"المواطن".. تنويعة عربية على نغمة الحلم الأمريكى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

"المواطن".. تنويعة عربية على نغمة الحلم الأمريكى

مُساهمة  سعدي البريفكاني في الأحد ديسمبر 08, 2013 11:11 pm

المقالة مقتبسة من موقع عين على السينما
المقالة تحتوي على معلومات عن السيناريو

كتبها : محمود عبد الشكور


ربما تكون المفاجأة الأهم لمشاهد فيلم "the citizen" أو "المواطن" الذى عرض أخيرا فى الصالات المصرية، أنه لا يدافع عن العرب والأجانب فى الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر بقدر ما يدافع عن الحلم الأمريكى، يقدمه هذه المرة بتنويعة عربية، ويؤكد أنه (أى الحلم) قادر تماما على تصحيح الخطأ، والعودة السريعة للقيم الأمريكية، يرى الفيلم بوضوح إن الحلم يستحق كل ما عاناه بطلنا القادم من لبنان من مشكلات وصلت الى حد "البهدلة".

المفاجأة الثانية هى أن الفيلم، الذى شارك فى عدة مهرجانات، بدا أضعف كثيرا من الناحية الفنية من توقعاتنا، باستثناء أداء خالد النبوى المميز، واثنين من الممثلين الأمريكيين، فإن أداء الممثلين أقرب الى روح الهواية والإجتهاد، هناك، وهذا هو الأهم، مشكلة واضحة فى بناء السيناريو، جعلتنا نبدأ من ذروة القبض على بطل الفيلم بعد أحداث 11 سبتمبر، وننتهى الى ذروة محاولة ترحيله قسرا من أمريكا عن طريق حكم قضائى، وبين الذروتين هوة عميقة، صحراء مسطحة فاترة تذكرك بالأفلام التليفزيونية، يخفت الصراع الى حد واضح، ولا نستيقظ من جديد إلا مع وصول الإخطار بالترحيل من أمريكا.
                                       
الجرين كارد
الفيلم الذى أخرجه واشترك فى كتابته الأمريكي السوري سامي القاضى يبدأ بداية قوية، قبل العناوين، مناقشة فى المحكمة بين محامى الحكومة الأمريكية، والشاب اللبنانى إبراهيم الجرّاح (خالد النبوى)، المحامى يسأل عن تفاصيل انتقالات إبراهيم فى المدن الأمريكية، الشاب يطلب إعادة السؤال، الإفتتاحية تثير التساؤل والفضول: هل الشاب متهم بالإرهاب أم بجريمة أخرى؟ سنعرف فى النهاية إنها محكمة الهجرة، حكومة أمريكا تحاول طرد إبراهيم لخطورته على الأمن القومى!

نعود الى الماضى، إبراهيم أمام مسؤول أمنى أمريكى، يسأله عند وصوله الى المطار فى نيويورك، نعرف أن إبراهيم هو أحد المحظوظين الذين حصلوا على الجرين كارد من خلال القرعة التى تجرى سنويا، ظل 12 عاما يقدم فى هذه القرعة، لبنانى هو، فقد والديه فى الحرب الأهلية، هاجر الى حلب للعمل ميكانيكيا لإصلاح السيارات، اضطرته الحالة الإقتصادية الصعبة الى السفر الى الكويت، لسوء حظه، قام صدام بغزو الكويت بعد وصول إبراهيم بأربعة أشهر، جاءه الجرين كارد كفرصة أخيرة، سيقول إبراهيم إنه يحلم بالهجرة الى أمريكا منذ كان عمره 12 عاما!

ستكون مشكلة إبراهيم فى حديثه عن قريبه رشاد، كان ينتظر أن يكون فى استقباله بالمطار، ولكنه ليس موجودا، ولكن المشكلة الأكبر هى وصول إبراهيم الى أمريكا عشية أحداث 11 سبتمبر، لابأس من البداية، ومن تقديم المعلومات الهامة عن الشخصية، المدعومة بأداء خالد النبوى الواثق والهادئ والمعبّر، فى الفندق، يقدم الفيلم بطله العربى بصورة الرجل الشهم الذى يأوى الأمريكية الجميلة دايان (آجنس بروكنر) من شراسة صديقها المدمن، عندما تسأله لماذا ساعدها، يقول لأنها كانت تحتاج المساعدة، يقول إن والده الراحل نصحه بأن يزرع الخير، ويتحفها ببعض حلوى الملبّس اللبنانى.

ترافقه فى جولة سياحية فى نيويورك، تصحبه الى الاستماع الى امرأة تهتف بسقوط بوش الابن، يهتف إبراهيم بحرارة مع الهاتفين(ستكون تلك إحدى القرائن لإثبات عدائه لأمريكا بينما أراد هو منبهرا أن يشارك فى طقس لا وجود له فى بلاد الشرق الأوسط !)، تعطيه رقم تليفونها، صباح اليوم التالى يقع الهجوم الشهيربالطائرات على برجى مركز التجارة العالمى، فى نفس اليوم، يتعرف إبراهيم على مو، الشاب ذى الملامح الباكستانية الذى يرى أن ماحدث سيؤثر حتما على الأجانب، يؤكد الفيلم ذلك بسذاجة من خلال تكسير شاب لواجهة متجر مو الزجاجى، نرى إبراهيم محتضنا دايان فى المنطقة القريبة من البرجين.

إضطراب وسذاجة
 لعلك قد لاحظت أن السيناريو قرر تكديس عدة أحداث فى يوم واحد ليتخلص منها وصولا الى الحدث الأهم، وهو اعتقال إبراهيم واستجوابه بتهمة الإشتباه فى ضلوعه فى أحداث 11 سبتمبر، أما القرائن فهى قريبه الذى لم يظهر، وتشابه اسمه مع أحد إرهابيى الطائرتين، ووصوله بالصدفة عشية الهجمات، ثم يقفز الفيلم الى لحظة الإفراج عن إبراهيم بعد 6 شهور من الإحتجاز غير القانونى!

لا تسألنى لماذا لم يرفع إبراهيم الذى يحلم بأن يكون مواطنا قضية تعويض على الحكومة بسبب الإحتجاز، الفيلم لا يشغل نفسه إلا بما يريده هو، فيما بعد ستفاجأ بأن دايان تعرف مو، وأنها قابلته أيضا يوم 11 سبتمبر دون أن نرى شيئا من ذلك، المهم أن قلة حرفة كتاب السيناريو ستكون وراء الكثير من السذاجات التى ستتوالى، كما أنها وراء صناعة ذروة وهمية وقتلها فى مهدها.

أدى ذلك الى نتيجة خطيرة هى أن الأحداث ستسير خطيّا بعد أن كانت قد بدأت فى التصاعد، كأنك بالضبط تبدأ فيلمك من جديد: دايان تستضيف إبراهيم فى شقتها، يبحث عن عمل دون جدوى، لقاء بين مو ودايان بالصدفة، نكتشف أن مو يمتلك محطة بنزين، إبراهيم يعمل معه، يتعرف على الشاب الأسود المتشرد ميكى، يستضيفه فى شقة دايان، تستاء من عزومته لصديق متشرد (معها حق)، الفيلم يعتقد أنه يقدم بذلك صورة إيجابية للشاب العربى، يحاول إبراهيم تعلم العربية، تعجبه فتاة لبنانية محجبة تدعى بهاء، نعرف أن أمها مصابة بالسرطان فى بيروت، ميكى المتشرد يسرق شقة دايان التى تطرد إبراهيم.
نصبح أمام فيلم عن مشاكل المهاجرين عموما، وإن كانت هناك محاولة لتذكيرنا بأن ذلك بسبب 11 سبتمبر، طبعا لن تصدق أن طرد إبراهيم كان بسبب قصف البرجين، ولكن بسبب أنه اعتبر أن الشقة شقته، فاستضاف فيها لص متشرد (!!)، لا علاقة لأحداث 11 سبتمبر باستغراق مو فى العمل، وإهماله لعلاقته مع شقيقه وأولاده، لن يستفيق إلا بعد إصابته فى حادث سطو على محطة الوقود، وهو بالمناسبة حادث عادى يقع للبيض والملونين قبل وبعد سبتمبر 2001.

يهبط إيقاع الفيلم تماما، يفبرك السيناريو معركة يخوضها إبراهيم ضد مجموعة من العنصريين ضد شاب يدعى جوش، يبدو أنه يهودى، يتحول إبراهيم الى بطل تكتب عنه الصحف، ثم يقوم ديفيد، والد جوش، بتوفير عمل لإبراهيم هو أن يبيع السيارات لحساب شركة ديفيد، فى غمرة هذه الأحداث، يرفض إبراهيم أن يعود مع بهاء التى عرض عليها الزواج الى لبنان، ما زال متمسكا بالحلم الأمريكى، بينما اختارت بهاء أن تعود لرعاية أمها المريضة بالسرطان، مع أنها كانت مريضة أيضا قبل هجرتها!

ذروة جديدة
قبل أن يغلبك النوم، وقبل أن تظن أنك أمام فيلم جديد من أفلام الصعود العربية فى أوربا وأمريكا من "النمر الأسود" الى "همام فى أمستردام"، وقبل أن تتساءل عن طبيعة العلاقة الضبابية بين إبراهيم ودايان التى تقف فى منتصف المسافة بين الصداقة والإعجاب، تحدث ذروة جديدة، بوصول خطاب من محكمة الهجرة، الحكومة الأمريكية تطالب بطرد إبراهيم الذى كان على وشك الحصول على الجنسية، وسرعان ما نبدأ حكاية جديدة هى الأفضل فنيا، والأهم فى كل حواديت إبراهيم مع الحلم الأمريكى.

بدعم من الرأى العام الذى يرى إبراهيم بطلا أنقذ شابا من العنصريين، وبمساندة من ديفيد الذى سيوفر لإبراهيم محاميا كبيرا، وعن طريق مذاكرة إبراهيم لتاريخ وطنه الجديد، دستوره، وقوانينه، يدخل إبراهيم المحكمة التى تعتبر أفضل مشاهد الفيلم، يدافع إبراهيم بثقة عن نفسه، وعن القيم الأمريكية، والحلم الأمريكى، يدعم هذه المشهد الممثلان الأمريكيان الجيدان الوحيدان فى الفيلم، وهما اللذان قاما بدور محامى الحكومة، ومحامى إبراهيم.

فى هذه المحاكمة ننتقل من خطورة إبراهيم على الأمن القومى بسبب توافر  أدلة سرية عن ارتباط قريبه رشاد بأحد منفذى 11 سبتمبر، الى معنى الفيلم الأهم وهو رد الإعتبار الى الحلم الأمريكى بمساندة الشعب نفسه، بدا إبراهيم وكأنه نموذج المهاجر الحالم الذى صنع أمريكا: رجل مغامر يتحدى المجهول ويعرف معنى الخطر، فقد أسرته، ويريد أن يصنع أسرة جديدة، شاب براجماتى لا يضيع وقته كما تصفه بهاء، يحرق فى أحد المشاهد أوراق قبوله مهاجرا يأسا وغضبا، ولكن سرعان ما يعود لكى يحارب من أجل الحلم، ثم يرى أن الأمر يستحق هذه الحرب.

تراجعت أحداث سبتمبر الى الخلفية، وأصبحنا بوضوح أمام قصيدة غزل للحلم الأمريكى، رغم أن كل المقدمات التى شاهدناها، تشير الى أنه تحوّل الى كابوس، ينحاز القاضى الى منطق إبراهيم، الذى ظهر أكثر فهما للقيم الأمريكية من الأمريكيين أنفسهم، يحصل إبراهيم على الجنسية، نراه فى المشهد الأخيرة عائدا الى منزله، تستقبله زوجته دايان وطفلته الجميلة!

تنتهى رحلة "المواطن" المضطربة نهاية سعيدة، أحداث 11 سبتمبر بالنسبة للفيلم جملة إعتراضية تجاوزها الحلم وصاحبه، العنصريون موجودون ولكن الرأى العام يقظ، والعدالة قوية، والأرض لمن يزرعها، والفرصة لمن يتمسك بها، النجاح اختيار، والفشل أيضا، والعربى معدنه أصيل، يحمل الخير لأمريكا، ويحمل الحلوى للجميع، ولاشك أن البهدلة فى بلاد تنتهى معاناتها بالنجاح والمنزل والعروسة والعمل، أفضل من البهدلة التى تنتهى فجأة بغزو صدام للكويت.

يبدأ الفيلم بأزمة قانونية سببها التعسف فى معاملة أجنبى، شئ أقرب الى الفوبيا، وينتهى "المواطن" بمصالحة تاريخية: الشعب راضى وأنا راضى، ومالك إنت ومالنا يا "قاضى" ؟!! .. أقصد مخرج الفيلم، وقاضى المحكمة معاً.
وهنا رابط المقالة من موقع عين على السينما وشكر خاص لصاحب الموقع الاستاذ أمير العمري
http://www.eyeoncinema.net/eyeoncinema/Details.aspx?secid=31&nwsId=1518

سعدي البريفكاني
Admin

عدد المساهمات : 651
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://writewithsaadi.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى