحة الأولى قليلاً.. وهذا لا يكفي.. هناك شيء لابد من انجازه في الصحيفة بخلاف الصور والطباعة. لابد أن تكون المحقق في نيويورك بنفس أهمية الغاز لهذا المصباح.
ليلاند: شارلي.. ماذا تنوي عمله؟
كين: أعلاني المبادئ.. لا تبتسم يا «جيد» (تواتيه فكرة ) مستر برنشتين.. اكتب ما أمليه عليك.
برنشتين: لكني لا أعرف الاختزال.
كين: سأكتب أنا
(يتناول قطعة من الورق وقلم ويجلس ويبدأ في الكتابة)
برنشتين (وهو متابعة ): بلا وعود!
كين (وهو يكتب): سأراعي هذا (يتوقف عن الكتاب ويقرأ ما كتب: «سأقدم لسكان هذه المدينة صحيفة يومية تقدم الاخبار بكل أمانة (يعاود الكتاب وهو يقرأ ما يكتبه) سأقدم لهم أيضاً...
ليلاند: هذه الجملة الثانية التى تبدأ بها كلمة «أنا»
كين (يرفع بصره): وسيعرف الناس من المسئولٍ. وسيقرأون الأخبار الحقيقية فقط بسرعة وببساطة وأسلوب مشوق.. ولن أسمح بتغلب المصالح على حقيقة الأخبار (يكتب ثانية ويقرأ) سأكون لهم مقاتلاً ومدافعاً عن حقوقهم كمواطنين «توقيع شارلي فوستركين».
ليلاند: شارلي..
(كين يتطلع نحوه)
ليلاند: هل لي بها
كين: سأطبعها (مناديا) مايك!
مايك: نعم مستر كين.
كين: هاهي الافتتاحية ـ ضعها في برواز بالصفحة الأولى مايك (مرهقا): اليوم.. والصفحة الأولى؟
كين: نعم.. وعلينا أن نعيد اخراجها.. عليك بالذهاب لإخبار المطبعة.
مايك: كما تريد (يخرج)
ليلاند: عندما تنتهي من هذا.. احضره ثانية
(مايك يوافق وإن كان يرى في هذا عملاً أخرق أخر ويغادر المكان).
ليلاند: فقط أريد فقط الاحتفاظ بهذه المقالة. لدى أحساس بأنها ستمثل نقطة تحول لتصبح واحدة من أبرز الصحف في عصرنا (في خجل من حماسة).. وثيقة أشبه بوثيقة إعلان الاستقلال..... الدستور.. وأول تقرير مدرسي لي (كين يبتسم له وأن بدياجادين). صوت باعة الصحف يتردد في المكان.
أصوات الباعة: الكرونيكل ـ صحيفة الكرونيكل.
ـ مزج ـ
39- خارجي ـ نوافذ صحيفة «المحقق» من الخارج ـ نهار ـ 1890:
(لقطة قريبة على للصفحة الأولى للجريدة على برواز كبير يحمل عنوان المقالة الافتتاحية التالية:
مبادئ.... بيان
بقلم شارلي فوستركين
(تتراجع الكاميرا لنرى الصحيفة على قمة كوم من الصحف ومع تراجعها أكثر نرى أربعة ثم ستة أكوام حتى يشغله المكان أكوام من صحيفة «المحقق» ـ يد تبدأ في تناولها ـ الكاميرا في حركة أفقية / بان / إلى نافذة زجاجية تطل على الشارع وقد كتب عليها بخط بارز «المحقق» صحيفة نيويورك اليومية ـ التوزيع 26 ألف. ومن خلال زجاج النافذة نشاهد «كين» وليلاند و برنشتين يتطلعون نحو الشارع على باعة الصحيفة. تتوقف الكاميرا عند النافذة حتى يملأ الكادر كلمة «التوزيع 26 ألف... ثم......
ـ مزج ـ
40- خارجي ـ نافذة صحيفة الكرونيكل ـ نهار ـ 1890:(12)
(لقطة قريبة على لافتة تحمل جملة التوزيع 490 ألفاً تتراجع الكاميرا لنعرف أنها نافذة شبيهة على مستوى شارع مبنى الكورنيكل وقد كتب عليها بخط بارز بنيويورك ديلي كرونيكل وعبر النافذة صورة في إطار لتسعة أشخاص وفوقها كلمات هيئة التحرير والتنفيذ لصحيفة نيويورك كرونيكل وتحتها جملة «أعظم هيئة تحرير صحيفة من العالم». تتراجع الكاميرا بعدها حيث «كين» و«ليلاند» و«برنشتين» أمام النافذة وقد بدا عليهم الأعياء.
كين: أيها السادة.. أعلم أنكم مرهقون.. لكني جمعتكم هنا لسبب.. وهو أن هذا المشوار كان في صالحنا.
ليلاند (مرهقا): الكرونيكل صحيفة ممتازة.
كين: لاحظوا أرقام التوزيع.
برنشتين: 59.400 ألف .
كين: وكما قال الديك للدجاج عندما شاهد بيض النعام.. ليس هذا انتقاداً.. بل لأريكم ما انجزناه « مقارنة بمنافسيكم.
برنشتين: مع صحيفة الكرونيكل (صورة لهم) ليس غريباً مثل هذا التوزيع
كين: انت على حق
برنتشين (يتنهد): هل تعرف كم استغرقنا من الوقت لضم هيئة التحرير هذه إلى الجريدة؟ عشرين عاماً!
كين: أعرف
(كين يبتسم ويشعل سيجارة متطلعا عبر النافذة.. الكاميرا تقترب من الصورة التى تجمع بينهم).
41- داخلي ـ غرفة الأخبار المحلية من جريدة «المحقق» ـ ليل ـ 1898: (13)
(نفس الأشخاص التسعة وقد اصطفوا في الصورة الفوتوغرافية و«كين» يظهر في منتصف الصف الأول. تتراجع الكاميرا للخلف استعداد لالتقاط صورة تذكارية في ركن من الغرفة. الواحدة والنصف ليلاً وقد ازيحت المكاتب وغيرها بجوار الحائط، على مبعدة من منتصف الغرفة مدت مائدة طويلة).
المصور: شكراً.
(ينهض الجميع)
كين: (وكأنه قد تذكر شيئاً): اطبع نسخة أخرى وأرسلها إلى الكرونيكل «(مواصلا حديثه) أيها السادة محرري المحقق»... منذ ثماني سنوات.. ثماني سنوات طويلة ومرهقة وقفت أمام نافذة الكورنيكل وتطلعت إلى صورة لأعظم تسعة صحفيين في العالم. شعرت أيامها كطفل يقف أمام محل حلوى. اليوم حصلت على الحلوى.. أهلا بكم يا سادة في المحقق.. وسوف يسعدكم القول بأن توزيع الجريدة هذا الصباح هو أعلى توزيع في نيويورك.. ثمانية ,اربعون ألف وستمائة..
برنشتين: ثمانية وأربعون ألفا وسبعمائة واثنان وثلاثون (تصفيق عام)
كين: الجميع الآن.. القدامى والجدد يتقاضون. أعلى أجور في المدينة.. لم يعين أحد لمجرد ولائه... بل لموهبته.. الموهبة هي كل ما يهمني.. فهي التي جعلت من «المحقق» الجريدة التى أريدها.. احسن جريدة في العالم.
(تصفيق)
كين (مواصلاً): بعد هذا.. أرجو أن معذرتي لمغادرة المكان لاجازة أسبوع اقضيه في الخارج. (همهمات)
كين: لقد وعدت طبيبي بهذا عندما تتاح لي الفرصة وهاهي قد حانت.. وهو قرار يعبر عن تمنياتي وتحياتي لكم.
(همهمات شكر)

يحيى
عضو متميز
عضو متميز

عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 01/09/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تتمة

مُساهمة  يحيى في السبت أكتوبر 31, 2009 5:12 pm

كين: لقد وعدت برنشتين.. وها آنذا أكرر وعدي علانية بأن تنسوا للثلاثة أشهر القادمة افتتاحية الجريدة.. ملحق الأحد.. ولا تقتربوا من باب الكاريكاتير والا...
برنشتين (مقاطعا): مستر كين... طالما أنك تعد.. هناك الكثير من التماثيل في أوربا لم تشترها بعد....
كين (مقاطعَا): لا تلمني.. أنهم يصنعونها منذ الف عام.. وأنا لم اشتر إلا منذ خمس سنوات فقط!
برنشتين: عندنا تسعة ثماثيل لفينوس وستة وعشرين تمثالاً لمريم العذراء ومخزنان من ملئ بمثلها.. عدني يا مستر كين.
كين: لك مني هذا
برنشتين: شكراً.
كين: بهذه المناسبة!
برنشتين: ماذا؟
كين: مع أنك لا تتوقع مني الوفاء بوعودى.. اليس كذلك؟
(ضحك عال)
كين: (مواصلا) أليس كذلك يا مستر ليلاند؟
ليلاند: كلا بالطبع.
(الجميع يضحكون / تصفيق)
كين: والآن أيها السادة.. من فضلكم.. انتبهوا تماماً (يضع أصبعة في فمه ويصفر تظهر بعدها فرقة موسيقية تبدأ العزف وهي تندفع إلى الصالة يتبعها فوج من الحسناوات يشارك بعضهن الحاضرون في الرقص
برنشتين: أليست مفاجأة عظيمة!
ليلاند: نعم
برنشتين (موجها حديثة إلى ليلاند): ماذا جرى لك؟
ليلاند: هؤلاء الذين انضموا إلى المحقق وكانوا منذ أمس فقط في الكرونيكل.. هل سيكون ولائهم لصحيفتنا كما كانوا مع الكرونيكل؟
برنشتين: بالتأكيد.. أنهم مثل غيرهم.. يسند اليهم عملا فيأدونه (بفخر) كل ما هناك أنهم أفضل صحفيين...
ليلاند (بعد لحظة صمت): وهل سندافع عما كانت تدافع عن الكرونيكل؟
برنشتين (في ضيق): بالطبع لا.. سوف يغيرها مستر كين كما يريد خلال أسبوع.
ليلاند: وربما هم الذين سيغيرونه..1.. و... دون ان يدري.
كين (في نشوه): حسنا.. ايها السادة.. هل سنعلن الحرب على أسبانيا؟
ليلاند: لقد أعلنت «المحقق» الحرب فعلاً!
كين: و.. أنت أيها المكتئب.. الفوضوي... والمتحذلق!
ليلاند: لست كذلك.
كين: بل أنت كذلك.. انظر يا برتشنين إلى ربطة عنقه.
برنشتين يبدو عليه الارتباك وهو يتطلع في الوجوه)
ليلاند: شارلي.. أريد أن..
كين: هل أنت جاد؟
ليلاند (وقد أدرك عجزه عن الرد): كلا.. (وكما لو واتته فكرة طارئة)... إلا أنني لن أذهب إلى كوبا.
كين (لبرنشتين): أكاد أجن منه. لدينا يوميا مائتي طلب من صحفيين يودون السفر إلى أمريكا.. أليس كذلك؟
(برنشتين عاجز عن الرد)
ليلاند: برنشتين....، ألا تحب ربطة عنقى؟
كين (متجاهلاً أياه) أننى أعطيه فروق كتابة أسمه بالبنط العريض (متباهيا)... بقلم «جيد ليلاند» مراسل المحقق على الجبهة... (يتوجه نحو ليلاند).. يتشارد هاردنج ديفيد يفعل هذا.. لقد أطلقوا أسمه على سيجار.
ليلان: وماذا تسمي هذا؟
كين: رجل رفيع الشأن يا مستر برنشتين.
ليلاند: وكذلك من يشن الحرب.
كين: هذا أفضل ما عندي (يلتفت حوله).. مرحبا جيورجي... (هي سيدة انيقة تنحنى وتهمس في أذنه)
جيورجي: مرحبا شارلو!
ليلاند: أحسنت صنعاً
جيورجي: هل كل شيء على ما يرام يا عزيزي؟
كين (تلتفت حوله): لو استمتع الجميع فهذا ما أريده
جيورجي: لدى بضع فتيات في الطريق!
ليلاند (مقاطعا): أتعرف ماذا تفعل؟ انت تجر بلدك إلى هذه...هل تعرف معنى الحرب يا شارلي؟
كين: جيورجي.. لقد حدثتك عن جيد...، أنه في حاجة للترفيه
ليلاند: لا حاجة لأن أذكرك بما يجري في كوبا.. لكن أن تقوم حرب...!
كين: جيورجي.. أنت تعرفينه.. أليس كذلك؟
جيورجي: سعيدة بمعرفتك يا «جيد»؟
كين: جيد.. ترى ما هو موقف صحيفتنا وجين لا تذكر شيئاً عن الحرب بينما صحف بولتزر وهيرست تكتب عنها يوميا؟
ليلاند: انهم يفعلون هذا لأنك تكتب عنها.
كين: وأنا أيضاً أكتب عنها لأنهم يكتبون عنها... أنها حلقة مفرغة. أليس كذلك (ينهض).. سأذهب إلى جيورجي.... أنت تعرفها.. أليس كذلك.. مستر برنشتين.
(برنشتين يصافحها).
كين: جيد... أنها تعرف، امرأة أدرك أنها ستروقك.. أليس كذلك يا جيورجي؟
ليلاند: أول صحيفة لديها الشجاعة لتقول الحقيقة عن كوبا.
كين: لقد تساءلت ليلة أمس لو أنك كنت هنا لإظهار إعجابك بهذه المرأة.. هذه.. (يفرقع باصبعه).. ماذا كان أسمها؟
ـ مزج ـ
42- داخلي.. منزل جيورجي ـ ليل ـ 1898: (14)
(جيورجي وهي تقدم امرأة شابه إلى ليلاند ـ نسمع شريط صوت لموسيقى بيانو)
جيورجي (استكمالا للمشهد السابق) إيثيلي.. هذا السيد في شوق للقائك.. مستر ليلاند.. أقدم لك ايثيل
ايثيل: أهلاً بك مستر ليلاند
(الكاميرا في حركة بان (أفقية) لتضم «كين» أمام «ليلاند» و«برنشتين» وقد تحلقت الفتيات حولهما)
فتاة: شارلي.. غنى لنا الأغنية التى تتحدث فيها عن نفسك
فتاة أخرى: وهل توجد أغنية باسمك؟
كين: لو اشتريت كيس فول سوداني في هذه المدينة ستحصلين على أغنية باسمك؟
(كين يندمج في الأغنية ويبدأ في الغناء مع الفتيات. إيثيل ثقود «ليلاند» الحزين إلى المجموعة ـ «كين» يراه ثم يوجه انظاره نحو البروفيسور الواقف بجواره ليأخذ دوره ـ الغناء يتواصل ينهض «كين» ويتوجه نحو «ليلاند»)
كين: اسمع يا جيد.. لا تذهب إلى كوبا ان كنت لا تريد.. ولست مطالبا بأن تكون مراسلا حربياً إن لم تكن تريد أيضاً. أنا أريد أن أكون اكثر من مراسل حرب (يصمت) عندي فكرة.
ليلاند: انتبه جيداً يا «برنشتين» لما يقوله
كين: عندي وظيفة لك!
ليلاند (في شك): وما هي؟
كين: ان صحيفتنا لها وجهة نظر في الحرب الكوبية. وبما أنني مروج للحرب.. ما رأيك لو كتبت مقالة يوميا تقول فيها ما تريد أثناء غيابي.
ليلاند: أتعني ما تقول؟
(كين يومئ موافقاً)
ليلاند: لا مراجعة لما اكتبه؟
كين: دون أن يفصح عما يقصده : لا أحد!
ليلاند يتمعنه في حيرة ممزوجة بالحب وهو يعلم أنه عاجز عن حل غموض ما يوحي به وجه كين).
كين: وسوف نتحدث في الموضوع على العشاء غداً... أمامنا عشرة أيام قبل سفري لأوروبا.. سأفوز بالفتيات وأنت بالتذاكر.. حيث يحصل الناقد المسرحي عليها مجانا.
ليلاند: شارلي
كين: هذا أفضل ما يمكنني عمله
ليلاند (مبتسما): لا يهم ما يحدث لي.. لكنك ستكتشف يوما أن سحرك هذا لن يكفى...
كين: انت مخطئ.. لأن الأمر يهمك.. فكر جيدا.. انني لا ألوم يا «برنشتين» مستر «ليلاند» على رفض أن يكون مراسلا حربياً.. فضلاً عن أنني علمت أنه لا يوجد مطعم جيد في كل أنحاء الجزيرة.
43- داخلي ـ مكتب كين ـ نهار ـ 1898:
(لقطة قريبة على عنوان يشغل الصفحة «من سي. أف. كين وباريس. فونسا» تتراجع الكاميرا لتبدو بقية أجزاء العنوان بحروف كبيرة تقول: إلى شارلي فوستركين.. نيويورك.. يحجز لحين الوصول ـ تواصل الكاميرا تراجعها لتكشف عن حجرة مكدسة بصناديق مغلقة وتماثيل من صناديق الشحن ومقتنيات فنية أخرى ـ «ليلاند» يفتح الصناديق و«برنشتين» يقترب من الباب.
برنشتين: لقد وصلتني برقية من مستر «كين».. لماذا لا نذهب إلى أوربا.. هو يريدك هناك
ليلاند: حتى يستمتع بحياته.. لكنه معي...
(برنشتين يتوقف وينظر بحدة).
ليلاند (مواصلا): أود أن أسألك على أن تجيبني بصراحة.
برنشتين: ألست صريحاً معك دائماً؟ أو على الأقل غالبا؟
ليلاند: أتراني مغرور ا؟ ومنافقاً ومتجهم الوجه؟
برنشتين: نعم
(تبدو الدهشة على وجه ليلاند).
برنشتين (مواصلاً): أن كنت تظن أنني سأقول عكس رأي مستر كين.. فلن أفعل.. (يتلفت حوله).... مستر «ليلاند».. لقد كان كرما منه أن يعدك بأنه لن يبعث بتماثيل.
ليلاند: يبدو أنك لم تفهمني.. أنها واحدة من التماثيل النادرة.
برنشتين (وهو يتفحص تمثالاً بعناية): كلا.. ليس بالندرة التى تتصورها (يسلمه برقية).
أنه يريد شراء أكبر ماسة في العالم
ليلاند: لكنه لا يقتني الماس.
برنشتين: هذا صحيح.. إلا أنه يقتني كل من يقتني الماس! على أية حال فهو لا يقتني التماثيل فقط.
.
44- داخلي ـ غرفة الأخبار المحلية ـ نهار ـ 1898 :
(مزج على كأس متقن الصنع مكتوب عليه (مرحبا بعودتك ... من العاملين في الصحيفة ... «تتراجع الكاميرا لنجد الكأس فوق مائدة صغيرة . في نهاية صالة التحرير ـ برنشتين يقف بجوار المائدة .. هيلمان وبعض الموظفين ـ شعور يسود بحدوث شيء ما ) .
صبى المطبعة (من على السلم) : ها هو قد جاء !
(برنشتين وهليمان يتوجهان نحو الباب في حين يقف الآخرون. ما أن يصلا إلى الباب حتى يندفع كين للداخل وفي يده مظروف) .
كين : مرحبا .. مستر برنشتين .
(يتقدم كين بنفس السرعة التى دخل بها يتبعه برنشتين ومن خلفهما هيلمان والآخرون . يتوقف الركب مع توقف مستر «كين» عند مكتب محرر باب المجتمع محدثاً بهذا نوعا من الاضطراب. على المائدة لوحة مكتوب عليها «محرر باب المجتمع» وهو ما لفت نظر كين)
كين : عفوا .. فقد كنت على سفر منذ فترة .. ولا أعرف عملك
برنشتين (مذهولا) أنها مس تاونسند يا سيد «كين» .
كين : مس تاونسند .. انني (وقد بدا عليه الارتباك) لدي بضعة أخبار اجتماعية (يضعها على المكتب) أود أن تتوليها كما ترين كأي مادة أخرى
(ينظر الى من حوله في ارتباك .. في نفس اللحظة يسلم هيلمان الكأس إلى برنشتين .
برنشتين (ممسكا به) : مستر كين .. بالنيابة عن العاملين بالجريدة ...
كين (مقاطعا اياه) : لا أعرف كيف أعبر عن امتناني (يتناوله وما أن يخطو بضع خطوات حتى يدرك سوء تصرفه يلتفت ويعيد إليه الكأس) ... انني آسف جداً ... لن آخذه الآن .
(همهمات)
كين : انني مشغول .. عفوا ، سآخذه غدا (يبدأ في الخروج مسرعاً بينما بدت الدهشة والاضطراب على الحاضرين ) .
برنشتين : يا لها من عجلة !
صبي المطبعة (عند النافذة): تعالوا .. انظروا من هنا ! (يندفع الجميع نحو النافذة) .
45- خارجي ـ شارع في مواجهة صحيفة «المحقق» نهار ـ 1898 :
الكاميرا بزاوية منخفضة من النافذة ـ لقطة على اميلي تجلس في مركبة .
46- خارجي ـ نافذة صحيفة «المحقق» ـ غرفة المحليات ـ نهار ـ 1898 :
لقطة لوجوههم تطل من النافذة في ابتسامات تنم عن الرضا.
47- داخلي ـ غرفة المحليات ـ نهار ـ 1898 :
مس تاونسند تقف جامدة عند مكتبها تقرأ وتعيد القراءة ورقة من «كين» بيد مرتعشة.
تاونسند: مستر «برنشتين» !
(يلتفت إليها وهو واقف عند الشباك)
برنشتين : نعم !
تاونسند: هذا البيان (تقرأ وهي ترتعش) مستر ومسز توماس مونرو مورتن يعلنان عن خطبة ابنتهما اميلي مونرو مورتن إلى مستر شارلس فوستركين .
(برنشتين يبدو عليه الانفعال)
تاونسند (تواصل): انها ابنة اخت رئيس الولايات المتحدة!
(يومي برأسه موافقاً بفخر ويعود للنظر من النافذة ) .
48- خارجي ـ شارع في مواجهة صحيفة «المحقق» ـ نهار ـ 1898 :
(لقطة لأسفل على «كين» يعبر في اتجاه المركبة ثم يتطلع لأعلى ليراهم وهم يلوحون له فرحين ـ يركب المركبة ـ اميلي تنظر إليه مبتسمة ـ يقبلها قبل أن يجلس وقد بدا عليها الخجل لعلانية الموقف .. لكن دون تبرم) .
ـ مزج ـ
49- داخلي ـ غرفة المحليات ـ صحيفة «المحقق» ـ نهار ـ 1898 :
(برنشتين والمجموعة عند النافذة)
برنشتين: صدقوني .. هذه الفتاة محظوظة... انها ابنة اخت الرئيس وسوف تكون زوجة الرئيس فيما بعد .
ـ مزج ـ
- لقطة اعتراضية ـ الصفحة الأولى من المحقق (1898 – 1900): (15)
(صورة كبيرة تجمع بين الزوجين مستر كين واميلي تشغل مساحة أربعة أعمدة وقد بدا سعيدين) .
- لقطة اعتراضية ـ صحف ـ زواج كين من أملي مع صورة جماعية عند البيت الأبيض (1900) (نفس الديكور السابق كما في الجريدة الإخبارية).
ـ مزج ـ
50- داخلي ـ مكتب برنشتين ـ صحيفة المحقق ـ نهار ـ 1940 :
(برنشتين وتومبسون ـ مع حركة المزج نسمع صوت برنشتين)
برنشتين: لم تعد الأمور كما يجب .. ذلك أي مس أميلي نورتون ليست هي «روزبود «
تومبسون : أذن لم تتوصل لشيء ما .. أليس كذلك ؟
برنشتين : ... وحتى مع سوزان لم نتوصل لشيء أيضاً (يهز كتفه ويصمت) اعتقد أنه لم تكن سعيدة معه .. كنت أظن أن «روزبود» التي تحاول الكشف عنها ...
تومبسون : نعم؟
برنشتين : ربما كان يقصد شيئاً فقده .. لقد كان يفقد دائماً كل ما يملكه .. عليك بالحديث مع مستر ليلاند رغم أنهما لم يكونا على وفاق .. وعلى سبيل المثال فإن الحرب الأمريكية الأسبانية كان ليلاند فيها على حق ـ فقد كانت حرب «كين» شخصياً .. فلم يكن هناك داع على الإطلاق لمثل هذه الحرب (ضحكة خافتة) لكن أتظنها لو كانت هي حرب مستر «كين» حقا كنا قد استولينا على قناة بنما ؟ اتمنى لو عرفت مكان مستر ليلاند (ببطء) ربما يكون قد مات .
تومبسون : ان شئت معرفة مكانه فهو موجود في مستشفى هنتجتن الشارع رقم 180 .
برنشتين : لماذا لم أفكر في هذا ..
تومبسون : أنه لا يعاني من شيء على وجه التحديد .. هكذا اخبروني
برنشتين : مجرد كبر السن (يبتسم ابتسامه حزينة ) أنه المرض الخالد .
51 ـ خارجي ـ طابق في مستشفى ـ نهار ـ 1940:
(لقطة قريبة على تومبسون وقد أسند ظهره على كرسي ـ نسمع صوت ليلاند للحظات قبل أن نراه).
صوت ليلاند: عندما تبلغ مثل سني أيها الشاب فلن تنسى شيئًا سوى أن تحتسي كأسا من البوربون، وحتى هذا لم يعد يفيد لأنه لا يوجد مثل هذا الصنف الجيد من الخمور في هذا البلد منذ فترة طويلة.
تومبسون: مستر ليلاند .. لقد كنت ....
ليلاند: هل معك سجائر؟ الدكتور يصر على أن أتوقف عند التدخين ... إيه .. هل غيرت الموضوع؟ يا لي من عجوز! تريد معرفة رأيي في «كين»؟ حسنا .. اعتقد أنه كان يملك شيئًا من العظمة. وإن كان يحتفظ بها لنفسه (في ابتسامة عريضة) لم يتراجع أبدًا .. ولم ينهر أبدًا .. وما يمنحه للآخرين مجرد بقشيش كان. عقله نافذًا ولا أظن ان أحدًا غيره كان يملك كل هذه الأفكار كان لديه السلطة والنفوذ للتعبير عنها، ولقد عاش على السلطة .. إلا أنه لم يكن يؤمن بشيء أبدًا في حياته سوى بشخصه. أعتقد أنه مات دون أن يفكر في شيء واحد «هو الموت». قد يكون هذا الحديث لايسر لأن الكثيرين منا يموتون سريعًا دون إيمان بالموت رغم إدراكنا بأننا سنموت. إننا نؤمن بشيء آخر (ينظر إلى تومبسون بحدة) أمتاكد تمامًا من أنك لا تحمل سجائر؟.
تومبسون: آسف سيد ليلاند.
ليلاند: لا عليك، هل حدثك برنشتين عن أول يوم له في مكتبة الجديد؟ ألم يحدثك عنه؟ لقد كان صحفيًا رديئًا. كل هدفه هو تسلية القراء .. لا إخبارهم بالحقيقة.
تومبسون: ربما تتذكر شيئًا عن ..
ليلاند: إنني أتذكر كل شيء ... وهذا عيبي ـ إنه أسوأ شيء أصيب به البشر «الذاكرة» لقد كنت أقدم أصدقائه (ببطء)، وعلى ما اذكر كان يتصرف بازدراء. لا أقصد أنه كان فظًا .. وإن كان يفعل أشياء تتسم بهذا، ربما لم أكن صديقه .. وأن لم أكن كذلك فهو لم يعرف صديقًا، ربما كنت أحد أفراد حاشيته كما تقولون اليوم.
تومبسون: وماذا تعرف عن «روزبود»؟
ليلاند: روزيود؟ .. أوه .. الكلمة التي تفوه بها عند موته. لقد قرأت هذا في الجريدة .. ولا أصدق أي شيء تنشره «المحقق» .. أي شيء!
(تومسبون يفاجأ بقوله هذا):
ليلاند (يواصل) سوف أحدثك عن «إميلي» لقد كنت معها في مدرسة للرقص .. كنت وسيما .. أوه .. كنا نتحدث عن زوجته الأولى.
توميسون: كيف كانت تبدو؟
ليلاند: كانت كغيرها من الفتيات اللائي عرفتهن في مدرسة الرقص، وان كانت أكثرهن رقة، لقد بذلت قصارى جهدها .. وكذلك فعل شارلي. وبعد الشهور الأولى من زواجهما لم يلتقيا أبدًا سوى على مائدة الإفطار. كانت زيجة كغيرها من الزيجات.
ـ مزج ـ
ملحوظة: المشاهد التالية تستغرق فترة تسع سنوات وتدور أحداثها في نفس الديكور باستثناء تغير في الإضاءة والمؤثرات الخاصة التى تحدث خارج النافذة وغرفة الملابس.
52 ـ منزل «كين» ـ غرفة الإفطار ـ نهار ـ 1901:
(كين يرتدي كرافئة بيضاء «واميلي» في ثوب أنيق ـ «كين» يصب لها كوبًا من اللبن ثم ينحني ويقبلها من عنقها من الخلف).
اميلي (في نشوة): شارلي (أنها تحب ما فعل) اجلس مكانك.
كين: (وهو في طريقة إلى كرسيه): كم أنت فاتنة!
اميلي لا يمكن هذا .. فلم أحضر من قبل ست حفلات في يوم واحد، ولم أتعود، السهر لساعة متأخرة.
كين: أنها مسألة تعود لا أكثر.
اميلي: ماذا سيقول الخدم عنا؟
كين: أننا نستمتع بحياتنا ـ أليس كذلك؟
أميلي: (في ابتسامة خافتة): لا أدري يا حبي لماذا تذهب الآن إلى الجريدة؟
كين: كان يجب ألا تتزوجي صحفيا أبدًا .. إنهم أسوأ من البحارة .. إنني أحبك.
(ينظران لبعضهما)
اميلي: حتى الصحفيون ينامون يا شارلي.
كين: ساتصل تليفونيًا بمستر برنشتين لتأجيل ارتباطاتي حتى الظهر ـ كم الساعة الآن؟
اميلي: لا أعرف .. لكن الوقت متأخر.
كين: بل مبكرًا.

اختفاء وظهور تدريجي
53 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ نهار ـ 1902:
(كين واميلي في ملابس مختلفة وطعام مختلف).
اميلي: هل تعرف كم انتظرتك الليلة الماضية بعد ذهابك للمكتب؟ لقد كنا ضيوفًا على أسرة بوردمان ولسنا في عطلة نهاية الأسبوع.
كين: أنت أجمل فتاة تزوجتها.
اميلي: شارلي .. لو لم أثق بك لسألتك ماذا كنت تفعل في الجريدة في منتصف الليل؟
كين: أن مراسلك الوحيد يا حبي هو جريدة «المحقق».
ـ مزج ـ
54 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ 1904:
(كين واميلي ـ تغيير في الطعام والملبس ـ «اميلي» ترتدي ملابس خروج).
اميلي (مازحة): اعتقد أحيانا انني أفضل منافسة ... وإن يكن من لحم ودم.
كين: أوه .. اميلي .. إنني لا أقضي مثل هذا الوقت ـ
أميلي: ليست المسألة الوقت فقط .. بل ما تنشره ـ إنك تهاجم الرئيس
كين: تقصدين عمك جون؟
اميلي: بل أقصد رئيس الولايات المتحدة.
كين: لكن مازال هو العم جون .. حسن النية.
اميلي: (تقاطعه): شارلس ـ
كين: (مواصلاً) ذلك الذي يترك مجموعة من النصابين من ذوي النفوذ يسيطرون على الإدارة ... وفضيحة البترول تلك ..
اميلي: أنه الرئيس يا شارلس وليس أنت.
كين: وهذا خطأ لابد تصحيحه يومًا ما.

ـ مزج ـ
55 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ 1905:
(كين واميلي مع تغيير في الملابس والطعام)
اميلي: شارلس .. عندما يقرر الناس مقاطعة صحيفة «المحقق» .. وعندما يقرر أربعون عضوًا في مجلس النواب مقاطعتها وعدم الاشتراك فيها كما تقول مارجريت ــ
كين: مدهش .. سوف يفرح مستر برنشتين لهذا الخبر ـ وكما تقولين عندما يستغنى أصدقاؤك عن الجريدة فسيحل غيرهم ـ ألا تعلمين أن الأثرياء يرون أن عدم دفع ثمن الجريدة مدعاة للفخر!
ـ مزج ـ
56 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار مع تغيير في الملبس والطعام:
اميلي: لقد أرسل برنشتين للطفل أمس شيئًا فظيعًا .. ولا يمكن أن اقبل بما حدث في غرفة الطفل.
كين: من حقه أن يزور غرفة الطفل من حين وآخر.
أميلي: وهل هذا ضروري؟
كين: (عن قصد): أجل:
57 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ1908:
(«كين» و«اميلي» مع تغيير في الملابس والطعام)
اميلي: من حق الناس يا تشارلس أن تتوقع ـ
كين: أنني أعطيهم ما أريد.
ـ مزج ـ
58 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ 1909:
(«كين» و «اميلي» مع تغيير في الملبس والطعام. كلاهما يلوذ بالصمت ـ كين يقرأ جريدته «المحقق» بينما تقرأ إميلي جريدة «الكرونيكل»
ـ مزج ـ
59 ـ خارجي ـ المستشفى ـ نهار ـ 1940:
(ليلاند وتوميسون)
توميسون: ألم يحبها قط؟
ليلاند: إنه يتزوج بحثًا عن الحب (يبتسم، وهو سر ما يفعله، كما أنه سر اهتمامه بالسياسة، ويبدو أننا لم نكن نكفي .. فهو يريد أن يحبه كل الناخبين أيضًا .. كل ما كان يطلبه ويتمناه من الحياة هو الحب. هذه قصة شارلي .. كيف لم يتحقق له هذا؟ لأنه لم يكن لديه ما يعطيه .. فهو يحب شارلي كين .. ولا شك أنه كان يحب والدته دائمًا.
توميسون: وماذا عن زوجته الثانية؟
ليلاند: تقصد سوزان الكسندر (مبتسمًا) أتعرف ماذا كان يسميها؟ لقد اخبرني في اليوم التالي للقائه بها أنها نموذج من الجمهور الأمريكي، لكن لاشك أنها كانت تتمتع بشيء ما أحبه فيها، وكما قال لي فإن كل ما فعلته في الليلة الأولى هو إحساسها بألم الأسنان.
ـ مزج ـ
60 ـ خارجي ـ صيدلة ـ أحد شوارع الجانب الغربي في نيويورك ـ ليل ـ 1915:
(سوزان في الثانية والعشرين من عمرها ـ ترتدي ملابس أنيقة وأن لم تكن غالية تغادر الصيدلية (الوقت حوالي الثامنة مساءً) وهي تتلفح بمنديل رجالي وتعاني ألما تعبر عربة أمام الكاميرا تتخطى سوزان التى تواصل طريقها والكاميرا تتابعها حتى تلتقي بـ «كين» الذى يبدو ساخطًا قرب ناصية الشارع، فقد غطى الوحل ملابسه.
تنظر نحوه وتبتسم ـ يحدق فيها بينما تواصل سيرها، تلتفت نحوه ثانية وتبدأ في الضحك.
كين (خجلاً): ليس في الأمر ما يضحك.
سوزان: آسفه لكن منظرك يبدو مدعاة للضحك (فجأة يعاود له الألم وتضع يدها على فكها).
سوزان: (تواصل الحديث): أوه
كين: ماذا بك؟
سوزان: أسناني.
كين: ماذا؟
(وقد بدأ ينظف ملابسه)
سوزان: ووجهك أيضًا (تبدأ في معاودة الضحك)
كين: ماذا يضحك الآن؟
سوزان: أنت (يعاودها الألم الآن وتتأوه).
كين: آه.
سوزان: لو شئت الحضور معي لغسيل وجهك وإزالة الأوساخ من ملابسك بماء ساخن.
كين: شكرًا
(تبدأ سوزان في السير وهو يتبعها).
ـ مزج ـ
61 ـ شقة سوزان ـ ليل ـ 1915
(سوزان داخل الغرفة وهي تحمل وعاء وعلى ذراعها فوطة بينما كين في انتظارها. تترك باب الشقة مفتوحًا)
سوزان: (في محاولة لشرح الموقف): صاحبة المنزل تفضل أن أترك الباب مفتوحًا عند زيارة رجل فهي سيدة فاضلة
(يبدو عليها الألم)، ويندفع كين ليحمل عنها الوعاء بإزاحة صورة ما جانبًا «إلا أن سوزان تلتقط الصورة قبل سقوطها على الأرض .
سوزان: كن حذرًا ... انها صورة أبي وأمي
كين: أسف .. هل يعيشان هنا أيضًا؟
سوزان: لا..
(تضع يدها على فكها ثانية مع معاودة الألم).
كين: مسكينة ... تتألمين .. أليس كذلك؟
(سوزان لا تستطيع تحمل الألم أكثر من هذا وتجلس على كرسي وهي تئن قليلاً).
كين: انظري لي (ننظر إليه) لم لا تضحكين .. ألست مدعاة للضحك الآن كما كنت في الشارع؟
سوزان: هذا صحيح .. لكنك تكره أن أضحك منك!.
كين: سلامة أسنانك.
سوزان: لا استطيع تحمل الألم.
كين: تعالي ... اضحكي مني.
سوزان: ليس في مقدوري ... ماذا تفعل؟
كين: أهذ إذناي نأى معًا وفي نفس الوقت (يفعل ذلك) لقد استغرق الأمر عامين في أفضل مدارس الأطفال في العالم لأتعلم هذه الحيلة.
كين: (يواصل حديثه) هكذا!.
(تبتسم سوزان ابتسامة كبيرة ثم تبدأ في الضحك بصوت عال)
ـ مزج ـ
62 ـ داخلي ـ غرفة سوزان ـ ليل ـ 1915:
(لقطة قريبة لرسم بطه ـ الكاميرا تتراجع للخلف لتظهر لنا صورة على الحائط رسمها كين الذي يرتدى قميصًا).
سوزان (في تردد): هل هي دجاجة؟
كين: كلا .. لكنك قريبة منها.
سوزان: ديك.
كين: لقد ابتعدت كثيرًا عن الرسم .. انها بطة!
سوزان: بطة!! ألست ساحرًا محترفًا؟
كين: كلا ـ لقد أخبرتك .. اسمي شارلس فوستركين
سوزان: فهمت .. شارل فوستركين .. يا لجهلي!.
كين: ألا تعرفين حقًا من أكون؟
سوزان: أبدًا .. وإن كان الاسم يبدو مألوفًا لي.
كين: لكنك معجبة بي ... أليس كذلك؟ برغم عدم معرفتك بي؟
سوزان: أنت مدهش .. وسعيدة بمعرفتك. إنني لا أعرف أناسًا كثيرين و .. (تتوقف).
كين: لكني أعرف الكثير منهم ... وان كان واضحًا أننا نعاني معًا من الوحدة (يبتسم) ألا تودين معرفة إلى أين كنت ذاهبًا الليلة عندما التقينا صدفة وأفسدت ملابس السهرة؟
سوزان: لكنها ليست ملابسك للسهرة ... فلابد أن لديك ملابس كثيرة.
كين: إنها مجرد دعابة (يتوقف) كنت في طريق لأحد محلات غرب مانهاتن بحثًا عن شبابي.
(يبدو عليها الارتباك).
كين: (مواصلاً): وأنا أيضًا ماتت أمي منذ زمن بعيد ووضعنا ممتلكاتها في الجمرك لأنني لم أكن أملك مكانًا لحفظها ... ومازلت كذلك، والآن فقد أرسلت لاستلامها ... وهذه الليلة قررت القيام برحلة عاطفية . أما الآن ــ (كين ينظر إليها صمت).
كين: (مواصلاً حديثه): من أنا حسنا .. شارلي فوستركين .. من مواليد نيويورك ـ ساليم ـ كلورادو رقم 618.
(يتوقف قليلاً ويبدو عليه الارتباك) وأملك عدة صحف .. وماذا عنك؟
سوزان: أنا؟
كين: قلت كم عمرك؟
سوزان: (في سعادة): لم أقل شيئًا.
كين: ولا أظن أنك قلت شيئًا، ولو حدث ما كنت سألتك إلا أنني أتذكر .. كم عمرك؟
سوزان: سأبلغ الثانية والعشرين في أغسطس.
كين: أنه سن النضوج ... وماذا تعملين؟
سوزان: عند محل «سيلجمان».
كين: وهل هذا ما تودين عمله؟
سوزان: كنت أريد أن أكون مغنية ... أقصد أمي هي التي كانت تريد.
كين: وماذا حدث لتحقيق ذلك؟
سوزان: هكذا تفكر الأمهات دائمًا. كانت تحدثني عن الأوبرا .. تخيل ! على أية حال لم يكن صوتي يصلح لهذا النوع من الغناء .. أنت تعلم رغبات الأمهات.
كين: أجل.
سوزان: في الواقع ... إنني أغني قليلاً.
كين: غني لي؟
سوزان: أوه ... لا داعي لسماع صوتي.
كين: بل أود سماعه ... ولهذا سألتك.
سوزان: حسنًا .. أنا ـ
كين: لا تقولي بأن أسنانك مازالت تؤلمك ثانية؟
سوزان: كلا ... لقد خف الألم.
كين: إذن ليس لديك أية أعذار .. غني من فضلك.
(سوزان في شيء من التردد الأنثوي تتجه نحو البيانو وتغني أغنية لطيفة وجميلة رغم أن صوتها غير مدرب. كين: يستمع وقد جلس مسترخيًا خلي البال من كل ما حوله)(16).
اختفاء وظهور تدريجي
لقطة متقاطعة: عنوان رئيسي لصحيفة «المحقق» 1916: «بوس روجرز» مرشح ديمقراطي.
ـ مزج ـ
لقطة متقاطعة: عنوان رئيسي لصحيفة «المحقق» ـ 1916:
بوس روجرز مرشح ديمقراطي لقطة متقاطعة: أربعة أعمدة لرسم كارتون على الصفحة الأخيرة من الصحيفة ـ 1916(17).
ـ مزج ـ
وهكذا تصف الصحيفة بوس روجزر ومن خلال سلسلة رسوم هزلية تتدلى شخصيات ماريونيت (عرائس) تمثل مرشح ديمقراطي وآخر جمهوري ـ الكاميرا في حركة استعراضية إلى باقي الأعمدة الأربعة. حيث ترويسة تحمل عنوان: يا أهالي نيويورك .. ضعوا هذا الرجل في السجن وتحتها بخط واضح توقيع «شارلي فوستركين» أما النص ما بين العناوين والتوقيع فلا تستحق القراءة حيث تتحدث عن وضع «بوس» المشين.
ـ مزج ـ
63 ـ داخلي ـ حديقة ماديسون سكوير ـ ليل ـ 1916:
[الوقت مساء ـ نهاية الحشد الكبير ـ «اميلي» والابن يظهران في مقدمة المقصورة ـ يبدو الإرهاق على «اميلي» وهي تتظاهر بالابتسام ـ الابن في التاسعة والنصف من عمره يشع حيوية واهتمامه بما يجرى ـ كين ينهي خطبته.
كين: ولن أذيع (سرًا) لو قلت إنني دخلت هذه الحملة دون توقع لانتخابي حاكمًا لهذه الولاية. ولن أذيع سرًا بأن هدفي الوحيد هو صالح هذه الولاية قدر استطاعتي .. بزيادة مواردها وزيادة دخل كل فرد من أجل حياة مواطنيها. وليس سرًا أيضًا أن كل ناخب وكل اقتراع حد يشير إلى نجاحي في الانتخابات. وأكرر سوف يكون من أول أعمالي كحاكم هو تعيين نائب عام لإدانة وإقامة الدعوى ضد بوس ادواردز روجرز (هناف وصراخ جماهيري).
ـ مزج ـ
64 ـ داخلي ـ حديقة سكوير ماديسون ـ ليل ـ 1916:
(منصة المتحدثين ـ العديد من المسؤولين والقادة المدنيين يتحلقون حول «كين» ـ المصورون يلتقطون الصور).
الصحفي الأول: خطبة عظيمة يا مستر كين.
صحفي ثان: (مباهيا): أنها أعظم خطبة ألقاها مرشح في هذه الولاية:
كين: أشكركم يا سادة ... أشكركم.
(ينظر لأعلى ويلاحظ غياب اميلي والابن من المقصورة .. يتجه ناحية خلفية المنصة ـ يقترب هيلمان منه).
هيلمان: خطبة عظيمة يا مستر كين!.
(كين يربت على كتفه مواصلاً السير)
هيلمان: لو أجريت الانتخابات اليوم لانتخبك مئات الألوف ...
(كين يبدو راضيًا ـ يسير مع هيلمان ببطء بين الجماهير ـ فرقة موسيقية تعزف).
كين: هذا صحيح.
هيلمان: لقد ضاعت الفرصة على روجرز ـ لم يعد يخيف أحدًا بالمرة. أنه مريض. لقد أخبرنى فرانك «نوريس» ليلة أمس أنه لم يشاهد روجرز بمثل هذا القلق طوال ربع قرن.
كين: اعتقد أنها بداية أقوله. فمع اختفائه من طريقي علينا أن نأمل في حكومة أفضل لهذه الولاية (يتوقف).
أحدهم: خطبة عظيمة مستر كين.
آخر: مدهش يا مستر كين.
ـ مزج ـ
65 ـ خارجي ـ منفذ خروج ـ حديقة ماديسون سكوير ـ ليل ـ 1916:
(اميلي والابن في انتظار كين).
الابن: ماما .. هل صار أبي حاكمًا للولاية؟
(يظهر كين مع هيلمان وبعض الرجال ـ يندفع نحو اميلي والابن ـ الرجال يحيون اميلي بأدب).
كين: أهلاً ... ما رأيك في خطبة والدك العجوز؟
الابن: كنت في المقصورة وسمعت كل شيء.
كين: لقد شاهدتك ـ.
(أتباعه يودعونه ـ سيارة كين على الناصية ـ يسير في اتجاهها مع ميلي والابن.
اميلي: شارلي ـ سيعود الولد إلى البيت في السيارة مع اوليفر.
كين: لكنني كنت أنوي العودة معك.
اميلي: هناك موعد أريد أن تصحبني إليه.
كين: يمكن تأجيله.
اميلي: لا .. لا يمكن (تقبل الابن) عمت مساء يا حبيبي.
الابن: تصبحين على خير يا أمي.
كين: (مع مغادرة السيارة)، ماذا يجري؟ لقد كان يومًا شاقًا ـ
اميلي: قد لا يعني الأمر شيئًا (تشير على سيارة أجرة).
كين: وأنا أصر على أن أعرف بالضبط فيم تفكرين؟
اميلي: سأذهب إلى (تنظر إلى قصاصة صحفية) 185 ويست الشارع 74.
(رد فعل كين يشير إلى أن العنوان يعني شيئًا له)
اميلي: (تواصل: أن أردت أن تعرف تعال معى!
كين: سأذهب معك.
66 ـ داخلي ـ سيارة أجرة ـ ليل ـ 1916:
(كين راميلي ـ يحاول أن يستشف منها تفسيرًا لما تفعله دون جدوى .. خاصة وأن وجهها لا يعبر عن شيء).
ـ مزج ـ
67 ـ خارجي ـ باب شقة سوزان ـ ليل ـ 1916:
(«كين» و «اميلي» أمام باب إحدى الشقق ـ اميلي تضغط على جرس الباب)
كين: لم أكن أعرف أن لديك نزعة ميلودرامية.
(اميلي لا ترد ـ تفتح فاءته الباب من الواضح أنها تعرفه)
الخادمة: تفضل مستر كين .. تفضل.
(تتنحي جانبًا لدخولهما ـ ما أن يدخلا حتى نرى في الغرفة.
68 ـ داخلي ـ شقة سوزان ـ ليل ـ 1916 (18):
(ما ان يدخل كين واميلي حتى تنهض سوزان واقفة ـ يوجد شخص آخر قوي البنيان .. لا يتعدى أواسط العمر يجلس مكانه وهو ينظر إلى كين).
سوزان: ليست غلطتي يا شارلي .. لقد طلب مني أن أرسل لزوجتك مذكرة ... ولقد اضطررت بعد أن هددني بأشياء رهيبة، لم أعرف ماذا أفعل .. أنا ـ (تتوقف عن الكلام)
روجرز: مساء الخير سيد «كين» (ينهض) لا اعتقد أننا في حاجة للتعارف ... أنا ادوارد روجرز.
اميلي: كيف حالك؟
روجرز: لقد أرسلت لك مس الكسندر مذكرة. ولقد رفضت في البداية (يبتسم) إلا أنها وافقت أخيرًا.
سوزان: شارلي .. لا يمكن أن أشرح ما قاله .. ليس لديك فكرة عما قال ...
كين: (يتجه إلى روجرز): روجرز .. لا أظن أنني سأتخلى عن شيء حيالك إلا بعد انتخابي ... وكبداية سأدق عنقك.
روجرز: (دون اكتراث): ربما يمكنك .. وربما لا تستطيع.
اميلي: شارلي (دون أن تلتفت إليه) أنت الذي سيفعل هذا (تبدو مشمئزة) هل يمكنك تفسير هذا المذكرة (تنظر إليها) عواقب وخيمة لمستر كين (ببطء) ثم أنا .. وابني .. ماذا تعني هذه المذكرة ! ...
(سوزان وهي تكبت غيظها): أنا سوزان الكسندر (تتوقف برهة) أعلم فيم تفكرين مستر «كين».
اميلي: (في تجاهل): ماذا يعني هذا كله مس الكسندر.
سوزان: كنت أدرس الغناء كي أصبح مغنية أوبرا وكان مستر كين يساعدني.
اميلي: وماذا عن هذه المذكرة؟
روجرز: أنها لا تعرف الإجابة يا سيدتي .. إنها مجرد وسيط لإيصال الرسالة إليك تحت التهديد.
كين: وبهذا يكون هذا الجنتلمان.
روجرز: لست جنتلمان يا مستر كين ـ أنها دعابة من زوجك .. ثم أنني لا أعرف حقيقة ما هو الرجل الجنتلمان .. حسنا .. لو أنني أملك صحيفة ولا أحب سلوك شخص ما ذو شأن .. وليكن رجل سياسة لحاربته بكل ما أملك .. لا أن أقدمه للنائب العام .. أو السخرية به بالكاريكاتور حتى لا يرى طفله هذه الصور في الجريدة .. أو أن أمه ..
اميلي: أوه !
كين: أنت إنسان دنيء ومحتال .. وحديثك عن الطفل وأمه ـــ
روجرز: قل ما تشاء يا سيد كين .. إلا أننا نتحدث عنك وهذا هو فحوى الرسالة .. وسأكشف لك يا سيدتي عن كل أوراقي . إنني أقاتل من أجل حياتي .. ليست فقط حياتي السياسية. لو انتخب زوجك حاكمًا ـ
كين: سوف أنتخب .. وأول ما سأفعله هو ـ
اميلي: شارلي .. دعه يكمل حديثه.
روجرز: سوف أحمي نفسي بكل الوسائل يا سيدتي. ولقد اكتشفت الأسبوع الماضي الطريقة التي تسقط زوجك في الانتخابات. ولو علم الناخبون بما توصلت إليه فلن يصل لهدفه.
كين: لن تستطيع ابتزازي يا روجرز ... لا يمكن أن ـ
سوزان: (في ثورة): شارلي .. أنه يقول إذا لم تنسحب ـ
روجرز: هذه فرصتك .. وهي الفرصة التي لم تتحها لي .. إلا إذا قررت غدا وأعلنت عن مرضك ثم تختفي عامًا أو عامين .. وإلا سوف تجد صباح يوم الاثنين قصتك في كل الصحف هنا .. باستثناء صحيفتك ـ
اميلي: أيه قصة؟
روجرز: قصته مع مس الكسندر ... مستر كين (اميلي تنظر إلى كين).
سوزان: أية قصة .. كلها أكاذيب
روجرز: (إلى سوزان): اسكتي (إلى كين) لدي من البراهين ما تأخذ به أية محكمة .. هل تريدين الدليل مستر كين؟
كين: أفعل ما تريد.
روجرز: مستر كين .. أنني لا أطلب منك أن تصدقيني .. لكني سأريك.
اميلي: بل أصدقك.
روجرز: سوف انسحب . ولن أنشر القصة .. ليس من أجلك .. لكنه الأسلوب الأفضل .. ولك يا مستر كين.
سوزان: وماذا عني؟ (إلى كين) لقد هددني بتشويه سمعتي .. هددني بأن كل مكان سوف أوجد فيه من الآن ...
اميلي: يبدو أنه لا يوجد خيار أمامك يا شارلي سوى قرار واحد .. مرجعه لك.
كين: اميلي .. هل جننت؟ هل تعتقدين أن مثل هذا الابتزاز سوف يخيفني .. هل تعتقدين ذلك؟
اميلي: لا أرى حلا غير هذا يا شارلي لو كان كلامه صحيحًا ونشرت الصحف القصة فإنه-
كين: فلينشرها .. لن أخاف .. لكن لا تقولي أن الناخبين ـ
اميلي: لا يعنيني الناخبون هنا .. كل ما يهمني هو ابني.
سوزان: شارلي .. لو نشر القصة ـ
اميلي: ولن تنشر ... وداعا مستر روجرز .. فلم يعد هناك ما يقال ... شارلي ... هل ستأتي معي؟
كين: لا.
(تنظر إليه وهي على وشك الثورة)
كين: شخص واحد في هذا العالم هو الذي يقرر ما سأفعله .. هو أنا.. ولو اعتقد.. أياً منكم ـ
اميلي: ولقد كنت حقًا تقرر ما ستفعله .. تعال معي يا شارلي.
كين: اذهبي أنت .. اذهبي ! بإمكاني التصدي لهذا كله!
روجرز: مستر كين .. أنت بهذا ترتكب أكبر حماقة .. وما كنت أتوقعها منك .. أنك في وضع سيئ .. لماذا لا ـ
كين: (يتوجه نحوه) اخرج .. ليس بيننا كلام .. أن شئت مقابلتي أطلب ذلك كتابة ـ
سوزان: (على وشك الصراخ): شارلي .. أنك منفعل .. ولا تدرك ـ
كين: بل أدرك ما افعله تمامًا (يصرخ) اخرجي!.
اميلي: (بهدوء): شارلي .. «ان لم تستمع للمنطق فقد يكون الوقت متأخرًا ـ
كين: متأخرًا ... على ماذا .. عليك .. وعلى هذا اللص الذي يسرق مني حب الناس ... هذا لن يكون!
سوزان «شارلي .. عليك التفكير في الأمر (يبدو في عينيها ما يدل على بعد النظر) .. ابنك .. هل تريد أن يقرأ في الصحف ...
اميلي: شارلي .. الوقت متأخر الآن.
كين: (يندفع اتجاه الباب ويفتحه): اخرجا!
سوزان: (تندفع نحوه): شارلي .. أرجوك لا ـ
كين: ماذا تنتظرين هنا؟ لماذا لا تخرجي؟
اميلي: وداعًا شارلي (تخرج بينما وقف روجرز في مواجهته).
روجرز: أنك أكبر أحمق عرفته. لو أن شخصًا آخر غيرك أدرك ما سيحدث له فسيكون هذا رسالة .. وأن كنت أنت في حاجة لأكثر من درس.
كين: لا تقلق بشأني .. أنا شارلي فوستركين .. ولست سياسيًا رخيصًا ومحتالا يحاول التخلص من جرائمه.
69 ـ داخلي ـ شقة ـ صالة منزل ـ ليل ـ 1916(19):
(تتحرك الكاميرا بزاوية من نهاية الصالة في اتجاه كين ـ روجرز واميلي في الصالة يتجهان ناحيته وتظهر في مقدمة الصورة ومن خلفه مدخل الشقة).
كين: (يصرخ بصوت عال وهو يوجه قبضته نحو روجرز ـ سوزان تلوذ بالصمت وقد احتمت به من وراء ظهره).
ـ مزج ـ
لقطة اعتراضية: الصفحة الأولى من صحيفة الكرونيكل مع صورة (كما في موجز الأخبار تشير إلى العلاقة بين كين وسوزان ـ مانشيت العنوان الرئيسي:
المرشح كين في عش الغرام مع مغنية(20).
ـ مزج ـ
70 ـ داخلي ـ غرفة تنضيد الحروف في جريدة «المحقق « ـ ليل ـ 1916:
الكاميرا تهبط بزاوية على مانشت بحروف كبيرة يشغل الصفحة الأولى كلها ـ فيما عدا العناوين التي تعلن: كين .. حاكمًا للولاية»
(الكاميرا في حركة رأسية نحو برتشين وهو يصيح وبجواره جنكنز كبير عمال الجمع).
برتشتين: (يتحدث إليه): مع الأغلبية الساحقة ضده .. ومع موقف الكنيسة الذي لم يعلن بعد .. أخشى إلا يكون أمامنا سوى خيار واحد.
(الكاميرا في حركة أفقية تشير إلى عناوين ضخمة: «هزيمة كين» وفي حروف زاعقة (تزييف الانتخابات).
ـ مزج ـ
71 ـ داخلي ـ مكتب كين في الجريدة ـ ليل ـ 1919(21):
(كين يتطلع من مكتبه إلى طرق على الباب)
كين: أدخل. (يدخل ليلاند).
كين: (يفاجأ به): اعتقد أنني سمعت طرقًا بالباب.
ليلاند: (مخمورًا لحد ما): أنه أنا (ينظر إليه بتحد).
كين: (محاولاً الضحك): زيارة رسمية .. هيه؟ (يلوح له بيده) اجلس يا جيد يا
ليلاند: (يجلس في غضب): أنا سكران
كين: حسنًا .. أن الوقت متأخر ــ
ليلاند: لا تأخذ الأمر بخفة!
كين: هل تعرف ما سأفعله .. سأسكر أيضًا
ليلاند: (يتدبر الأمر): كلا .. لن يجدي هذا .. فضلاً عن أنك لا تشرب (يتوقف) أريد الحديث معك حول .. حول (لا ينطق بالكلمة)
كين: (ينظر إليه بحده للحظة): إن كنت مخمورًا كي تتحدث عن سوزان .. فلست مستعدًا.
ليلاند: أنها لا تستحق .. هناك ما هو أهم (يتفحص كين)
كين: (كما لو كان قد فوجئ) : أوه .. (ينهض من مكتبه) بصراحة لست مستعدًا لسماع محاضرتك (يتوقف) عن خيانتي لقضية الإصلاح المقدسة.. أليس كذلك؟ لقد تحملت هذه القضية عشرين عامًا.. ولا تقل لي يا حبذا لأنك ـ
(برغم عبء ما يشعر به يكظم ليلاند» غيظه لما يحمله من احتقار نحوه)
كين: (منفجرًا): قل لي.. ما الذي يجعل من قضيته الإصلاح شيئًا مقدسًا؟ لماذا تستثني القضية المقدسة هذه كل حقائق الحياة؟ لماذا يطبق قانون هذه الولايات شخص مدان؟
(ليلاند يتحمله صابرًا)
كين: (مواصلاً)، لكن .. إذا كان هذا ما يريدونه .. إذن فقد اختاروا .. فمن الواضح أنهم يفضلون روجرز عنيَّ (يلوذ بالصمت) ... ليكن!
ليلاند: أنك تتحدث عن الناس كما لو كانوا ملكك. وبقدر ما أتذكر فقد كنت تتحدث عن منحهم حقوقهم كما لو كانت منحة تقدمها لهم نظير خدمات لهم. وها هم الآن وقد تحولوا إلى النقابات وهو ما لن تقبله عندما تدرك أنهم يرون أن هذا حقهم .. وليس منحة منك (يتوقف) اسمع يا شارلي .. عندما يتجمع هؤلاء المعذبون فهذا يعني شيئًا أكبر .. ولا أعلم ماذا ستفعل حينذاك .. ربما تهرب إلى جزيرة صحراوية.
كين: لا تقلق بهذا الشأن يا جيد .. ولابد أن هناك من أخطائي ما يمكنك الحديث عنه.
ليلاند: ربما لن يكون الحظ معك دائمًا (يتوقف). شارلي .. لماذا لا تنظر إلى الأمور بشكل غير شخصي؟ لا يمكن أن يكون كل شيء بينك و ـــ الاعتبارات الشخصية ليست دائمًاــ
كين: (بغضب زائد): أنها موجودة في كل ما حولنا ... حماقة حكومتنا .. المحتالين .. حتى عدم رغبتنا في أن نصدق أن كل شيء تقوم به فئة من الناس يمكن أن يكون خطأ .. أنك لا تحارب كل هذه الأشياء ضد مجهول .. أو شيء مجرد .. وهي ليست جرائم غير شخصية ضد الشعب. لقد ارتكبها أشخاص حقيقيون وبأسماء ومراكز حقيقية. وحق الشعب الأمريكي ليست قضية أكاديمية كما تتحدث يا جيد».
ليلاند: أنك دائمًا تقنعني، والحقيقة يا شارلي أنك لا تهتم سوى بنفسك ـ تريد إقناع الناس بحبك الكبير لهم وعليهم أن يبادلوك نفس الحب . لكنه حب بشروطك أنت، مجرد لعبة تلعبها بشروطك. فأن حدث خطأ ما تتوقف اللعبة .. ويجب استرضاؤك .. مهما حدث ومهما كان الضحية.
(ينظر كل منهما للآخر).
كين: (يحاول التسرية عنه): هيه .. جيديا !
(ليلاند لا يستجيب للمحاولة)
ليلاند: شارلي .. أود أن تتركني أعمل في صحيفة شيكاجو . لقد قلت أنك تبحث عن شخص يكتب في النقد الدرامي.
كين: العمل هنا يحتاجك أكثر (صمت)
ليلاند: إذن .. ليس أمامي ما أفعله سوى أن تقبل ــ
كين: (بخشونة): حسنا .. يمكنك الذهاب هناك ..
ليلاند: شكرًا.
(صمت رهيب ـ كين يفتح درج مكتبه ويمسك بزجاجة وكاسين)
كين: اعتقد أنه من الأفضل أن أسكر.
(يناول «جيد» كأسًا فلا يتحرك لتناوله)
كين: لكن أحذرك من الآن .. فلن يعجبك العمل هناك .. ويعلم الله إن كانوا قد سمعوا باسمك أم لا!
ليلاند: سيكون أسبوعًا كافيًا لهذا!
كين: (متعب): لك هذا.
ليلاند: شكرًا.
(كين ينظر إليه ويرفع الكأس)
كين: نخب جيدديا ... وللحب ... وفقًا لشروطي التي يعرفها الجميع.
72 ـ خارجي ـ صالة في ترتتون ـ نهار ـ 1917:
(كين على وشك الخروج مع سوزان ـ يحطم كاميرا صحفي وعند الثاني يتدخل شرطي لإبعاده يحطم الكاميرا وعند الثالث)
مصور: مستر كين ـ مستر كين .. أنني من صحيفة «المحقق».
(كين يرى اسم الصحيفة على جانب من الكاميرا يتوقف) الصحفي (بسرعة): مستر كين .. هل لديك ما تقوله؟
صحفي آخر: بصراحة .. هل ستواصل حياتكم السياسية؟
كين: بالعكس أيها الشاب (مبتسمًا) سيكون لدينا نجمه أوبرا عظيمة.
صحفي: هل ستغني في المتربولتيان؟
كين: بالتأكيد.
سوزان: لقد وعدني شارلي .. أن لم يحدث هذا فسوف يبني لي دار أوبرا.
كين: ليس بالضرورة.
ـ مزج ـ
لقطة اعتراضية: الصفحة الأولى من صحيفة «المحقق» بشيكاجو مع صورة تعلن افتتاح عمل أوبرالي جديد، لسوزان هو «تاييس» ـ 1919(22).
(خلال هذا نسمع على شريط الصوت أصوات جمهور ليلة الافتتاح والأوركسترا).
ـ مزج ـ
73 ـ الأوبرا ـ ليل ـ ديكور «أوبراتاييس» ـ 1919:
(الكاميرا من وراء الستار ثم ترتفع بزاوية حادة، نرى ديكور أوبرا تاسييس» حيث تبدو سوزان في ثوب فخم تبدو صغيرة جدًا كالضائعة وعصبية، نسمع التصفيق ويبدأ هدير صوت الأوركسترا، ترتفع الستارة ومعها الكاميرا ـ سوزان تغمض نصف إغماضة وتبدأ في الغناء الكاميرا ترتفع لأعلى مقدمة خشبة المسرح ـ يسمع صوتها خافتًا ـ عاملان يحتلان إطار الصورة ينظران لأسفل ينظر كل منهما للآخر ثم يضع أحدهما يده على أنفه.
ـ مزج ـ
74 ـ داخلي ـ صالة التحرير بصحيفة «المحقق» بشيكاجو ـ ليل ـ 1919:
الوقت متأخر والصالة تكاد تكون خالية لا أحد يعمل برنشتين ينتظر في قلق مع مجموعة صغيرة من حاشية «كين» يرتدي غالبيتهم ثياب السهرة، يبدو عليهم التوتر.
محرر الأخبار المحلية (يتوجه لأحدهم في هدوء): ماذا عن جيد ليلاند؟ هل انتهى من الكتابة؟
برنشتين: أذهب وأخبره بأن يسرع.
محور الأخبار المحلية: لماذا لا تخبره بنفسك؟ أنت تعرفه!
برنشتين: ربما أزعجه ـ فهو يكتب عن العمل من وجهة النظر الدرامية.
محور الأخبار المحلية: صحيح .. واعتقد أنها فكرة طيبة، كما كتبنا عنها من الزاوية الإخبارية.
برنشتين: والاجتماعية أيضًا .. وماذا عن الموسيقى؟ هل ذكرت هذا؟
المحرر: نعم .. أنها جاهزة .. لقد كتب عنها مستر بيرمن نقدًا عظيمًا.
برنشتين: متحمس لها أم لا؟
المحور: متحمس جدًا (بهدوءا) وهو أمر طبيعي!.
برتشين: جيد .. كل شيء على ما يرام.
صوت كين: مستر برنشتين.
(يلتفت برنشتين ـ لقطة متوسطة وطويلة على كين» في رباط عنق أبيض ومعطفًا ويحمل قبعة)
برنشتين: أهلاً مستر «كين».
(يندفع اتباعه معه نحوه)
محور: مستر كين .. يا لها من مفاجأة.
كين: مبنى جميل.
(يلوذ الجميع بالصمت إذ لا يوجد ما يقال).
محرر: لقد تم كل شيء طبقًا لأوامرك ... وقد طبعنا صورتين كبيرتين ـ
كين: وماذا عن النقد الموسيقي ... هل نشر في الصفحة الأولى؟
المحرر: نعم (في تردد)، لم يتبق سوى النقد الدرامي.
كين: ليلاند هو الذي يكتبه .. أليس كذلك؟
المحرر: نعم.
كين: هل أخبركم متى سينتهي من كتابته؟
المحرر : كلا ـ
كين: من عادته إنجاز عمله بسرعة .. أليس كذلك يا برنشتين؟
برنشتين: فعلاً.
كين: أين هو؟
أحدهم: هناك.
(يشير أحدهم إلى باب زجاجي مغلق على مكتب صغير في نهاية صالة المحليات ـ يتوجه إليه كين)
برنشتين: (يبدو عاجزًا عن فعل شيء): مستر كين:
كين: سيكون كل شيء على ما يرام.
(كين يعبر الصالة إلى الباب الزجاجي الذي أشاروا عليه: يفتح الباب ويغلقه وراءه)
برنشتين: لم يخاطب أحدهما الآخر منذ أربع سنوات.
محور: ألا تعتقد ـ
برنشتين: لا مجال للظن (وقفة طويلة وأخيرًا ..)
ـ عفوًا (يتجه ناحية الباب)
ـ مزج ـ
75 ـ داخلي ـ مكتب ليلاند ـ صحيفة «المحقق» ـ ليل ـ 1919:
(يدخل برنشتين ـ زجاجة خمر فارغة على مكتب ليلاند وقد استغرق في النوم على الآلة الكاتبة ـ وورقة داخل الآلة وقد كتب عليها فقرة. «كين» يقف على الجانب الآخر للمكتب ينظر إليها . انها المرة الأولى التى نرى فيها وجه «كين» حيث يبدو كما لو كان على وشك ارتكاب جريمة(23) برنشتين ينظر نحو كين ثم يتجه نحو «ليلاند» لإيقاظه.
برنشتين: (ينظر إلى كين ـ بعد لحظة صمت): لم نسمع أنه يعاقر الخمر.
كين: (بعد صمت): ماذا كتب في هذه الورقة؟
(برنشتين ينظر إليه في دهشة)
كين: (يواصل): ماذا كتب!
(ينحني برنشتين نحو الورقة ويقرأ الفقرة المكتوبة في الورقة:
برنشتين: إن مس سوزان الكسندر ظريفة إلا أنها هاوية لا رجاء منها (يتوقف لحظة لالتقاط أنفاسه) افتتح أمس أوبرا شيكاجو بعرض ـ (ينظر لأعلى في حالة يرثي لها) ... لا استطيع قراءة الاسم ...
(كين لا يرد. برنشتين ينظر نحوه برهة ثم يعاود القراءة رغما عنه) وغناؤها لا يصلح لهذا النوع. أما عن أدائها فمن الصعب أن ــ (يحملق في الورقة)
كين: (بعد صمت قصير): استمر
برنشتين: (دون النظر إليه): هذا كل شيء.
(كين ينزع الورقة من الآلة الكاتبة ويقرأها. يعتري وجهه نظرة غريبة يتحدث بعدها بسرعة)
كين: أما عن أدائها التمثيلي فمن الصعب الحكم عليها إلا أنها تمثل في نظر الناقد (وبحدة) هل فهمت يا برنشتين؟ فمن رأي الناقد ...
برنشتين: (في حالة يرثى لها): لم ألاحظ.
كين: هذا غير مكتوب .. بل أمليه عليك لتكتب.
برنشتين: لكن ... ليس بإمكاني .. أقصد .. أنا ..
كين: احضر لي الآلة الكاتبة .. سأكمل المقالة
(برنشتين ينسحب من الغرفة)
اختفاء وظهور تدريجي
76 ـ داخلي ـ مكتب ليلاند ـ جريدة المحقق ـ ليل ـ 1919(24):
لقطة طويلة لـ «كين» وهو يكتب في غضب وضوء مصباح المكتب سلط عليه، وما ان تبدأ الكاميرا في الابتعاد عنه ...
ـ مزج ـ
77 ـ داخلي ـ مكتب ليلاند ـ جريدة «المحقق» ـ ليل ـ 1919:
(ليلاند مستلق على الآلة الكاتبة «يتحرك ببطء ويتطلع حوله وهو غائب عن الوعي ـ تلتقي عيناه بـ «برشتين» الذي يقف بجواره).
برنشتين: مرحبًا مستر ليلاند.
ليلاند: أهلاً .. أين هي؟ .. أين المقالة .. لقد كنت على وشك الانتهاء منها.
برنشتين: (بهدوء): مستر «كين» يستكملها.
ليلاند: كين؟ شارلي .. (ينهض في ألم) أين هو؟
(أثناء هذا نسمع صوت الآلة الكاتبة يتتبع «ليلاند» مصدر الصوت حتى يلاحظ مستر كين في غرفة التحرير).
78 ـ صالة التحرير ـ صحيفة المحقق ـ ليل 1916:
«كين» يرتدي قميصًا مع ربطة العنق يكتب على الآلة الكاتبة ويبدو وجهه على ضوء مصباح المكتب أمامه ونصف ابتسامة غربية على وجهه ـ «ليلاند» يقف على باب مكتبه يحملق فيه).
ليلاند: اعتقد أنه يقوم بإصلاحها.
برنشتين: (يتقدم بجانبه): مستر كين يستكمل المقالة كما بدأتها.
(ليلاند يتجه نحو برنشتين وهو في حالة ذهول)
برنشتين: (مواصلاً حديثة): إنه يكتبها كما أردت. (وبنوع من الحب أكثر من الشماتة) وسوف تراها دون شك.
(ليلاند يشق طريقه نحو كين الذي يواصل الكتابة دون الالتفات إليه).
كين: (بعض صمت) أهلاً جيديا»!
ليلاند: أهلاً .. لا أظن أن بيننا حوار
(كين يتوقف عن الكتابة دون الالتفات إليه)
كين: بل بيننا كلام ... أنت مفصول!!
(يعاود الكتابة ثانية دون أن تتغير ملامح وجهه).
ـ مزج ـ
79 ـ خارجي ـ المستشفى ـ نهار ـ 1940:
(تومبسون وليلاند ـ الوقت متأخر والمكان خال من البشر)
تومبسون: أنك لا تعرفه. «لقد أراد بهذا أن يثبت لي أنه رجل أمين. أنه دائمًا يحاول البرهنة على شيء». وما فعله مع سوزان ليصنع منها مغنية إنما هو لإثبات شيء ما.
هل تعلم عناوين ما قبل يوم الانتخابات: «المرشح كين يقع في شباك حب مغنية» (توقف) أيتها الممرضة! منذ خمس سنوات كتبت (محاولاً التذكر) أتعرف شانجري لا؟ الدرادو؟ (يتوقف) ما اسم المكان؟ نعم .. زانادو». لابد أنك شاهدته .. أليس كذلك؟
تومبسون: نعم .. أغرفه.
ليلاند: لا أظن أنني كنت قاسيًا في رأيي. على أية حال كان يجب الرد عليه. فلاشك أنه كان في منتهى الوحدة وهو في هذا الصرح الضخم طوال السنوات الأخيرة ... ومنذ أن هجرته. لم يستكمل بناءه قط. بل لم يستكمل شيئًا بالمرة سوى ما كتبه من نقد .. وان كان قد بنى لها الملهى بكل تأكيد.
تومبسون: وهذا دليل حب.
ليلاند: لا أعرف. لقد كان يائسًا من العالم .. لذا بنى عالمًا لنفسه . لم يكن الأمر مجرد بناء أوبرا (ينادي) .. أيتها الممرضة (يخفض صوته) أسمع .. سأطلب منك شيئًا تنجزه لي .. هو أن ترسل لي سجائر.
تومبسون: سأفعل .. وسأكون سعيدًا بهذا.
ليلاند: أيتها الممرضة.
(تظهر ممرضة وتقف بجواره)
الممرضة: نعم مستر ليلاند.
ليلاند: أنا على استعداد للذهاب الآن. عندما كنت في شبابي كانوا يقولون أن الممرضات جميلات وهو ما تأكد لي الآن.
الممرضة: دعني أمسك بذراعك.
ليلاند (مداعبًا): وهو كذلك .. لا تنسي. أرجو ألا تنسى السجاير. وعليك بوضعها في لفافة حتى تبدو كمعجون أسنان. وإلا سيمنعون دخولها. لقد حدثتك عن ذلك الطبيب الشاب الذي يحاول أن يطيل من عمري!!.
اختفاء تدريجي ـ ظهور تدريجي
80 ـ خارجي ـ ملهى الرانشو ـ الوقت مبكرًا ـ 1940:
لافتة نيون على الرانشو ملهي منوعات / سوزان الكسندر كين / مفتوح طول الليل.
وضع الكاميرا كما في السابق حيث تتوجه نحو أضواء اللافتة ثم تهبط حيث نرى سوزان جالسة في مكانها المعتاد. تومبسون: يجلس أمامها وقد بدأ عليه الإرهاق الشديد. من بعيد بيانو يعزف موسيقى رخيصة.
ـ اختفاء ـ
81 ـ داخلي ـ ملهى الرانشو ـ مع بزوغ النهار ـ 1940:
«سوزان وتومبسون» وجهًا لوجه ـ المكان يكاد يكون مهجورًا ـ سوزان في حالة يقظة ـ على الجانب الآخر منهما شخص يعزف على البيانو).
تومبسون: ما عليك سوى الكلام .. أي شيء يخطر على خاطرك .. عنك وعنه.
سوزان: أتريد معرفة كل شيء عنا (تتناول كأسًا) أتعلم ... ربما ما كان لي أن أغني له أبدًا في لقائنا الأول. هيه .. لقد غنيت كثيرًا بعدها. غنيت لمدرسين نظير مائة دولار في الساعة لم أحصل عليها.
تومبسون: ما الذي حصلت عليه إذن؟
سوزان: ماذا تقصد؟
(تومبسون لا يجيب)
سوزان (تواصل): لم أحصل على شيء .. سوى دروس الموسيقى .. هذا كل ما في الأمر.
تومبسون: ثم تزوجك .. أليس كذلك؟
سوزان: لم يتحدث أبدًا عن الزواج .. حتى نشرت الصحف قصتنا وخسر الانتخابات ثم هجرته اميلي نورتون. لماذا تبتسم؟ قلت لك أنه كان معجبًا بصوتي (بحدة) وإلا لم بنى الأوبرا من أجلى؟ ما أردت هذا .. ولا الغناء .. كل شيء كان منه. كل شيء كان من تفكيره ... سوى طلبي الطلاق.

ـ اختفاء ـ
82 ـ داخلي ـ غرفة معيشة ـ منزل كين في نيويورك ـ نهار ـ 1917 ـ 1918(25):
(سوزان تغني «وماتيستي» مدرب الصوت يعزف على البيانو ـ كين يجلس بالقرب منها، يتوقف الأستاذ)
ماتستي: مستحيل ... مستحيل!
كين: ليس من عملك أن تبدي رأيي في موهبتها .. ما عليك هو تدريب صوتها.
ماتستي: (متعب)، لكن هذا غير محتمل .. سوف أظل أضحوكة عالم الموسيقى . سوف يقولون....
كين: إن كان يهمك رأي الناس سنيور ماتستي فأحب أن أعرفك شيئًا ... وهو أن عندي من النفوذ لما ستقوله الصحف لأنني أمتلك تسع صحف من هنا حتى سان فرنسسكو ... أفهمت. أليس كذلك يا مستر ماتستي؟
ماتستي: مستر كين ... كيف أقنعك ـ
كين: ولن تستطيع (صمت)، لابد أنك اقتنعت برأيي
ـ مزج ـ
83 ـ دار أوبرا شيكاجو ـ ليل ـ 1919:
نفس ليلة الافتتاح ـ نفس الموقف السابق سوى أن الكاميرا هذه المرة تهبط من أعلى إلى الجمهور ـ ستارة المسرح مسدلة، نفس الديكور السابق ـ ومع بداية (المزج) نسمع صوت تصفيق ـ ومع انتهاء (المزج) يبدأ عزف الأوركسترا وتخلو خشبة المسرح إلا من سوزان ـ الستار يرفع وتبدأ الغناء، نرى الملقن في مكانه وعلى وجهه إمارات القلق وهو ما يبدو أيضًا على قائد الأوركسترا.
84 ـ لقطة قريبة : لوجه «كين» جالسًا بين الجمهور يستمع:
موسيقى تبدو خافتة تسمح بظهور صوت بين الجمهور ينطق بجملة لا يسمع منها سوى كلمات: شيء يثير للشفقة صوت الموسيقى يعلو على الكلمات وان كان قد سمعها المئات ممن حوله (كما سمعها كين) .. ثم صرخات مكتومة تعلو.
85 ـ لقطة قريبة لوجه سوزان وهي تغني :
86 ـ لقطة قريبة .. وجه كين وهو يستمع
(صوت تصفيق بارد لثلاثة آلاف شخص .. كين مازال ينظر ـ بالقرب من الكاميرا أصوات حوالي اثني عشر شخصًا يصفقون بحرارة. تتراجع الكاميرا لنرى «برنشتين» و«هيلمان» وبقية حاشية «كين» من حوله يصفقون.
87 ـ المسرح من وجهة نظر كين
ـ تسدل الستار ومعها سرعان ما يختفي التصفيق.
88 ـ لقطة قريبة:
«كين» يتنفس بصعوبة ... فجأة يبدأ في التصفيق بجنون.
89 ـ المسرح من وجهة نظر الجمهور:
تظهر سوزان لتحية الجمهور وهي تكاد تمشي ـ بعض التصفيق وإن كان ضعيفًا.
90 ـ لقطة قريبة:
كين مازال يصفق بشدة وعينيه عليها.
91 ـ المسرح مرة أخرى:
سوزان تترك خشبة المسرح بعد تحية الجمهور ـ تطفأ أضواء المسرح وتضاء الصالة.
92 ـ لقطة قريبة:
«كين» مازال يصفق بشدة.
ـ مزج ـ
93 ـ داخلي ـ غرفة في فندق ـ شيكاجو ـ نهار ـ 1919:
(سوزان: بملابس البيت ـ أكوام من الصحف على أرضية الغرفة).
سوزان: لا تقل أنه صديقك (تشير إلى الصحف) وإلا ما كتب مثل هذا الكلام. وقطعًا لا أعرفه فلست من الطبقة الراقية مثلك حيث لم أذهب إلى مدرسة مشهورة ...
كين: كفي!
(بنظرتها إليه تدرك ما يعنيه ـ طرق على الباب)
سوزان: (وهي تصرخ): ادخل.
(يدخل غلام من المطبعة)
الغلام: مستر ليلاند طلب مني الحضور فورًا ... فهو شديد القلق ...
كين (يقاطعه): شكرًا.
(يخرج الغلام ـ يفتح المظروف في حين تعاود سوزان هجومها)
(كين يخرج ورقة من صحيفة مطوية من المظروف)
كين: سوزان .. ما كتبه لن يضرك بشيء!
سوزان: وأنت .. كان عليك التفكير قبل أن ترسل إليه خطاب فصلة من العمل مع شيك بمبلغ خمسة وعشرين ألف دولار .. أي نوع من الرفت هذا؟ ألم ترسل له مثل هذا الشيك؟
كين: (ينقر على المظروف بينما تتناثر صحف ممزقة على الأرض)
ـ نعم .. أرسلت له هذا الشيك
(كين يفضن قطعة الورق ويتفحصها)
(لقطة متداخلة: قلم «كين» الذي وقع به إعلان المبادئ)
صوت سوزان: ما هذا؟
صوت كين: تحفة قديمة!!
ـ عودة إلى المشهد:
سوزان: أنت إنسان غريب .. أليس كذلك؟ وسأقول لك شيئًا واحدًا .. لن تستطيع أن تجبرني على الغناء .. لا أريد أن ـ
كين (دون التفات إليها): سوزان .. ستواصلين الغناء (يمزق الورقة) لن أجعل من نفسي مادة للسخرية.
سوزان: وماذا عني أنا التي سأغني ... أنا التي ستتعرض للسخرية ... لماذا لا يمكنك أبدًا ... كين (وهو لا يزال يمزق الورقة): لأن هذا يريحني وهو ما لا تستطيعين إدراكه، ولن أخبرك لماذا مرة أخرى (يتجه نحوها متوعدًا وهو يمزق الورقة) وستواصلين الغناء.
(تبدو القسوة والرعب في عينيه وهو ما تدركه فتومئ برأسها مستسلمة).
ـ مزج ـ
لقطة اعتراضية: الصفحة الأولى من صحيفة سان فرنسيكو المحقق 1919 تحمل صورة كبيرة لـ «سوزان» في دور تاييس» معلنة عن بداية موسمها الأوبرالي .. الصورة تظل كما هي مع استبدال أسماء الصحف من نيويورك إلى سانت لويس ومن لوس أنجلوس إلى كليفلاند ومن دينفر إلى فلادلفيا وكلها تتبع صحيفة «المحقق ـ أثناء هذا وعلى شريط الصوت تسمع صوت سوزان ضعيفًا وهي تغني.

ـ مزج ـ
94 ـ داخلي ـ غرفة نوم سوزان ـ منزل كين ـ نيويورك ـ ليل ـ 1920(26):
(الكاميرا تمر بزاوية على سرير «سوزان» من اتجاه الباب حيث نسمع في الجانب الآخر طرقًا مرتفعًا وصوت «كين» ينادي على سوزان ... ثم
صوت ليكن: جوزيف.
صوت جوزيف: نعم يا سيدي.
صوت كين: هل معك مفاتيح غرفة النوم.
صوت جوزيف: كلا يا سيدي .. لابد أنها في الداخل
صوت كين: علينا تحطيم الباب
صوت جوزيف: أجل
(الباب يفتح بعد تحطيمه .. الضوء يغمر الغرفة وقد بدت سوزان في كامل ملابسها ممددة على السرير وهي تتنفس بصعوبة ـ كين يندفع نحوها وبركع بجوار السرير يتحسس جبهتها وبجواره جوزيف).
كين: عليك بالدكتور «كوري»
(يندفع جوزيف خارجًا)
ـ مزج ـ
95 ـ داخلي ـ غرفة نوم سوزان ـ منزل كين ـ نيويورك ـ ليل ـ 1920:
(بعد فترة قليلة ـ كل الأنوار مضاءة ـ د. كوري يحمل حقيبته الطبية من أمام عدسة الكاميرا لتبدو أمامنا سوزان في فراشها بملابس النوم وهي تتنفس بصعوبة ـ ممرضة تنحني على الفراش لتسوية الملاءات).
صوت د. كوري: ستتحسن خلال يوم .. أو اثنين يا سيد كين.
(الممرضة تبتعد عن السرير حيث نرى «كين» جالسًا خلفها من بعيد ممسكًا بزجاجة دواء فارغة.
(د. كوري يتجه نحوه)
كين: إنني لا أتصور كيف ارتكبت مثل هذه الحماقة!
(سوزان تتجه برأسها بعيدًا عنه) لا شك أن المهدئ الذي تتناوله كان كثيرًا كما اعتقد ... فضلاً عن إجهادها في إعداد الأوبرا الجديدة مما زاد الضغط عليها.
(ينظر بتمعن في د. كوري)
د. كوري: نعم .. نعم .. لا شك في هذا.
كين: ألا يوجد ما يمنع من البقاء بجوارها؟
د. كوري: إطلاقًا .. وإن كنت أفضل تواجد الممرضة أيضًا ... تصبح على خير مستر كين.
(د. كوري يسرع بالخروج من الباب).
ـ مزج ـ
96 ـ داخلي ـ غرفة نوم سوزان ـ منزل كين في نيويورك ـ الوقت مبكرًا جدًا ـ 1920:
الأنوار مطفأة ـ الكاميرا في حركة أفقيه (بان) من الممرضة الجالسة على كرسي إلى «كين» الجالس بجوارها يتأملها وهي نائمة).
97 ـ داخلي ـ غرفة نوم سوزان ـ منزل كين في نيويورك ـ الوقت مبكرًا جدًا ـ 1920:
ـ الأضواء مطفأة ـ الكاميرا في حركة أفقية ـ يسمع صوت أرغون ـ كين لازال بجوار سريرها يتأملها وهي نائمة ـ تفتح عينيها بعد دقيقة وتنظر تجاه النافذة ـ ينحني عليها ـ تنظر إليه ثم تدير رأسها بعيدًا عنه).
سوزان: (في ألم): شارلي .. أنك لا تدري مدى معاناتي ... لن استطيع الاستمرار في الغناء ... أنك لا تعلم مدى الإحساس بأن الناس ... الجمهور كله لا يريد الاستماع لك.
كين: (غاضبًا): لأنك لا تقاومين!
(تتطلع نحوه في صمت ينطق بالعطف).
كين: ( يواصلا حديثهم برقة بعد لحظة): حسنا ... لا تفكري في هذا .. هم الخاسرون.
(تواصل النظر إليه .. لكن بعرفان بالجميل هذه المرة).
ـ مزج ـ
98 ـ لقطة توضيحية على قصر «زانادو» قبل استكمال بنائه ـ 1925:
ـ مزج ـ
99 ـ داخلي ـ صالة كبيرة ـ زانادو ـ 1929:
لقطة مقربة على لعبة الغاز ضخمة ـ يد تضع فيها آخر قطعة ـ الكاميرا تتراجع لتبدو سوزان جالسة على الأرض و «كين» بجوارها على كرسي ـ شمعدان يضيء المنظر).
سوزان: كم الساعة الآن؟
(لا جواب)
سوزان: شارلي سألت كم الساعة الآن؟
كين: (ينظر إلى الساعة) الحادية عشرة والنصف.
سوزان: أقصد في نيويورك
(لا جواب)
قلت كم الساعة الآن في نيويورك؟
كين: الحادية عشرة والنصف.
سوزان: ليلا.
كين: أنه وقت ذهابه للمطبعة.
سوزان: (في سخرية) : اللعنة عليه (تتنهد) الحادية عشرة والنصف؟ أنه موعد بدء العرض حيث يذهب الناس إلى الملاهي الليلية والمطاعم. طبعًا نحن مختلفون عنهم لأننا نعيش في قصر.
كين: لطالما تمنيت العيش في قصر.
سوزان: لكن مثل هذه الحياة تصيب الإنسان بالجنون.
(كين لا يرد)
سوزان: (تواصل): تسعة وأربعون ألف فدان .. لا شيء فيها سوى المناظر والتماثيل .. ومع ذلك أشعر بالوحشة.
كين: كنت أظن أنك مرهقة من كثرة الضيوف .
صباح الأمس كان لدينا ما لا يقل عن خمسين ضيفًا من أصدقائك ... ولو أنك تفحصت الجناح الغربي ربما ستجدين بعضهم هناك.
سوزان: ها أنت تسخر من كل شيء يا شارلي .. أريد العودة إلى نيويورك. لقد سئمت أن أكون مضيفة . أريد المرح .. شارلي .. أرجوك.
كين: بيتنا هنا .. ولا يهمني زيارة نيويورك.
ـ مزج ـ
100 ـ لعبة الألغاز ثانية ـ 1930:
(سوزان تركّبِّ قطعة مفقودة ـ

ـ مزج ـ
101 ـ لعبة الألغاز
يد سوزان تركب قطعة مفقودة (1931).
102 داخلي ـ قاعة كبيرة ـ زانادو ـ نهار ـ 1932:
(لقطة قريبة للعبة الغاز أخرى .. الكاميرا تتراجع للخلف لنرى «كين» و «سوزان» في نفس المكان السابق باستثناء أنهم صاروا أكبر سنًا).
كين: سوزان . شيء واحد لم أفهمه .. كيف عرفت أنك لم تلعبيها من قبل.
(سوزان تنظر إليه في غضب وعدم رضا)
سوزان: أنها أكثر فائدة من جمع التماثيل.
كين: ربما تكونين على حق .. أحيانا أتساءل .. إلا أنها صارت لديك عادة.
سوزان (بحدة) ليست عادة ... بل أمارسها لأنني أحبها.
كين: بل كنت أتحدث عن نفسي (صمت) لقد فكرت في القيام بنزهة غدًا . عليك بدعوة من تشائين للذهاب إلى «ايفر جليدز».
سوزان: أدعو من أشاء !! أتقصد أن آمرهم بالنوم في خيام! من يريد هذا ولديه بيت جميل.
... به حمام ... مكان يعرفون عنه كل شيء؟.
(كين ينظر إليها متفرسًا دون غضب)
كين: فكرت في أن ندعو الجميع غدًا لنزهة ليلة من «ايفر جليوز».
103 ـ خارجي ـ زانادو ـ طربق ـ نهار ـ 1932:
(لقطة ثنائية ضيقة كين وسوزان يجلسا في السيارة في صمت وكآبه ينظران للإمام والكاميرا تتراجع لنشاهد عشرين سيارة في طريقها إلى زانادو).
سوزان: أنك لم تمنحني أبدًا شيئًا أردته!.
اختفاء وظهور تدريجي
104 ـ خارجي ـ معسكر ايفر جليدز ـ ليل ـ 1932(27):
لقطة طويلة لمجموعة من الخيام الفاخرة.
ـ مزج ـ
105 ـ داخلي ـ خيمة كبيرة ـ معسكر الفيرجليدز ـ ليل ـ 1932(28):
(على جانبي الخيمة سريران ـ في الخلفية مزينة فاخرة).
سوزان: (تواصل): إنني أعنى ما أقول ... أعرف أنني أقول هذا ولا أنفذ منه شيئًا... لكن...
كين: (مقاطعًا إياها): نحن في خيمة يا عزيزتي، ولسنا في البيت ... ويمكنني سماعك لو تحدثت بصوت خفيض.
سوزان: لن استقبل ضيوفًا .. أو أقبل إهانة من أجلك (في ثورة) إن شاءوا أن يتناولوا خمرًا فهذا شأنهم ... وليس لك الحق ...
كين (بسرعة): بل لي الحق .. وأكثر مما تظنين.
سوزان: لقد سئمت وتعبت من أوامرك، وفيما يجب أولاً يجب فعله.
كين: يمكننا مناقشة هذا في وقت آخر ... والآن ...
سوزان: سأقول ما أفكر فيه .. وعندما أشاء. لقد سئمت من توجيه حياتي كما تريد.
كين: سوزان ... طالما هذا يزعجك فإنني لن أطلب شيئًا ... ولا أريد الآن شيئًا سوى ما تريدينه أنت.
سوزان: ماذا تقصد بما أريد أن أفعله؟ إن ما تقرره يجب أن ـ ضع مكانها مكاني .. ماذا كنت تفعل لو كنت مكاني.
كين: سوزان.
سوزان: أنك لم تمنحني أبدًا ما ...
كين: اعتقد ...
سوزان: بكل تأكيد ... منحتني أشياء لكنها ليست بذي بال ... ما الفرق في أن تعطيني قلادة أو تعطى أحدًا مائة ألف دولار ـ لتمثال سوف تحتفظ به ثم لن تراه ثانية. المسألة هي مسألة نقود فقط!.
كين: (ينهض): سوزان .. لا داعي للكلام.
سوزان: ولن أسكت.
كين: ألزمي الصمت فورًا.
سوزان (وهي تصرخ): أنك لم تمنحني شيئًا طوال حياتك. كل ما حاولته هو .. هو أن تشتريني مقابل شيء مني. إنك .. أنها أشبه برشوة!
كين: سوزان!
(تنظر نحوه دون مراعاة لعواطفها)
كين (يتحدث بهدوء): كل ما فعلته .. لأني أحبك.
سوزان: أنك لا تحبني .. إنما تريدني أن أحبك. ما عليك إلا أن تحدد ما تريد مهما كان ... فيكون لك .. أما عن حبك لي!.
( و.. دون أن ينطق يصفعها على وجهها).
سوزان: لن تنال مثل هذه الفرصة لتفعل ما فعلت ثانية .. ولا ولا داعي للاعتذار.
كين: ولن اعتذر.
ـ مزج ـ
106 ـ داخلي ـ صالة ضخمة ـ زانادو ـ نهار ـ 1932:
كين يتطلع من النافذة يلتفت مع سماع دخول ريموند،
رايموند: مستر كين أنها تود رؤيتك.
كين: حسنا.
(ريموند ينتظر إزاء تردد كين).
كين (يواصل): هل هي ـ (لا يستطيع استكمال الجملة)
ريموند: لقد أعدت «ماري» حقائبها منذ الصباح.
(كين يندفع بعنف وهو يخرج من الغرفة).
107 ـ غرفة سوزان ـ زانادو ـ 1932:
( حقائب مغلقة على الأرض. سوزان ترتدي ملابس السفر ـ كين يندفع داخل الغرفة).
سوزان: ماري .. أخبرى «أرنولد» أنني مستعدة .. وعليه حمل الحقائق.
ماري: أمرك مستر كين.
(تتحرك ـ كين يغلق عليها الباب)
كين: هل جننت؟
(سوزان تنظر نحوه)
كين: (مواصلاً حديثه): ألم تدركي أن كل من هنا سيعرف ما يجري؟ أنك أعددت حقائبك للسفر وأمرت السائق
سوزان: وغادرت المنزل؟ بالتأكيد عرفوا .. ولن أودع سواك .. لكني لم أتصور أن الناس. قد تعرف ...
(كين يقف في مواجهة الباب ليمنعها من الخروج)
كين: لن أتركك تذهبين!.
سوزان (تمد يدها): وداعًا شارلي.
كين (فجأة): أرجوك لا تخرجي.
(سوزان تنظر نحوه)
كين (يواصل) سوزان .. أرجوك .. لا تذهبي.
(لقد فقد كرامته بهذا ... سوزان تقف وقد بدا عليها التأثر)
كين (يواصل): لا تخرجي .. كل شيء سيكون كما تريدين .. لا كما أريد .. أرجوك يا سوزان.
(تنظر نحوه وقد بدأت تضعف).
كين (متحدث): لا تغادري المنزل .. لا تغادري.. لا يمكن أن تفعلي هذا بي .. سوزان (تقف جامدة كما لو كان قد ألقي على وجهها بماء بارد).
سوزان: أنت السبب في هذا .. ولست أنا (تضحك) لا يمكن أن أفعل هذا بك! (تنظر نحوه) .. بل استطيع.
(تندفع خارجة .. يراقبها تخرج وهو أشبه بعجوز مرهق).
ـ مزج ـ
108 ـ داخلي ـ ملهي «الرانشو» ـ ليل ـ 1940:
سوزان وتوميسون جالسان على المائدة ـ صمت يسود بينهما للحظات بينما تتناول سيجارة منه يقوم بإشعالها لها).
سوزان: لكنك لا تعرف ما فقدته من مال .. صدقني لو قلت لك أنه كان كثيرًا.
تومبسون: لقد كانت السنوات العشر الماضية قاسية على الكثيرين.
سوزان: لكنها لم تكن كذلك معي .. فلم أفقد سوى المال (تأخذ نفسًا عميقًا من السيجارة) إذن سوف تذهبون إلى زانادو»
تومبسون: يوم الاثنين .. مع بعض الأولاد من المكتب لأن مستر «رولستون» يريد تصوير كل شيء فيه .. كل الأشياء الفنية .. فنحن نملك مجلة مصورة كما تعرفين.
سوزان: نعم أعرف: ولو كنت حصيفا تحدث إلى ريموند (تأخذ نفسًا من السيجارة بعصبية) أنه رئيس الخدم. سوف تعرف منه الكثير لأنه يعرف كل الأسرار.
(تتناول كأسًا وتقبض عليه بشده).
تومبسون: لعلمك .. فأنني أشعر بنوع من الأسف عليه!.
سوزان: (بصوت أجش): وأنا أيضًا أشعر بنفس الإحساس.
(ترفع الكأس وتلاحظ خيوط الشمس تتسلل للمكان، ترتعش وتجذب المعطف على كتفها)
سوزان (تواصل الحديث): ومن يدري؟ لقد طلع النهار (تنظر إليه لحظة) لابد من عودتك لتقص لي حكايتك.
اختفاء وظهور تدريجي
109 ـ خارجي ـ زانادو ـ ليل ـ 1940:
(القلعة تبدو من بعيد من خلال حرف K الحديدي الضخم كما في اللقطة الافتتاحية من الفيلم مع بعض الأضواء).
110 ـ داخلي ـ صالة كبيرة ـ زانادو ـ ظلام ـ 1940:
(لقطة قريبة على تومبسون وريموند تكشف عما يحيط بالمشهد).
رايموند: روز بود .. سوف أحدثك عنها .. وما قيمة ذلك؟ ألف دولار.
تومبسون: موافق.
ريموند: لقد كان به مس من الجنون.
تومبسون: لم أعرف عنه هذا.
ريموند: كان أحيانًا يقترف أشياء مجنونة .. لقد عملت في خدمته أحد عشر عامًا .. السنوات الأخيرة من حياته .. وكان غريب الأطوار .. إلا إنني عرفت كيف أتعامل معه.
تومبسون: أكان يطلب خدمات كثيرة؟
رايموند: نعم .. لكني عرفت كيفية التعامل معه.
ـ مزج ـ
111 ـ داخلي ـ ممر ـ مكتب تلغراف ـ زانادو ـ ليل 1932(29):
(ريموند يسرع عبر الممر ـ يندفع فاتحًا الباب ـ على المكتب تجلس عاملة اللاسلكي وبالقرب منه تجلس عاملة التليفون).
ريموند (وهو يقرأ): «أعلن اليوم مستر كين» أن مستر ـ شارلي فوستر كين قد غادرت القصر الى منزلها في فلوريدا بموجب اتفاق ودي على الطلاق. وصرح مستر كين بأنها لا تنوي العودة للغناء الذي تخلت عنه لسنوات بعد زواجها بناء على طلبه».
توقيع: شارلي فوستركين
ريموند (مواصلاً): لاذاعته فورًا ... مع الأولوية لصحف «كين»،
فريد: حسنا.
(صوت طنين على السوتيش)
كاثرين: حاضر .. حاضر ... مستر ستندال .. حسنا .
(تتوجه ناحية ريموند).
ـ إنها مدبرة المنزل
ريموند: ماذا؟
كاثرين: تقول أن هناك بعض الشغب في غرفة مس الكسندر وتخشى الدخول إليها.
ـ اختفاء ـ
112 ـ داخلي ـ ردهة خارج غرفة نوم سوزان ـ زانادو ـ ليل (30):
(مستر تندل إلى مدبرة المنزل وبعض الخدم بجوار الباب فى خشية من الدخول عليها ـ يسمع من الداخل صوت صخب وضجة «ريموند» يسرع إلى مكان الحدث يفتح الباب ويدخل).
113 ـ داخلي ـ غرفة نوم سوزان ـ زانادو 1932 (31):
(كين يذرع الحجرة في غضب صامت وحالة رعب حقيقي ـ يحطم كل ما يصادفه .. ينزع الصور ويهشم كل ما على الحائط إلى قطع صغيرة. الصور القبيحة والجميلة ـ صور سوزي ـ يجرف أمامه كل مقتنياتها من لوحات زينية ـ ريموند يراقبه من عند الباب ـ كين يصمت ـ يواصل تحطيمه بسرعة هائلة وقوة مذهلة دون أن ينبت بكلمة ـ ينزع ستائر النوافذ ويلقي بالكتب من على الأرفف ـ يعثر على زجاجة نصف مملوءة بسائل يكسرها .. يتوقف أخيرًا لحظة وهو يتنفس بصعوبة وعينه على بعض الأشياء المعلقة في أحد الأركان لم يلحظها من قبل ـ كرة زجاجية صغيرة بداخلها عاصفة ثلجية يلقي بها أرضًا وتتدحرج حتى قدميه وهو يتابعها لالتقاطها فلا تستطيع، ليتقطها رايموند ويسلمها له ـ يتحرك متألما ويخرج من الغرفة إلى الردهة.
114 ـ داخلي ـ ردهة خارج غرفة سوزان ـ زانادو ـ 1932(32):
(كين يخرج من الباب ـ تلحق به مسز تنسدال مع بعض الخدم دون الاقتراب منه ـ ريموند» يقف خلفه ـ «كين» مازال ينظر في الكرة الزجاجية.
كين (دون أن يلتفت): ريموند ... أغلق الباب.
ريموند: حاضر مستر كين (يغلق الباب).
كين: أغلقه بالمزلاج.
(ريموند يفعل ثم يقف بجواره ـ لحظة صمت طويلة على الجميع ـ كين يهز الكرة الزجاجية برفق).
ريموند: ما هذه يا سيدي؟
(أحد الخدم من الشباب يكظم ضحكته ـ كين يهز الكرة ثانية ـ والثلج يتطاير بداخلها وهو يراقبه. يضع الكرة الزجاجية في جيب معطفة ـ يتحدث إلى ريموند بصوت خافت جدًا كما لو كان يحدث نفسه).
كين: اترك الباب مغلقًا بالمزلاج.
(يتحرك ببطء عبر الردهة والخدم يفسحون له الطريق مع متابعته وهو يخرج ـ المرايا على طول الردهة تعكس صورته ليبدو عجوزًا جدًا .. يتجه إلى ردهة أخرى ويرى صورته في المرآة، يتوقف .. صورته تنعكس على المرآة من خلفه لتتضاعف .. وتضاعف بحيث يبدو وكأنه ألف شخص.
ـ مزج ـ
115 ـ داخلي صالة كبيرة ـ زانادو ـ ليل ـ 1940:
(تومبسون وريموند)
ريموند (بغلظة): هذا كل ما أنجزته حتى اليوم؟
تومبسون: ألست عاطفيًا؟
ريموند: نعم ... ولا.
تومبسون: وماذا تعرف عن روزبود؟
ريموند: هذا ما لا يعرفه أحد . أسمع . لقد أصابه مس من الجنون في سنواته الأخيرة. إلا أنني عرفت كيف أتعامل معه، أما عن كلمة «روزبود» فقد سمعته ينطق بها في وقت ما. قال الكلمة تم أسقط الكرة الزجاجية لتتحطم على الأرض ولم ينطق بشيء بعدها. لقد كان ينطق بأشياء كثيرة لا معنى لها.
تومبسون: انها معلومات لا تساوى شيئًا.
ريموند: إسأل كما تشاء.
تومبسون: (في برود): سوف نغادر المكان الليلة بمجرد تصوير الأشياء.
(ينهض ومعه ريموند)
ريموند: لك كل الوقت .. القطار لا يتوقف إلا بالإشارة .. إلا أنهم لا يحبون الانتظار .. الآن. انني أذكر عندما كانوا ينتظرون طيلة النهار بناء على طلب مستر كين.
(الكاميرا تتراجع للوراء في لقطة طويلة لبيان حجم المكان بما فيه من سجاجيد وشمعدانات وغيرها. في حين اصطفت عدة حقائب بعضها مغلق والآخر مفتوحة وأشياء كثيرة وصغيرة تراكمت في المكان ... أثاث .. تماثيل .. تحف زينية من زهريات وخزف .. وأشياء ثمينة بجوار فرن المطبخ مع كرسي هزاز وأشياء عتيقة من بينها زحافة قديمة». ووسط الصالة مصور ومساعده منهمكان في تصوير كل هذا الخليط من الأشياء. يوجد أيضًا فتاة وصحفيان مع تومبسون وريموند. الفتاة والرجل الثاني يرقصان في خلفية الصالة على موسيقي فونوغراف يعزف أغنية «أوه .. مستر كين».
116 ـ داخلي ـ صالة كبيرة ـ زانادو ـ ليل ـ 1940(33):
(المصور يلتقط لوحة من الطراز الإيطالي واضح أنها ذات قيمة كبيرة ومساعده يقرأ الورقة المكتوبة على ظهرها).
المساعد: رقم 9182
(الصحف الثالث يدون المعلومات)
المساعد: ميلاد السيد المسيح من رسم دوناتيللو.
المصور: فلورنسا عام 1921 ثمنها 45 ألف ليرة .. هل كتبت هذا؟
الصحف الثالث: نعم.
المصدر: التالي .. عليك بالتمثال الموجودة هناك.
المساعد: حاضر.
ريموند: مستر تومبسون.. ترى كم تساوي كل هذه الأشياء؟
تومبسون: الملايين ... لو وجدت من يشتريها.
ريموند: أليس للبنوك نصيب فيها؟
تومبسون: لا أعلم.
المساعد: فينوس .. من القرن الرابع .. تم شراؤها عام 1911 ـ الثمن 23 ألفا .. هل سجلت؟
صحفي ثالث: حاضر.
مساعد: (يضع التمثال على المروحة): أنه مبلغ كبير على تمثال لا مرأة لا رأس لها!.
مساعدتان (يقرأ من ورقة): رقم 483 منضدة من مقتنيات ماري كين ـ ليتلي سليم ـ كلورادو الثمن 600 دولار ـ هل مطلوب منا تسجيل كل شيء .. الخردة والتحف؟
الصحفي الثالث: نعم.
(أضواء فلاش كاميرا. تومبسون يفتح صندوقًا ويجلب في تكاسل بعض قطع من الورق المقوى).
الصحفي الثالث: (يواصل حديثه): ما هذه؟
ريموند: لعبة لحل الألغاز.
الصحف الثالث: لقد عثرنا على الكثير منها ... كما يوجد تمثال من بورما وثلاثة أسقف إسبانية.
(ريموند يضحك).
المصور: وكلها في صناديق.
الصحفي الثالث: وهناك جزء من قلعة اسكتلندية.
مصور: كيف جمعوا كل هذه الأشياء؟
مساعد (يقرأ من ورقة): عصا حديدية! من مقتنيات ماري كين .. الثمن 200 دولار.
مصور: ضعها فوق هذا التمثال .. سأجعل منها ديكورًا.
فتاة (تصيح): ومن هذه؟
صحفي ثان: فينوس ... وموجود منها الكثير.
صحفي ثالث: لابد أنه هاو لجمع التحف ... أليس كذلك؟
مصور: هاو لأي شيء .. وكل شيء.
صحفي ثالث: إنني لأعجب لمن يجمع كل هذا معًا .. كل شيء .. علام يدل هذا؟
(تومبسون يدير ظهره ويواجه الكاميرا للمرة الأولى)
توبسون: شاريي فوستركين.
مصور: وماذا عن روزبود؟
صحفي ثالث (إلى الراقصين): (دعكما من هذا وإلا أصاب بالجنون .. من هي روزبود هذه؟
مصور: كانت آخر كلمات نطق بها كين ... أليس كذلك؟
(إلى الصحفي الثالث) هل توصلت إلى معناها؟
تومبسون: ليس بما يكفي!
صحفي ثان: إذن .. ماذا كنت تفعل؟
تومبسون: أحل الألغاز . لقد تحدثت مع الكثيرين ممن يعرفونه.
فتاة: وماذا قالوا؟
تومبسون: لقد وضحت الصورة تمامًا .. فقد كان أصدق الناس .. كان ليبراليا ورجعيًا .. كان زوجًا محبوبًا هجرنه زوجاته .. كان موهوبًا في صداقته كقليل من الرجال.
وكان يتخلص من أصدقائه القدامى كمن يرمي ببقايا سيجارته.
صحفي ثالث: طبعًا.
فتاة: لو أنك اكتشفت معنى الكلمة لاتضح كل شيء.
تومبسون: كلا .. لم استطع .. لقد كان رجلاً ملك كل شيء أراده ثم فقده .. ربما تكون «روز بود» شيئًا لم يستطع الحصول عليه أو فقده .. لكن لا أعتقد أنها ستفسر كل شيء. فلا يمكن لكلمة أنه تكشف عن حياة صاحبها. اعتقد أنها مجرد قطعة من لعب الألغاز .. قطعة مفقودة!.
(يضع قطع الألغاز في الصندوق وينظر إلى ساعته)
تومبسون: (مواصلاً حديثه): علينا بالإسراع وإلا فاتنا القطار.
(يلتقط معطفه من فوق زحافة صغيرة. إنها زحافة كين الشاب التي ضرب بها تاتشر في بداية الفيلم .. الكاميرا لا تقترب منها بل تسجلها بينما الصحفيون يلتقطون ملابسهم ومعداتهم ويتحركون خارج الصالة).
ـ مزج تدريجي ـ
117 ـ داخلي ـ القبو ـ زانادو ـ ليل ـ 1940:
(فرن كبير بابه مفتوح يملأ الشاشة. عاملان يحرقان أشياء بداخله ـ ريموند على مبعدة عشرة أقدام).
ريموند: القوا بهذه الخردة أيضًا.
(الكاميرا تتحرك نحو الكومة التي أشار إليها وغالبيتها حقائب مهشمة وقطع غيار ... الخ ـ الزحافة على قمة الكومة. ومع اقتراب الكاميرا نحوها نرى كلمة «روزبود» تختفي تحت لهيب النار.
118 ـ خارجي ـ زانادو ـ ليل ـ 1940:
ظلام ـ دخان يتصاعد من مدخنة. الكاميرا تعاود الطريق الذي سلكته في بداية الفيلم متجهة نحو البوابات التي تغلق وراءها. مع توقف الكاميرا لحظة يبدو حرف K بارزًا وسط ضوء القمر. وقبل كلمة اختفاء يبدو مرة أخرى حاجز السلك الشائك وعليه لافتة.
خاص ـ ممنوع الدخول
اختفاء تدريجي
النهاية

يحيى
عضو متميز
عضو متميز

عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 01/09/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى