سيناريو فيلم اسماء (هند صبري) النسخة النهائية ل عمرو سلامة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سيناريو فيلم اسماء (هند صبري) النسخة النهائية ل عمرو سلامة

مُساهمة  crazy في الأربعاء أكتوبر 23, 2013 9:56 am

بسم الله الرحمن الرحيم

















سيناريو فيلم
(أَسْماء)
النسخة النهائية















تأليف و إخراج
عمرو سلامة

تعرض التيترات مع المشاهد القادمة


م   نهار / داخلي
مكان غير معلوم

المكان غير معلوم، لا ندري معالمه، واضح أن به عدد كبير من الأشخاص الغير واضحين المعالم، يتكلمون في همس إلى أن يدخل أحدهم.

صوت ما
النهاردة معانا حد أول مرة بييجي.

تبدأ الأصوات بالخفوت، يصمت البعض، يجلس أحدهم على كرسي وسطهم.

الصوت
عرفينا بنفسك.

الكل يصمت ليسمعها.


م   نهار / خارجي
أمام مستشفى

سيدة ما تمشي متجهة إلى طابور طويل.

طابور طويل من البشر منتظر دوره لدخول المستشفى، من الواضح أن هؤلاء البشر مرضى مستواهم الإجتماعي بسيط جدا، الطابور يمشي في بطئ، و تمشي معه أسماء (سيدة في أواخر الثلاثينات محجبة، مستواها بسيط، جذابة، علامات قهر الزمن على وجهها، مع أتب واضح في مشيتها)

رجل من العاملين في المستشفى يقف أمام الباب و يوجه الناس.

الرجل
مش هدخل حد لحد ما تقفولي طابور.

تعدل أسماء من وقفتها.

أسماء (Off screen)
أنا إسمي أسماء.


تابع م نهار / داخلي
مكان غير معلوم

أسماء تتكلم (المشهد كله مطمس، وجوه الناس المستمعة غير واضحة، بما فيهم وجه أسماء، كل شيء خارج نطاق التركيز).

أسماء (Off screen)
عندي أربعين سنة، عايشة مع والدي و بنتي.


تابع م   نهار / داخلي
داخل المستشفى

أسماء تمشي و هي تحاول أن تتصل بهاتفها المحمول إلى أن يأتي شخص واضح أنه ممرض، تراه تغلق السكة، يجعلها تمشي خلفه و يأخذها في مكان غريب، و يختبئ هو و هي بعيدا عن الأنظار، و نراها تخرج رزمة مال من جوف ملابسها و تعطيه له فيخبئه هو الآخر، و يجعلها تمشي خلفه.


تابع م نهار / داخلي
مكان غير معلوم

أسماء تتكلم.

أسماء (Off screen)
بشتغل شغلانة كويسة، و نحمد ربنا، مستورة.


تابع م نهار / داخلي
المستشفى

أسماء تمشي مع الرجل في طاعة.

الرجل
لو حد سألك أي حاجة ماتروديش.

يقف و ينظر لها بتحذير.

الرجل
فاهمة؟ كإنك خرسا.

تومىء له أسماء برأسها.


تابع م نهار / داخلي
مكان غير معلوم

أسماء تتكلم.

أسماء (Off screen)
أنا و أبويا من بنها، بس سيبناها و جينا مصر من زمان، مصر أحلى.

تحاول أسماء الإبتسام.


تابع م   نهار / داخلي
غرفة مستشفى

على سرير من السرائر العديدة الملتصقة ببعضها البعض، و في العنبر الذي يحوي آلاف البشر، يسأل الدكتور الشاب أسماء.

الدكتور
عندك حاجة؟ بتشتكي من حاجة؟

لا ترد أسماء و تنظر للرجل الممرض.

الممرض
إتفضل يا دكتور.

يعطي الممرض الدكتور بعض الأوراق.

الدكتور
فيرس سي؟ مش مشكلة، عندك حاجة ثانية؟

لا ترد أسماء.

الدكتور
ماتخفيش كده، ديه زي شكة الدبوس.

يتركها في خوفها.


م   نهار / داخلي
ممرات المستشفى

الممرضين يجرون الناقلة التي عليها أسماء تقرأ القرآن.

الممرضة
ماتخافيش يا ست الكل، ده الدكتور بيعمل العملية ديه ييجي عشر مرات في اليوم.

ينظر الممرض من بعيد و يتركهم و يذهب لعمله.


تابع م نهار / داخلي
مكان غير معلوم

أسماء تتكلم.

أسماء (Off screen)
بنتي ماتعرفش، زمان حاولت أقولها بس ماقدرتش، (لحظة صمت) بس أنا كويسة الحمد لله، مافيش مشاكل.

ينظر لها الجميع.
صوت
نفسك في إيه يا أسماء؟

تنظر لها كثيرا، لعدة ثواني، بدون رد.


م   نهار / داخلي
غرفة العمليات

أسماء مرتعبة، تقرأ القرآن بسرعة شديدة، الأطباء و الممرضين يتحضرون للعملية بطريقة طبيعية و هم يدردشون مع بعضهم البعض.

دكتور التخدير يحضر لحقنته، أسماء عينيها تتحرك مع هذه الحقنة كإنها تنظر لشبح.

الدكتور يقترب بحقنته، يتحضر لغرسها في بطن أسماء، يقترب بها من عرقها.

أسماء
إستنى يا دكتور.

الدكتور
ماتخافيش يا ماما ده...

تباغته أسماء.

أسماء
أنا عندي الإيدز.

صمت على وجه كل الموجودين في الغرفة.

أسماء تغلق عيناها.

Cut to black


تنتهي التترات بإسم الفيلم


عدل سابقا من قبل crazy في الخميس أكتوبر 24, 2013 4:32 am عدل 1 مرات

crazy
عضو

عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 05/10/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع

مُساهمة  crazy في الخميس أكتوبر 24, 2013 3:24 am

(أسماء)


م نهار / داخلي
غرفة أسماء

أسماء جالسة على طرف سريرها، تفكر، بدون أي حركة، كإنها تحارب شيء ما بداخلها، صوت الشارع يأتي من الشباك، سيارة، شجار، أطفال يصيحون، راديو قديم بصوت الإذاعة، من الواضح أن أسماء لا تسمع أي من هذا، و هي في عالم داخلها فقط، يرن المنبه، الذي كان من المفترض أن يوقذها، و لكن من الواضح أنها تيقذت من فترة.

أسماء في يدها صورة لها مع مسعد.

أسماء تجز على أسنانها و يظهر هذا على فكها.


م نهار / داخلي
حمام أسماء

أسماء تقف أمام المرآة، تغرس بسرعة و حزم حقنة في جسدها، و تنظر لنفسها في المرآة، تغسل وجهها، تضع الحقنة في كيس ورقي و تضع كل أشيائها في درج جانب المرآة و تغلق عليه بالمفتاح.

القارورة التي بها المحلول الذي حقنت نفسها به تقع و تنكسر، و يتجه ما بها للبلاعة، تحاول أسماء اللحاق بها، فتنجرح يدها، تحاول لحاق الموقف بسرعة، تربط يدها، تغسل الدم في عصبية، تضع بلاستر حول أصبعها.

أحدهم يخبط على الباب.

الأب (حسني)
قدامك كثير؟

أسماء تضع صورتها مع مسعد سريعا داخل الدرج.

ترتدي قفازات و هي تخرج من الحمام.


م نهار / داخلي
غرفة حبيبة

تدخل أسماء على حبيبة (فتاة في السادسة عشر) تضع جانبها كوب شاي بلبن، و تقبلها و هي نائمة، فتعدل البنت من نومتها.


م نهار / خارجي
الصالة / المطبخ

أسماء تخرج لتجد التلفاز مفتوح على محسن السيسي (مذيع، لبق، و لكن صوته عالي و حركاته مبالغ فيها بعض الوقت، من الواضح أنه على سجيته، و لكن نواياه دائما غير مطمئنة، سمين و لكنه على قدر كبير من الأناقة و الوجاهة) يكلم مسؤول ما.

أسماء
الحمام خلص.

تكلم الأب (غير مهندم أو حليق، في أواخر الستينيات، أسنانه خربانة) النائم على نفسه، و تحته بعض زجاجات البيرة الخالية.

في المطبخ أسماء تطبخ، بيض أومليت، حبيبة تمر خارج المطبخ، تجلس جانب جدها فيستيقظ، و يكح، و حبيبة تشرب الشاي بلبن، تخرج أسماء و هي ممسكه بطبق الأومليت و العيش، و في يدها الأخرى بعض الملح.

محسن السيسي (في التلفاز)
يعني المشكلة فين حضرتك؟ مش في التطعيمات البايظة ديه؟

المسؤول
لأ في إن التلاميذ نفسهم جسمهم ماتقبلش لإن...

محسن
فهمت يعني المشكلة مشكلة التلامذة، هما الوحشين، و التطعيمات اللي راحت المدارس ديه هي اللي عال و ألسطة و ممكن نصدرها لأوروبا، التلاميذ بقى نعدمهم و نتخلص منهم عشان مايبوظوش بقيت التطعميات.

يركز معه الأب.

الأب
جاتك نيلة في ثقل دمك، الواحد من دول عامل نفسه قلبه ع الناس و هو لو جاله برد بيسافر يتعالج بره، منكم لله بتضحكوا على الغلابة.

أسماء تركز مع محسن السيسي و هي تضع الملح.

محسن السيسي
إحنا بنطلب من أي حد شاف مشكلة في أي تطعيمات، مستشفيات حكومي أو خاصة، يكلمنا، إفضحوهم، خدوا حقكم، لو مش هتاخدوه، قلولنا و ناخدلهلكم إحنا، أنا ورا الصحة في البلدي، ماواراييش حاجة غيرها.

تبدأ حبيبة بالأكل.

حبيبة
إيه كل الملح ده، ديه مملحة قوي.

تقف و تدخل لغرفتها.

أسماء
يا حبيبة تعالي، هعملك واحدة ثانية.

حبيبة
مش عايزة.

تختفي حبيبة، و تركز أسماء مرة أخرى مع التلفاز، في الوقت الذي بدأ الأب فيه بالأكل، و يعطي لقمة لأسماء.

الأب
خدي.

تأخذها أسماء و هي مازالت تركز مع محسن السيسي.

محسن السيسي
كلمونا، نمرتنا أهه، لو مالقتش من بكرة مليون مكالمة، هعرف إن الشعب ده فعلا يستحق اللي بيحصله.. و أخيرا.. أشوفكم بكرة.. في مصر و هي قاعدة تولع كده على الهادي.. في (صفيح ساخن)

تركز أسماء.


م نهار / داخلي
مكتب محسن / الجريدة

محسن يشاهد حلقة أمس في التلفاز في مكتبه الفخم في جريدة ما، تنتهي الحلقة و يقف و يرتدي جاكيتة بذلته الأنيقة، و جانبه أيتن المساعدة الجميلة و النشطة.

محسن
ده منظر واحد تجيبيه أم البرنامج؟ ما كنتي تجيبيلي بهلوان من السيرك أحسن.

أيتن
الراجل ده بسبب إهماله في مليون واحد عانى و مليون غيرهم ماتوا.

يغادر المكتب و يمشي في الطرقات، و أيتن تتبعه.

محسن
بطلي لماضة أنا مش ناقصك، جايبالي واحد عامل على نفسه كل ما أهب فيه يسكت؟

أيتن
حاضر المرة الجاية هجيبلك كلب وولف.

ينظر لها فترتعب منه، و يطلب الأسانسير.

محسن
محضرة إيه للنهاردة و بكره؟

أيتن
النهاردة جايبين بتوع النوايا الحسنة بتوع الأمم المتحدة و بكره إيدز.

محسن
أستغفر الله عليكي و على اللي شغلك.. هي ناقصة كآبة؟ بس لو هتجيبيلي حد مش عايزة يقولك ضلمني و غير صوتي و الجو ده، لو حد عايز يطلع يبين وشه.. أهه يبقى أي سبق بدل الكآبة ديه.

يأتي الأسانسير و يركبه و قبل أن يغلق الباب تكمل أيتن.

أيتن
إستحالة أصلهم...

محسن (مقاطعا)
ماتبرطميش، إقنعيهم، و لو ما أقنعتيهمش إنت مرفودة يا أيتن، و بالثلاثة..

أيتن
حضرتك رفدتني الأسبوع اللي فات.

يمتعض و يغلق باب الأسانسير.


م نهار / داخلي
بيت أسماء، داخل / خارج الشقة

تهم أسماء بالخروج هي و حبيبة و لكنها تسمع صوت على السلم فتنتظر لبرهة إلى أن يختفي الصوت ثم تخرج، و هي تنزل على السلالم ينظر لها من أعلى رجل بجلباب بني و شنب و في الخمسينات، و ينادي لها.

رجب
يا ست أسما.

تقف أسماء بالرغم عنها.

رجب
معلش عايزك في كلمة.

أسماء (لحبيبة)
إستني.

تتركها و تذهب للرجل على إنفراد.

أسماء
صباح الخير يا عم رجب، الإيجار النهاردة بليل بإذن الله.

رجب
أستغفر الله، هو أنا عمري جبتلك سيرته؟ ياريت كلهم زيك، ده في ناس ولاد... ياللا.. القصد.

تنظر له أسماء بصمت.

رجب
أنا بس كنت عايز أقولك خدي بالك من حبيبة شوية، هي زي بنتي و أنا زي أبوها.

أسماء
هي عملت حاجة؟

رجب
بلاش تنزل من البيت و ترجع متأخر كده، مايصحش برده.

أسماء
ديه حبيبة مابتنزلش بعد العشا.

رجب
ما عشان كده بقولك خدي بالك منها شوية.

تنظر لها أسماء من أعلى.

حبيبة
ياللا.. هتأخر..


م نهار / خارجي
شارع

في حارة أسماء، تخرج أسماء من بنايتها و هي ممسكة بيد بنتها، التتي تتلكأ بمشيتها، الحارة كلها مركزة معاهم بشكل مبالغ فيه، و شاب يمر بعجلة، يهوش حبيبة ليغازلها فتنظر له بمقت، و لكن أسماء تشدها من يدها ليكملوا سيرهم، أسماء تتفادى كل أنواع الإتصال مع هؤلاء الناس، لا تنظر لهم حتى.

الشاب (قائد العجلة)
ماتجيب بوسة يا عم محمد.

عم محمد هذا هو المكوجي الذي ينظر للموقف.

عم محمد
إسكت ياد و إتلم.

يضحك الشاب، و تسير أسماء أسرع.


م نهار / داخلي
مكان غير ملعوم

كمثل المشهد الأول، المكان ضبابي و معالمه غير واضحة (فلاش باك)

أسماء تتكلم ببعض الإحراج.

أسماء
أصعب حاجة مشوار الصبح... مش عشان المواصلات و الزحمة، بس عشان أكثر وقت بحس الناس بصالي فيه.. السر أصعب حاجة.

الكل متأثر بكلامها.


م نهار / داخلي
محطة الآتويس

تسير أسماء مع حبيبة في محطة مقتربان من محطة الأتوبيس، الأتوبيس يكاد يغادر، تحاول أسماء أن تلحق به و لكنه يتحرك قبل أن يوصلوله.

حبيبة
خلاص إمشي إنت أنا هاخد الجاي.

أسماء
لأ مش مشكلة هاجي معاكي.

حبيبة (بتمتمة)
طب كويس لحسن العو يخطفي.

لا تعير لها أسماء الإهتمام.

يقفون منتظرين الأتوبيس التالي، و تلمح أسماء من بعيد سيدة، في عمرها أو أصغر بعض السنوات، عندما تلمحها تلف رأسها بسرعة كأنها لا تريد أن تراها السيدة، و لكن السيدة تقترب، تشبه على أسماء، مع وصول الأتوبيس التالي.

السيدة
أسماء؟

تتجاهلها أسماء و تدخل الأتوبيس.

السيدة
أسماء؟

تلاحظها حبيبة فتحاول الوقوف و لكن أسماء تشدها بسرعة و تدخل الأتوبيس و يتحرك الأتوبيس قبل أن تصل السيدة لهم.


م نهار / داخلي
الأتوبيس

تقف أسماء مع حبيبة، يقف أحدهم، فتقول أسماء لحبيبة أن تجلس، فتجلس فعلا حبيبة.

حبيبة
مين الست ديه؟

أسماء
ست مين؟

حبيبة
اللي كانت بتندهلنا؟

أسماء
ماشفتش ستات.

تنظر لها حبيبة بتعجب، إلى أن يرن هاتفها المحمول برنة أغنية لتامر حسني فتغلق الهاتف في وجه المتصل و تبدأ في التركيز مع الهاتف، بينما تنهج أسماء من فرط التوتر.


م نهار / خارجي
أمام المدرسة

تقترب أسماء و حبيبة من المدرسة.

حبيبة
خلاص مش لازم توصليني لحد الفصل.

أسماء
ماترجعيش البيت وخري.

حبيبة
إيه وخري ديه؟ إسمها متأخر.

تغادر حبيبة و تقف أسماء و هي تراقبها من مكانها، تقترب حبيبة من أصدقائها تسلم عليهم ينظرون لأمها و يضحكون، فتشاور لها حبيبة أن تتركها، فتغادر أسماء على مضض.

تنتظر حبيبة أن تغادر والدتها تماما، فتنظر لشاب على فسبة، فيأتي لها، فتسلم على البنات و تركب معه و هم يداعبونها.

البنت (١)
إوعي تروحي وخري يا بت.

يطير الشاب بالفسبة التي عليها حبيبة.



crazy
عضو

عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 05/10/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تـابع

مُساهمة  crazy في الخميس أكتوبر 24, 2013 3:30 am

م نهار / خارجي
أمام البناية التي بها جمعية

تدخل أسماء البناية و تطلب الأسانسير، تأتي سيدة كبيرة مع إبنها الصغير، تدخل أسماء الأسانسير مع السيدة و إبنها، تطلب أسماء الدور الرابع، تنظر لها السيدة و تخرج عندما تراها تطلب الدور الرابع، فيصعد الأسانسير، و لكن أسماء تسمع كلام السيدة تحت.

السيدة
يا عادل... مش قلتلك بتوع الرابع يطلعوا على السلم.

لا تهتم أسماء.


م نهار / داخلي
الجمعية

الكل يجلس في دائرة يتكلم، كل في دوره، يتكلم عن مشاكلة و ماإلى ذلك، و يرأسهم (هادي) الدكتور المسؤول عنهم، شكله وسيم، له سكسوكة صغيرة، و نظارة ذهبية، و شكله مأنق، نقطع بين كلام المرضى.

هادي
عصام الدوا تمام؟

عصام (رفيع شاب صغير)
كويس يا دكتور، أنا بقالي أسبوعين بخش الحمام لوحدي و الحمد لله أنا رجعت الشغل و نزلت الموقع ثاني.

هادي
يا سلام يا سلام.. إيه الحلاوة ديه؟

يصقف له هادي و يصقف له البعض معه.

هادي
و إيه أخبار والدك؟

لا يرد عصام.. الكل متأثر، خصوصا أسماء التي تنظر له في تأثر.

هادي
مش مشكلة.. الموضوع هياخد وقت.

عصام
و ماهما أحلفله هو مش مصدق إن المرض جالي ب...

هادي
عصام.. لو سمحت.. إحنا هنا مش بنتكلم في موضوع السبب ده خالص. مهما جالك المرض إزاي ده مش موضوعنا.. لو برأت نفسك ده معناه إنك شايفه جريمة و زمايلك اللي حوليك كمان مجرمين..

عصام
أنا مش قصدي و الله..

شفيق (شخص في أواخر الأربعينات بذقن خفيفة و شكله ميسور الحال و على درجة من الأناقة) من الواضح أنه مركزا جدا مع أسماء، و هي كلما تتلاقى أعينهم تنظر بعيدا.

هادي
مش مشكلة.. المهم إنك رجعت زي البمب و نزلت الموقع.. ياللا.. في شوية أكل بسيط و مشاريب.. مش عايزين نرمي الأكل ده، عايزكوا تخلصوا عليه.

يبتسمون له جميعا، ينظر لأسماء و لكنها تنظر بعيدا.

قطع لهم جميعا يتسامرون بعد إنتهائهم، يقترب هادي من أسماء.

هادي
أسماء.. عايزك لحظة.

تنظر له أسماء.


م نهار / داخلي
مكتب في الجمعية

يدخل هادي مع أسماء ليجدون ولد و بنت في الثلاثينيات يجلسون، و يسلمون على أسماء فتمد يدها و تسلم عليهم، يجلسون جميعا.

هادي
أهه.. هي ديه أسماء.

أيتن
أسماء، أنا أيتن و ده عبد الوهاب من برنامج (صفيح ساخن).

تنظر أسماء لهادي.

أيتن
دكتور هادي حكلنا عليكي كثير، و إحنا كنا حابين إنك تطلعي معانا في البرنامج.

تنظر أسماء لهادي.

هادي
أنا حكتلهم يا أسماء على اللي حصلك في العملية، و هم وعدوني إن البرنامج هيجيبلك حقك و هيفضل معاكي لحد ما يجيبولك الدكتور اللي هيوافق يعملك العملية.

أسماء
بس أنا مش عارفة لو هينفع أطلع معاكم.

أيتن
مدام أسماء، إحنا تقريبا كل الحالات اللي إهتمينا بيها وصلت لحل في الآخر و إحنا عرفنا من الدكتور إن مافيش دكتور راضي يعملك عمليتك و إن حالتك حرجة جدا و مرارتك ممكن لا قدر الله في أي وقت يحصلها مضاعفات و...

تنظر أسماء لهادي برعب.

هادي
المهم الحلقة تبقى في أسرع وقت.

أيتن
ليه مارفعتيش قضية على الدكاترة اللي مش عايزة تعالجك؟

هادي
لو إستنت هي الحكم المرارة مش هتستناه، و لو رفعت قضية ساعتها الموضوع ممكن يتذاع و ممكن أي حد يعرف اللي عندها.

أسماء
بس أنا مش هينفع، أقول في تليفزيون على اللي عندي.

هادي
أنا هبقى المسؤول عن ده يا أسماء، ماتقلقيش، هخليهم يضلموا وشك و يغيروا صوتك تماما، إنت نفسك مش هتعرفي إن اللي في التلفزيون ده إنت.

أيتن نظر لعبد الوهاب.

أيتن
لأ يا دكتور ما هي ديه المشكلة، إحنا عايزين المرة ديه حد يطلع بوشه، أستاذ محسن رافض تماما موضوع التضليم ده، إحنا طلعنا ناس كثير مضلمين و مش ناويين نطلع حد ثاني مضلم.

هادي
بس أنا ماحدش فهمني كده.

أيتن
كده الموضوع هيبقى مكرر و مش هيجيب نتيجة، و المشكلة الثانية إنه لما بيطلعوا مضلمين بيخوفوا الناس منهم أكثر، و ده بيجيب نتيجه عكسية و بيزود الوصم و..

أسماء
أنا مش هطلع بوشي، في ناس ماينفعش يعرفوا اللي عندي.

يقف هادي.

هادي
ع العموم يا جماعة نتكلم بعدين.

أيتن
أسماء، إنت حالتك ممكن تقلب الدنيا، فكري إيه اللي ممكن يحصل لما يتقال على التلفزيون إن في واحدة إترمت من أوضة العمليات للشارع بنقالتها، عشان الدكاترة اللي المفروض إنهم فاهمين خافوا يعالجوها، ديه فرصتك يا أسماء و لازم تستغليها، مش بعيد تكون فرصة عمرك، و أنا عارفة إن عندك بنت عايزة تربيها.

لا ترد أسماء.

أيتن
ع العموم ده كارتي لو غيرتي رأيك.. قدامك لحد بكره الظهر.

تأخذ أسماء الكارت.

هادي
شكرا يا جماعة.

يفتحلهم هادي الباب.


م نهار / خارجي
أمام باب الجمعية

تقف أسماء مع هادي.

هادي
مالكيش دعوة، دول عايزين فرقعة و السلام، أنا مرتب برنامج ثاني.

أسماء
هو فعلا يا دكتور الحالة متأخرة كده؟

هادي
ماتخافيش يا أسماء أنا هتصرف، إنت زي الفل، أنا بس كنت عايز أخوفهم عشان أعجل بالموضوع.

أسماء
قولي يا دكتور الحقيقة أنا لازم أعرف.

هادي
إنت بتكدبيني يعني؟ يالا، روحي إنت شغلك عشان ماتتأخريش عليه.

يأتي شفيق.

شفيق
مدام أسماء.. ممكن لحظة؟

يغادر هادي و لكن أسماء تستوقفه.

هادي
مع السلامة أنا.

أسماء
خليك يا دكتور، معلش يا أستاذ شفيق، خليها مرة ثانية عشان متأخرة عن الشغل، مع السلامة.

تغادر أسماء فيقترب هادي من شفيق و يربت على كتفه.

هادي
خيرها في غيرها.

يبتسم له شفيق و ينظر لها شفيق و هي تغادر.


م نهار / داخلي
المطار

على لوحة المعلومات، آلاف الرحلات تأتي و تغادر و المسافرون يملؤون المطار بحقائبهم، و بين المسافرين أسماء، تعمل في المطار كعاملة نظافة، تمسح الأرض بمقشتها الطويلة، بينما المسافرون سيكونون في بلدان أخرى بعد ساعات، يمر قافلة من الحجاج و أسماء تنظر لهم.

الإستعلامات
النداء الأخير لرحلة جدة، الرجاء التوجه لبوابة خمسة.

أسماء تمسح في مكان آخر، ترى سيدة عجوز نائمة على نفسها و هي تجلس على كرسي من كراسي الإنتظار، تقترب منها أسماء و تتلصص على تذكرتها ثم تقوم بإيقاظها بهدوء.

أسماء
يا حاجة.. يا حاجة.

تستيقظ و تنظر لها في عدم فهم.

الحاجة
لسة.. حاجة ديه لما أرجع بقى إنشاء الله.

أسماء
إنت رايحة رحلة جدة؟

الحاجة
لأ أنا رايحة الحجاز.

أسماء
إنت كده الرحلة هتفوت عليكي.

تنتفض السيدة، تساعدها أسماء على حمل حقائبها.

قطع عليهم يجرون سويا ليلحقون بالباب قبل أن يغلق، و تدخل السيدة لتكون آخر المسافرين على الرحلة، تمر الحاجة و تنظر لأسماء التي بدأت بالإبتسام.

المضيفة
خشي يا حاجة بسرعة الطيارة هتقوم.

الحاجة
إله يكرمك يا بنتي و ينولك اللي في بالك.

أسماء
إدعيلي بنتي تتجوز يا حاجة.

الحاجة
يقدملك و يقدملها اللي فيه الخير.

أسماء
لا يا حاجة تتجوز، إسمها حبيبة، حبيبة بنت أسماء، قولي يا رب تتجوز، و بسرعة يا حاجة، قولي لربنا بسرعة.

تبتسم لها السيدة و تغادر، و تكلمها المضيفة.

نادية
طب روحي إلحقي القبض قبل ما يقفلوا الخازنة.


م نهار / داخلي
مكتب في المطار

تستلم أسماء القبض و تمضي على ورقة.

المحاسب
مدام عفاف كانت عايزاكي.

أسماء
أستر ياللي بتستر.


م نهار / داخلي
مكان تغيير الملابس

أسماء تبدل ملابسها و تدخل عليها عفاف.

عفاف
إنت كويسة يا أسماء؟

ترتعب أسماء.

أسماء
آه الحمد لله يا مدام عفاف.

عفاف
مش ملاحظة إنك يتغيبي و بتسأذني كثير؟ مالك المرارة برضه؟

أسماء
معلش يا مدام، إنشاء الله كلها كام يوم و أعمل العملية.

عفاف
إيه المشكلة؟ فلوس؟ تحبي نلملك؟

أسماء
الحمد لله مش مشكلة فلوس، بس بدور على دكتور كويس...

عفاف
طيب لحد ما تلاقي دكتور و ترجعي بصحتك خدي أجازة.. ماشي؟

أسماء
أنا فعارضك يا مدام أنا في عرض القرش مش هستحمل أجازة.

عفاف
و أنا مش كل كام يوم يجولي و يقولولي أغم عليكي. إعملي العملية و قومي بالسلامة و تعالي يا أسماء.

تغادر عفاف، تكاد أسماء أن تتبعها و لكن شيء ما ينغص عليها، في جانبها، ألم ما يمنعها من السير في إتجاه عفاف.


م نهار / خارجي
شارع / أتوبيس

تمشي أسماء في حالة من الألم و الوجع، الرؤية عندها تزغلل، العرق يتصبب منها، تتحرك بصعوبة، يقف الأتوبيس، تركبه و تترنح داخله، تحاول أن تقف لا تستطيع، تنظر حولها الناس غير مهتمين و جالسين، تحاول أسماء التماسك أكثر، الأصوات تتعالى في أذنها، إلى أن تقع فجأة، الناس ينظرون يحاولون الإهتمام وسط الزحام، و هي تبدأ في فقدان الوعي، و آخر ماتنظر له شنطتها، و الأشياء التي وقعت منها، كارت أيتن و القبض.

المال و قع من الشنطة، مرتب الشهر، يأخذه شاب في الزحمة و يبتعد به، تحاول أسماء أن تعترض و لكن الإعياء أقوى منها، و يغشى عليها وسط كلام الناس.


م ليل / داخلي
بيت محسن

في فيلا محسن، تجلس زوجته نبيلة (سيدة مجتمع أنيقة بشكل واضح و لبقة بشكل أوضح) و معها العديد من سيدات و رجال المجتمع المثقفين في مأدبة عشاء مبكر، و تتكلم نبيلة معهم و هي تأكل في بطىئ.

نبيلة
جبنا البنت.. و حفظناها هتقول إيه قدام القاضي بالظبط.. طبعا هي كل ما بتحكي الحكاية بتتلألأ.. و هي بنت صغيرة بقى بتتكلم بالعافية.. و لو قالت كلمة مش شبه المحضر كإن مافيش قضية بالظبط.

رجل أنيق (1)
مش ديه اللي طلعت مع محسن، اللي عندها 13 سنة؟

سيدة أنيقة (1)
13 إيه؟ هو في حد يغتصب بنت عندها 13 سنة؟

نبيلة
و لسة بترضع وحياتك، المجتمع النهاردة بيولع.

سيدة أنيقة (2)
على صفيح ساخن

يبتسمون.

نبيلة
المهم، كسبنا القضية، و بعد الحكم، نكتشف بعدها بست أشهر إن الراجل بريء و أبوها هو الجاني و هو اللي إغتصبها.

سيدة أنيقة (1)
لا حول و لا قوة إلا بالله، و بعدين عملتوا إيه في الراجل اللي إتسجن ظلم ده؟

يكملون أكلهم و يدخل محسن الفيلا، و يقترب و يجلس وسطم.

نبيلة
أهه محسن أهه جه.

محسن
السلام عليكم جميعا.. لا سلام على طعام.

يجلس و يبدأ الأكل معه.

رجل أنيق (2)
حلقة إمبارح ممتازة، ربنا يكرمك يا أستاذ محسن على اللي بتعمله للناس و المجتمع.

رجل أنيق (1)
لازم تخرب بيت الناس ديه و تفضحهم، اللي بيتاجروا بأوجاع الناس.

محسن
يا سيدي.. ما كلنا بنتاجر.

قنبلة وقعت جعلت الجميع يصمت.. و يمد محسن يده ليأتي برغيف عيش من أمامه.

محسن
يا ستي إلله يكرمك.. بس أنا باكل عيش.. لو اللي هيأكلني عيش إني أغني و صوتي كان حلو، كان زماني بغني في مارينا دلوقتي..

يبتسملهم و يبدأ في الأكل، في لحظة موترة و غريبة، و تنظر له نبيلة في صمت.


م ليل / داخلي
بيت محسن

محسن يتجه لباب الفيلا و ينظر لمرآة و يعدل خصلات شعره في المرآة بتأني و تأتي نبيلة من خلفه.

نبيلة
رايح البرنامج دلوقتي؟

محسن
آه.. ماعلش لو كنت غلست عليهم.

نبيلة
براحتك.. هم يستاهلوا.

تبتسم له يبتسم لها و يبادر بالمغادرة.

محسن
عايزة حاجة؟

نبيلة
ماتنساش بس الشيك بتاع آخر دفعة في فيلة مراسي..

محسن
كويس إنك فكرتيني.. بكرة هكتبهولك في المكتب و أبعتهولك.. باي.

يقبلها من خدها و يغادر.


م ليل / داخلي
بيت محسن

ترجع نبيلة للجمع المتجمع عندها.. كلهم يشربون الشاي، تجلس وسطهم.

نبيلة
كنا بنقول إيه بقى؟


م ليل / داخلي
بيت أسماء

تدخل أسماء بيتها، تجد التليفزيون مفتوح، به محسن السيسي، و والدها أمامه نائم على الكنبة، تدخل لغرفة بنتها، تجدها خالية، تنظر لها و هي خالية، تقترب من صور حبيبة التي على الحائط، تنظر لهم.


م ليل / داخلي
غرفة أسماء

تحاول أسماء أن تنام بملابسها على السرير. تحاول أن تغمض عيناها، تجد نور بسيط من تحت الباب، تذهب و تضع قماشة تحت الباب، تجد نور أحمر آخر بسيط يأتي فتضع عليه طرحة.

أسماء تحاول أن تظلم المكان تماما و لكن هناك نور يأتي من الشباك، تذهب لتجد قطعة من الشيش مكسورة و واقعة على الأرض.


م ليل / داخلي
بيت أسماء (الصالة / الحمام)

من الواضح أن أسماء فقدت الأمل في النوم في غرفتها، خرجت، لتنام على الأرض، تحت الكنبة، لتكن بجانب والدها، أمامها في التلفاز محسن السيسي يتكلم و لكن صوت التلفاز واطي.

محسن السيسي يتكلم مع خالد أبو النجا و واضح أن الحوار ضاحك مسلي.

خالد
و أنا بتمنى إن الناس تشاركنا في الحركة ديه، عشان يعرفوا حقوقهم إيه، و يبدأوا يطالبوا بيها.

محسن
غريبة قوي يا خالد.. أنا مستغرب من إهتمامك ده بصراحة.. أصل أنا سمعت إنهم بيقولوا إنك بقيت سفير نوايا حسنة عشان تاخد الباسبور الدبلوماسي و تسافر من غير فيسا أي حتة و كده.

يضحك خالد.

خالد
الباسبور مليان فياس والله، أطلعهولك؟

محسن
و الله صادق.. سيبك من الكلام الكبير ده و قوللي آخر أعمالك الفنية بقى.

تدخل حبيبة تنظر لهم و لا تدري إن كانوا مستيقظين أم لا، و لكنها تدخل لغرفتها و هي تخلع حجابها الأبيض.

تدخل حبيبة الحمام، تنظر لنفسها في المرآة، و تجد طرف صورة ظاهر من تحت الدولاب الذي في الحمام، تجذبه، لتجد صورة أمها مع أبيها، تنظر لها، لأنها تراها لأول مرة.

في الخارج أسماء عينها تائهة مع ما تراه في التلفاز إلى أن تغلق عيناها.


قطع زمني


م نهار / داخلي
غرفة أسماء في بيتها القديم في الفلاحين

صوت الأب (حسني) على شاشة سوداء.

حسني
أسماء.. أسماء.. إصحي يا بت.

تفتح أسماء عينيها، لتجد وجه والدها، و لكن وجهه و هو أصغر عشرون سنة كاملة، و نراه يغادر الغرفة.

حسني
جتك البلة أمك كات بتصحى ع الديك.

تعدل أسماء جلستها، تفرك وجهها، أسماء في أوائل العشرينيات، وجهها جميل و مليء بالحيوية.

أسماء
صباح النور يابا.

يكتب (عام ١٩٩١)


م نهار / خارجي
جانب بيت أسماء في الفلاحين

تنفض أسماء التراب من على بعض السجاجيد الصغيرة، أسماء قوية.


م نهار / خارجي
طريق جانب ترعة

تمشي أسماء و هي تحمل العديد من السجاد فوق رأسها، يمر تيروسيكل عليه رجل كبير.

الرجل
ما تيجي أوصلك معايا.

أسماء
ليه يا عم؟ شايفني عارجة؟

الرجل
الحق عليا يا بت حسني.

أسماء
تشكر يا عم فضل، يا عسل... مش عاز سجاد؟

يشاور في يده في عدم إكتراث، تكمل أسماء مسيرتها.



crazy
عضو

عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 05/10/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع

مُساهمة  crazy في الخميس أكتوبر 24, 2013 3:33 am

م نهار / خارجي
السوق

في السوق الكبير تفرش أسماء سجاجيدها، و تلف للناس و تبدأ بالتصفيق و النداء بصوت عالي.

أسماء
ياللا السجاد الأحمر.. ياللا السجاد البني.

ينظر لها الجميع متعجبا من صوتها العالي، ينظر لها من بعيد (مسعد) شاب في العشرينيات، مرتدي رداء الأمن المركزي، مفتول العضلات مع رفعه، طويل و وسيم مع ملامحه المصرية، يقترب من أسماء رجل كبير (سيد).

سيد
حد ينادي كده؟ بتبيعي قوطة؟ السلام عليكم

أسماء
و عليكم..

سيد
كام الواحدة؟

أسماء
خمسين.

سيد
ليه؟ إيراني؟

أسماء
و الله العظيم ده أحسن، إتفرج كده و إنت تعرف.

سيد
جايباه منين؟

أسماء
جايباه إيه؟! ده أنا اللي عملاه.

سيد
لأ شاطرة، هاخدهم كلهم، بس الواحدة بعشرة.

تتجاهله أسماء و تكمل ندائها.

أسماء
ياللا السجاد البني.. ياللا المزخرف.

سيد
أنا مش بكلمك يا بت؟

أسماء
بت إلا لما تبتك.

سيد
إنت ماحدش مالي عينك يا بت و لا إيه ماتكلمي عدل؟

يتدخل مسعد

مسعد
في إيه يا حاج سيد مالك؟

أسماء
ماله إيه إنت كمان، و إنتم هتعملوا عليا فرح؟

يتعجب مسعد.

سيد
سيبها يا عم ديه بت إمبارح.

يغادر سيد و مسعد أيضا بعدما أحرجته أسماء، و تظل هي ناظرة له بعدما أدركت غلطتها.


م ليل / داخلي
بيت أسماء

أسماء مع حسني، يخيط سجادة معها.

حسني
ينفع كده؟ ده منظر؟ شايفة الخط ده مايل إزاي؟

أسماء
يابا حرام عليك، ده المصنع مايطلعوش كده.

حسني
يا بت نزلي مناخيرك اللي في السما ده، لو ماكسرتهالكيش هييجي حد و يكسرهالك.

أسماء
هو إنت تعرف مسعد إبن الحاج عوض؟

حسني
الواد المتجند ده؟ ماله؟

أسماء
تعرفه؟

حسني
أيوة أعرفه، ماله؟ إتعرضلك؟

أسماء
لا ماتعرضليش، إنت هاتعملها رواية؟ طب قولي إيه رأيك في ديه؟

تخرج له سجادة أخرى، و هو ينظر لها في شك.


م ليل / داخلي
بيت أسماء (غرفتها)

أسماء في غرفتها، تخلع الإيشارب الذي يغطي رأسها، و تحاول أن تسرح شعرها و تنظر لنفسها و لجسدها في المرآة، بتمعن، تريد أن تأكد لنفسها أنها جميلة.

خارج الغرفة، يمر الأب، ينظر لها، و هي تأنق أمام المرآة، يصمت، يتركها و يمر، و مازالت هي تغازل نفسها أمام المرآة.


م نهار / خارجي
ساحة في البلد

في ساحة كبيرة يلعب الشباب الكرة، مسعد و أخيه يس و الكثير من الشباب الآخرين، مسعد واضح أنه نجم المباراة، يجري و يحرز هدف، و يجرون حوله، أسماء تنظر له من بعيد، من الجلي أن أسماء متأنقة، و جملت نفسها على قدر ما تستطيع، ليصبح شكلها أكثر جاذبية، ينظر لها مسعد من بعيد و لكن لا يعطيها أي إهتمام.

يشوط أحدهم الكرة بعيدا فتذهب في إتجاه أسماء، فيهم يس للإتيان بها و لكن مسعد يستوقفه.

مسعد
إستنى يا يس، هاجيبها

يقف يس و ينظر لمسعد الذي هم بالإتيان بالكرة، في حين أننا نرى الكرة تقف عند أسماء، فتأخذها و تقترب من مسعد و تعطيها له، فيقترب مسعد و يأخذها منها.

يس
مين البت ديه؟

أحد اللاعبين
ديه أسماء بنت حسني السبرتجي.

أسماء (لمسعد)
مافيش شكرا؟

مسعد
مافيش.

يبتسم لها و يغادر فتبتسم له، يدخل مسعد ليكمل لعب في الوقت الذي يتابع فيه يس الموقف، و أسماء تبتعد.


م ليل / داخلي
بيت أسماء

فردة جزمة ترمى على أسماء و هي تتفاداها في صعوبة، و حسني يخلع الفردة الأخرى من رجله ليرميها بها أيضا.

حسني
رايحة تعاكسي الواد قدام البلد كلها؟ يا أم عين بكسة يا بنت الكلب؟

أسماء
بنت كلب ماشي بس أنا عيني مش بكسة.

يرميها بالفردة.

حسني
بتأفي يا هبلة؟

أسماء
هو الواد عينه مني و أنا عارفة.

حسني
حتى لو عينوا منك، مش هيقربلك بعد ما فضحتي نفسك و إتدلقتي عليه.

تجري منه و يخبط أحدهم على الباب، يذهب ليفتحه.

حسني
لو مسكتك هموتك.

يجد أمامه مسعد في جلباب أنيق يقف أمامه.

مسعد
السلام عليكم

حسني
نعم؟

مسعد
ممكن أخش يا عم حسني؟

ينظر حسني للداخل فيجدها تطلع له لسانها فيدميها بشبشب آخر و ينظر لمسعد.

حسني
عايز إيه؟


م ليل / خارجي / داخلي
أمام بيت مسعد و أسماء و داخله

ضرب نار إحتفالا بالفرح البلدي، الأحصنة و الناس يغنون و يرقصون، مسعد و حسني يقفان في قلق، ينظرون لشباك ما.

داخل البيت أسماء و فتنة والدة مسعد سويا، أسماء دموعها على خدها و هي نائمة و فاتحها رجليها، و بينهم رأس فتنة، أسماء تتألم من الذي يحدث و تحاول التملص.

فتنة
إهدي يا بت.

خارج البيت الشباك يفتح، تخرج فتنة و معها المنديل الملوث بالدماء و ترفعه، فيفرح الجميع، و يزيد ضرب النار، من الواضح أن كل من مسعد و حسني أخرجوا نفس يدل على أنهم تنفسوا الصعداء و كانوا في وضع توتر، و بعد العلامة فرحوا، و حضن مسعد حسني، و جرى للداخل و الأم تخرج، و الناس يطبلون.

داخل البيت يدخل مسعد، ليجد أسماء جالسة على طرف السرير، دموعها مرسومة على وجهها، سوداء بسبب الكحل، يتأثر مسعد من الموقف يجلس جانبها في صمت، يربت علي يدها، فتأخذ يده هي و تقبلها، يبتسم لها و تحاول هي أيضا أن تبتسم له.

يجلسون سويا في حالة من عدم الكلام، و في الخارج الطبل و الزمامير تستمر.

صوت عيار ناري عالي.


قطع زمني


م نهار / داخلي
مبنى الجريدة

يفتح مع صوت العيار الناري باب الأسانسير في مبنى الجريدة الضخم، و محسن السيسي يخرج من هذا الباب، و نجده يسير و يسير معه عدة مساعدين منهم أيتن و عبد الوهاب.

مساعد (١)
صباح الخير... إنتخابات حزب الحرية، سيد السرساوي نجح بإكتساح.

محسن السيسي
حصل مشاكل ولا الموضوع عدا عادي؟

مساعد (١)
لأ الموضوع كان نايم.

محسن السيسي
في حاجة صاحية؟

مساعد (٢)
النهاردة إعدام الراجل اللي قتل مراته و عشيقها بتاع الكوربة.

محسن السيسي
ماشي بس خلي التقرير خمس دقايق.

مساعد (٣)
فضوا إعتصام مجلس الدولة.

محسن السيسي
ضربوهم؟

مساعد (٣)
لأ

محسن السيسي
دقيقتين، و بلاش الواد بتاع التقارير اللي صوته مش طالع ده، هتلي حد بيعرف يبعبع.

يقترب من مكتبه.

محسن
و إنت طبعا ماعرفتيش توصلي لحاجة.

أيتن
إحنا قولنالهم إن لازم يطلعوا بوشهم ماوفقوش و لما...

محسن(مقاطعا)
المهم ماعرفتيش تقنعيهم، كل حاجة لازم أعملها بنفسي؟ في ستين داهية، خليهم يتحرفوا بجاز.

يدخل مكتبه.

محسن
كله يقولك مظلوم، متبهدل متنيل، و لما نقوله تعالى خد حقك يموت في جلده، مش كفاية هنطلعهم على الهوا نشحتلهم.

يجد أسماء في مكتبه تقف و تسمع كلامه.

محسن
مين ديه؟

أيتن
ديه مدام أسماء حسني، قررت تطلع بوشها.

يقترب منها محسن السيسي.

أسماء
أنا لما أبويا راح يجيب التاكسي بتاعه، قالوله هتدفع عليه ضريبة.

لا يفهم محسن السيسي ما هذا الكلام.

أسماء
لما قالهم حرام، و "إحنا لاقيين ناكل" و كان هيضرب الموظف، الناس مسكوه، و قالوله إن الفلوس ديه بنديها للحكومة عشان ترجع تصرفها علينا عشان تعلمنا و تعالجنا، أنا مش جاية أشحت يا أستاذ محسن.

يصمت في إحراج هو و هم، و يقترب و يسلم عليها، فتمد يدها في بطىء.

محسن السيسي
حقك عليا يا مدام، أنا كده لساني متبري مني و بيوديني في داهية.

تسلم عليه، (يدها فيها القفازات).


المشهد نهار / داخلي
مكتب محسن

في تليفزيون في مكتب محسن يعرض فيلم تسجيلي عن مريضة إيدز جزائرية

المريضة
و أنا نحيى حياة عادية طبيعية.

أسماء تجلس و جانبها محسن و أيتن يشاهدان الفيلم التسجيلي.

أيتن
ديه يا أسماء من الجزاير.. كانت أول واحدة تطلع بوشها هناك..

أسماء
و حصلها إيه؟

تحاول أيتن الرد و لكن محسن يقف ليكلم أسماء و يقف حائلا بينها و بين الفيلم..

محسن
اللي حصل إن الناس هناك مابقتش خايفة زي الأول و بقوا بيبصوا للي عنده الإيدز زي الي عنده سكر و ضغط..

أسماء
تفتكر يا أستاذ محسن.. في حاجة ممكن تحصل بجد؟

محسن
في خمسة مليون بني آدم بيشوفوا كل حلقة بنعملها، في ناس إترفدت من وظايفها و راحت ورا الشمس بسبب حلقة أو إثنين، في ناس إتنصبلها محكمة ع الهوا، في ناس كانت هتموت لحقناها و ناس كانت هتتلحق ماتت عشان ماعرفتش توصلنا.

أيتن
ياعني لو ماعرفناش إحنا نعملك العملية ماحدش هايعرف.

يذهب ليجلس جانبها.. و يأخذ من أيتن جهاز تسجيلها و يضعه أمامها..

محسن
أسماء.. أنا عايزك تحكيلي عن كل حاجة.. الناس اللي عرفوا من أهلك عملوا معاكي إيه.. مين من أهلك مايعرفش، إحكيلي عن اللي بتحسي بيه.. إحكيلي فكرتي في إيه لما عرفتي إن جالك المرض ده.. و الأهم من ده كله.. إحكيلي إتنقلك إزاي.

تخف أسماء..

أسماء
أنا ممكن أحكي لحضرتك كل حاجة.. بس مش هأحكي جالي إزاي.. عشان ده مالوش دعوة بالموضوع..

محسن
كل واحد هيلاقي قدامه مريض إيدز أول حاجة بيسألها جاله إزاي، لو مش ده الموضوع؟ أمال إيه الموضوع؟ ده أكثر حاجة هتخلي الناس تتعاطف معاكي و هيسهل علينا المهمة.

أسماء تنظر لأيتن لتساعدها.

أيتن
الموضوع يا أستاذ محسن إن في واحدة إترمت من العمليات للرصيف عشان مارضتش تكدب، مش كفاية اللي عندها، عندها المرارة، تتعالج من عملية تخلص في ربع ساعة و مافيش دكتور أو مستشفى راضيين يعملوهالها عشان خايفين منها، كإنهم ماعدوش على حاجة إسمها كلية طب.

ينظر لها محسن نظرة "إنت معايا و لا معاها؟"

أيتن
اللي يريحك يا أسماء..

ينظر لأيتن في عدم تصديق..

محسن
طب إحكيلي اللي ينفع تحكيهولي.

تنظر أسماء للتلفاز.. لتجد كل من في البرنامج يصقف لمريضة الإيدز و هي تبتسم لهم.

محسن
إتفضلي.

يضغط على زرار المسجل الصغير.


قطع زمني


م نهار / خارجي
الزراعات

في مكان لزرع الفاكهة، يقطف مسعد بعض ثمرات الفاكهة، و يحملهم في الجلباب، و يمشي بهم و يضعهم على الفرشة التي وضعتها أسماء و جلست عليها.

يغسل واحدة ببعض الماء و يقشرها بفمه، و يخلع قلبها بأسنانه، يعطيها لأسماء و هو يبدأ في أكل واحدة بنفسه، الشمس قاربت على المغيب مما يعطي للمنظر بعض من الدفء و الشعور بالسعادة.

يستلقى على ظهره، و تقترب هي منه.

أسماء
تعبت؟

يغمز بعينه بما معناه (لا).

مسعد
ما تيجي ننام هنا.

أسماء
و البيت ماله؟ كفر؟

يبتسم على لماضتها، تكاد تتف نواة الفاكهة التي تأكلها.

مسعد (ضاحكا)
هاتي.

أسماء
أجيب إيه؟

مسعد
هاتي النوايا ديه؟

يأخذها من تحت فمها، و يضعها معه، مع النواه التي أخرجها من فمه هو الآخر.

مسعد
دول هرجع أزرعهم ثاني، عشان اللي حباية الي تطلع، تبقى طالعة من الحباية اللي كلتها أنا و إنتي، لحد ما نجيب أول عيل، و أول ما يبدأ ياكل، نأكله من الحب بتاعنا... زي ما الحب اللي إنت شايفاه ده بتاع أبويا و جدي.

أسماء
و أنا بقول طعمه وحش كده ليه.

يبتسم لها، و ينظر في عينيها إلى أن تحمر خجلا.

مسعد
أنا عايز أخلف يا أسماء، عايز أخلف بدل الواد عشرة، عشان الأرض ديه تروحلهم، يس أخويا مابيخلفش، يعني لو أنا كمان ماخلفتش الأرض ديه هتموت معانا.

أسماء
بعد الشر.. تف من بقك.. إنت هتعيش حتى لو أرضك ماتت.. ربنا يخليك ليا.

يبتسم لها.

أسماء
و بعدين عايز تخلف لازم تتعب شوية، أنا مش هجيبهم لوحدي.

يبتسم أكثر، و تبتسم هي الأخرى.


م نهار / خارجي
السوق

أسماء تبيع في السوق، و يأتي أحدهم و يتكلم معها، يرتدي ملابس عادية، تبتسم أسماء.

أسماء
شكرا يا بيه، يعمر أصلك.

يبتسم لها، نراها فرحه بالمال التي أخذته، و من بعيد ينظر لها يس، الواقف بعيدا، ينظر للموقف، ينظر لها و هي تضحك و تتسامر مع الرجل، و هو يشرب سيجارة، ينظر و يخرج من عينيه طاقة من المؤكد إنها سلبية.


م ليل / داخلي
بيت أسماء و مسعد

تدخل أسماء بيتها و تهي تعد أموالها، لتجد يس و مسعد جالسين أمام التلفاز، يس يلف سيجارة حشيش و يبدأ بتدخينها، مسعد يقف عندما تدخل، و هي عندما ترى أن يس في البيت تضع أموالها بسرعة في ملابسها.

أسماء
السلام عليكم.

مسعد
عليكم السلام.

أسماء
تشرب حاجة يا يس؟ أنا عارفة مسعد مابيعرفش يعمل كباية الشاي.

يس
تسلميلي... نشربك المغات يا مرات أخويا.

تقف في الداخل و هي تعلم معنى الكلمة.

يس (لمسعد)
الساعة معاك كام يا مسعد؟

مسعد
١٠

يس
ياه ده الدنيا إتأخرت قوي، أنا لازم أروح بقى... يالا السلام عليكم، سلام يا أسماء.. أسيبلك سيجارتين؟

مسعد
تشكر يا يس.

يخرج يس فيدخل مسعد ليجد أسماء واقفة في غرفتها، ترتدي ملابس للبيت.

مسعد
فين السجاجيد؟

أسماء
بعتهم كلهم، و في واحد عايزني أعمله سجاد للمصنع بتاعه.

مسعد
ليه يا أسماء؟ ما بلاش موضوع السجاد ده، الست مالهاش إلا بيتها، و خلاص دلوقتي البلد كلها لو واحدة عايزة سجادة هتجيلك و إنت في بيتك معززة مكرمة، زي كل ستات البلد.

أسماء
بس إنت و إنت بتتجوزني يا مسعد كنت عارف إني مش زي كل ستات البلد، و لو بقيت زيهم هتكرهني و لو ماكرهتنيش أنا هكره نفسي.

مسعد
إحنا مش محتاجين القرشين دول، و أنا بخاف عليكي يا أسماء.

أسماء
لو خايف عليا، ماتخليش أبقى مدفونة بالحياة.

مسعد
لو قعدتي في بيتك تبقى مدفونة بالحياة؟

أسماء
هبقى مدفونة بالحياة في اليوم اللي أعمل فيها حاجة غصب عني، عايشة باكل و نام، عشان لو عملت غير كده هخاف من كلام الناس... و رحمة أبوك يا مسعد تسيبني أعيشها... و حياة إبننا اللي هنجيبه.

تبتسمله، يبتسملها بسبب آخر كلمة، تقرب يديها من يديه.

أسماء
و إذا كان ع المصنع مش هروح.. بس سيبني ع القليلة أروح السوق.

يمسك يدها موافقا.


قطع زمني


م نهار/ داخلي
مكتب محسن السيسي

يد محسن السيسي تقفل الكاسيت الذي كان يسجل، أسماء تجلس أمام محسن السيسي، أيتن مازالت في المكان تنظر لهم، محسن السيسي يأخذ نفسها طويلا، كإنه سمع شيء صادم و متعب نفسيا، و أيتن تنظر له و للموقف، أسماء صامتة.

يقف محسن السيسي، و يذهب و يفتح محفظة كبيرة للكروت و يضعهم فوق بعضهم على المكتب و يرتبهم.

محسن السيسي
بصي يا ستي.. أولا كده.. إنتي تطلعي على شغلك... و توريلهم تحاليل بتقول على اللي عندك.

أسماء
شغلي ليه؟

محسن
عشان فوق كل ده نقول إنهم رفدوكي... و نستغل ده في البرنامج.

تصمت أسماء.

محسن(لأيتن)
الناس ديه يا أيتن يجولي على التليفون واحد واحد... مجدي بدير من الوزارة، محمد هاشم صاحب مستشفى دار الأمل... الشيخ محمد عتمان...

أسماء صامتة.

محسن
مستنية إيه يا أسماء؟ ياللا مافيش وقت..

أسماء
هو قانوني إنهم يرفدوني؟

محسن
لأ طبعا، عشان كده أنا عايزهم يرفدوكي.. ياللا.. و عايزك تلبسي حاجة حلوة كده، بس مش حلوة قوي، عشان تصعبي ع الناس برضه.

يتجه و يفتحلها الباب. تتجه لتخرج في خطوات بطيئة.

أيتن
مالك يا أسماء؟

أسماء
تفتكروا في أمل؟

محسن
هو أكيد أكبر من الأمل لو فضيلتي قعدة مستنية الفرج، و أنا بقولك، أبقى مابفهمش حاجة لو مالاقيتيهومش جابوش ورا، وقالولك تعالي إعملي العملية ديه بكره.

أيتن
في أمل يا أسماء.

تنظر لها أسماء، و تبتسم للأمل.


م نهار / داخلي
بيت أسماء

أسماء تفتح باب دولابها و تأتي منه ببعض الورق، و أبيها يقف جانبها.

حسني
بتدوري على الورق ديه ليه؟

لا ترد أسماء.

حسني
ما تردي عليا يا بت.

أسماء
عشان أوريهملهم الشغل.

حسني
و إنت راحة تديهملهم إياكي؟

أسماء
الست قالتلي مارتجعيش من غيره.

حسني
إيه كلام المجانين ده، ما لما يشوفوه هيعرفوا اللي عندك و يرفدوكي.

أسماء
ما هم كده كده هيعرفوا.

تأتي بالورق و تستعد لمغادرة المنزل.

حسني
إيه اللي هيعرفهم؟

أسماء
أنا هطلع على التليفزيون أقول ع اللي عندي.

حسني
إيه؟ يعني إيه؟

أسماء
بعدين يابا.

حسني
بعدين إيه، أقفي كلمني..

لا تعيره إهتمام و تبادر لفتح باب الشقة و المغادرة.


حسني (بصوت عالي و عصبية شديدة)
لما أكلمك تقفي و تكلميني، و لا إنت من كثر المسكنات اللي قاعدة تحقنيها في نفسك ما بقتيش بتحسي بحاجة، و لا حتى بتحسي باللي حوليكي.

يصدمها المعنى، تقف و تنظر له في صمت، تغلق باب الشقة و تقف له. يصمت هو الآخر.

أسماء
عايزني أعمل إيه يابا؟

لا يرد.

أسماء
أديني و قفت.. عايزني أعمل إيه؟ أروح أحضر كفني و لا أحجزلي صوان قد المقام؟ أنا لو ماعملتش العملية هموت.

حسني
قالولك كده؟

أسماء
مش محتاجين يقولوا يابا..

يصمت الأب من صدمته، تحاول أسماء من تهديئ روعها.

حسني
قلتي لحبيبة؟

تصمت أسماء.


م نهار / داخلي
مكتب في المطار

أسماء جالسة أمام المديرة، المديرة تقرأ التقرير، في صمت تنظر لأسماء، لا تدري ماذا تفعل، أسماء تنظر لها في تحدي، المديرة تتركها و تغادر المكتب.

المديرة
ثانية واحدة.

تنظر لها أسماء تخرج من المكتب، تنظر من شباك المكتب، لتراها تتكلم مع مدير آخر من بعيد، و يصدم المدير الآخر عندما تخبره الخبر، يهرش في رأسه دلالة على عدم وجود تخيله لرد الفعل لما سمعه، يأتي مدير آخر، و تنظر لهم أسماء في صمت.

تجلس أسماء مجددا منتظرة ما سيحدث لها.


م نهار / داخلي
المطار

الشاشات تتبدل، الناس يمشون، جالسون، منتظرين، نائمون.


م نهار / داخلي
المكتب / المطار

تدخل المديرة لأسماء.

المديرة
تعالي معايا يا أسماء

تمشي معها أسماء، و يدخلون مكتب آخر فيه عاملين كثيرين، ينظرون لها من بعيد كإنها شبح.

المديرة
إحنا طبعا قانونيا مانقدرش نرفدك، و من حقك تفضلي معانا هنا.

تنظر لها أسماء غير مصدقة.

المديرة
بس أنا حبيت آخد رأي زمايلك في الموضوع، مين فيكم يحب إن أسماء تفضل معانا هنا، اللي موافق، يرفع إيده.

لا يرفع أحد يديه، و ينظرون بعيدا عنها.

المديرة
مين مع إن أسماء تمشي؟

يبدأون برفع أيديهم واحد تلو الآخر، واحدة فقط لا ترفع يدها، تنظر لها المديرة، تنظر لهم أسماء.


م نهار / خارجي
أمام المطار

تغادر أسماء المطار، و لكن تأتي خلفها هذه الزميلة التي لم ترفع يديها.

الزميلة
أسماء

تقف أسماء و تنظر لها.

الزميلة
إحنا و الزملا جمعنالك المبلغ ده، عشان يسند لحد ما ربنا يفرجها، سايق عليك النبي تاخديه.

تنظر لها أسماء، و تقوم السيدة بوضع المبلغ على الأرض، و ترجع للخلف، تنظر لها أسماء، تبتسم نصف إبتسامة، و تقترب و تأخذ المبلغ، تمشي في قمة من الغضب و العصبية.


م ليل / خارجي
صيدلية

تدخل أسماء صيدلية.. منتظرة أن يتنهي الصيدلي من التكلم مع مريض.. تنظر للوحات الدعائية المليئة بالأسر السعيدة.

ينتهي الصيدلي..

الصيدلي (لأسماء)
مسكنات؟

توميء أسماء برأسها.

الصيدلي
كام واحدة؟

تعطيه أسماء رزمة المال.

أسماء
شوف دول يجيبوا كام واحدة.

ينظر الصيدلي للمال.

الصيدلي
أنا عندي حاجة أقوى تحبي؟


م ليل / داخلي
مخزن الصيدلية

تدخل معه أسماء للمخزن، يخرج لها محاليل أخرى..

أسماء
إيه ده؟

الصيدلي
ده تخديه بس بجرعة معينة هديهالك.. و لازم تاخدي بالك من الجرعة، أكثر من نقطتين ممكن تسافري؟

أسماء
أسافر فين؟

الصيدلي
قصدي يعني... خدي نقطتين و خلاص.

أسماء
هاخد علبة واحدة؟

الصيدلي
ديه تقعد معاكي شهرين.

يبتسم لها.

الصيدلي
هتدعيلي.

تنظر له أسماء في عدم فهم، ثم تنظر للدواء مرة أخرى.


قطع زمني


م ليل / داخلي
بيت مسعد و أسماء

جالس مسعد و يس و زوجته الصغيرة و أمهم الكبيرة يأكلون و تآتي أسماء لتضع أكل آخر.

الأم
خلاص يا أسماء، و النبي لآنتي قاعدة و كلي معانا، الأكل ده هيخلص إمتى؟

أسماء
لا إزاي، ده أنا لسة عاملة أكل ثاني.

تقف أسماء.

الأم
أنا كده إطمنت إنك هتغذي عيالك و هيطلعوا صحة.

يس (لزوجته)
خشي يا بت ساعديها... و إتعلمي منها.

تدخل أسماء المطبخ، و تترك زوجة يس (صابرين) -التي كانت في محطة الأتوبيس في سن أكبر- الأكل و تدخل خلف أسماء لتساعدها.

صابرين
عنك يا أسما

أسماء
إنت عندك كام سنة يا صابرين؟

صابرين
أمي ماتعرفش ولدتني إمتى بس بتقولي إنت يجيلك تمانتاشر.

أسماء
تمنتاشر؟ ده أنا سامعة إن يس متجوز من عشر سنين.

صابرين
ديه مراته الأولانية.

أسماء
و إنت الثانية؟

صابرين
الثالثة... الراجل من دول محتاج ثلاث حريم قبل ما يفهم إن المشكلة من عنده... و خصوصا لما تكون الحاجة أمه..

تسرح أسماء... و تنظر ليس من بعيد و هو يأكل، ثم أمه، ثم مسعد.

صابرين
بس هم بيقولوا المشكلة من الحقن اللي بياخدها.

أسماء
حقن إيه؟

صابرين
دوا كده مادركش إسمه إيه؟

أسماء تنظر ليس.


المشهد نهار / داخلي
عيادة في مستشفى حكومي

أسماء و الدكتور (مروان) يكلمها و هي تعدل ملابسها.

الدكتور
مافكيش حاجة.. إنت زي الفل، ممكن تخلفي دستة.. اللي بعده.

أسماء
أمال لسة ماحبلتش ليه؟

الدكتور
يا ست الكل.. إنت ماكلمتيش ست أشهر.. في ناس ثانية زي البمب ممكن تقعد بالسنين لحد ما ربنا يكرم.. إنتي بس ثقلي جرعة الدعا شوية.. و لما ربنا يكرم ماتنسينيش في الملبس..

الممرض
ياللا يا ست.

يخرجها الممرض و وهو يدفعها خارج الغرفة و ينده لعيان آخر يهمس لها.

الممرض
إيه اللي جايبك هنا، هما دول يفهموا حاجة؟

أسماء
أمال مين اللي يفهم؟

الممرض
اللي الخط بينهم و بين اللي خالقك عمره ما يقطع... بس إنت تشخللي جيبك و تبطلي إسترخاص.

تنظر له أسماء


المشهد نهار / خارجي
سوق في الفلاحين

تذهب أسماء للتاجر الذي رأيناه في أول الفيلم..

أسماء
السلام عليكم

التاجر
و عليكم السلام..

أسماء
معايا عشر سجاجيد تاخدهم كلهم بكام؟

ينظر لها التاجر بريبة..

التاجر
السوق نايم..

أسماء
خده بالسعر اللي يصحيه..

تضع السجاجيد كلها أمامه.


المشهد نهار / داخلي
مبنى يشبه الجامع

تمشي أسماء مع مرأة في ردهة و هم متجهين لغرفة صغيرة..

المرأة
الشيخ سيد مابيقبلش حد إلا بين المغرب و العشا.. بس أنا هدخلك عشان عارفة إن مشوارك طويل.. ربنا هيجعلك في إيده الشفا.. بس إنت طاهرة؟


المشهد نهار / داخلي
غرفة الشيخ سيد

الشيخ سيد شيخ شكله طبيعي.. يقرأ قرآن في سره.. و واضع يده على رأس أسماء و هي مغمضة عيناها تتقبل مباركاته..

الشيخ سيد
عايزة تكيدي و لا عايزة تزيدي؟

أسماء
عايزة أخلف..

الشيخ
للذكر حظ الأثنيين.

أسماء
ذكر.

الشيخ
غالية و الطلب غالي..

تضع كومة من المال على الطاولة...

الشيخ
بس ده كثير..

أسماء
خليهم توأم..


م ليل / داخلي
بيت أسماء و مسعد

تدخل أسماء المطبخ، و تخرج أشياء غريبة، جدا، و تضعها في كوب من الماء، بودرة شكلها غريب، ورقة مكتوب عليها قرآن، و تخرج كتكوت و نراها تحاول فصل رأسه عن جسده و هي تتألم مما تفعل، لنرى دمه تقع في الكوب، و تكاد أن تشربه في تقزز و لكن يباغتها صوت مسعد.

مسعد
بتعملي إيه يا أسماء؟

تقع منها الكوب و تنكسر، فينجرح قدمها، و يهرع لها هو.


م ليل / داخلي
بيت أسماء و مسعد

أسماء جالسة و يداوي رجلها مسعد، و هي مدمعة العينان و تتأوه و هو يخرج الزجاج من رجلها و يداويها.

مسعد
أمال أنا مش زيهم؟ و خريجة ثالثة إعدادي؟ و جبت الديل من ديله؟

أسماء
قوللي يا مسعد إني لو ماخلفتش مش هتتجوز عليها.

يقرص على رجلها فتتآوه بشدة.

مسعد
أحسن.

أسماء
قوللي يا مسعد.

يجلس جانبها مسعد.

مسعد
إنت على قد ما إنت عاملة فيها برم، و حدقة، و إنت أهبل من الهبل.

أسماء
قوللي يا مسعد... قولهالي و ريحني.

مسعد
أنا مش عارف لو ماخلفتش يا أسماء هعيش ليه؟ هنزل أزرع أرضي ليه و لمين؟ هقوم من ع السرير ليه؟ بس مع كل ده، إنت لو حتى متي، و ربنا ريحني منك و من غباوتك، مش هعرف أتجوز عليكي.

يبتسم لها، فتبتسم هي الأخرى.

أسماء
إنشاء الله إنت و اللي يكرهوني.

يضغط على رجلها مرة أخرى فتتآوه.


قطع زمني


م نهار / داخلي
الجمعية

كمثل المشهد الذي في أول الفيلم، نرى الجمعية و مجموعة الدعم و لكن بشكل ضبابي مبهم.

الكل يجلس و يتكلم شفيق، و الكل يركز معه.

شفيق
ست سنين من ساعت ما توفت بالظبط، و أمها بتكلمني في السنوية كل سنة تطمن عليا، كثر خيرها.

تنظر له أسماء بتأثر.

شفيق
كل ما تكلمني تقولي مش هتتجوز ثاني؟ كل مرة كنت بقولها لأ، بس المرة ديه قولتها "ربنا يسهل"

يبتسمون له جميعا.

هادي
ديه في حد ذاتها محتاجة تحية.

يبدأ بتصفيق بسيط و معه بعضهم.


م نهار / داخلي
بيت أسماء

تفتح أسماء باب شقتها لتجد شفيق في وجهها، تقف تتعجب، يأتي الأب من خلفه.

حسني
ماتتخضيش كده.. خشي.

تدخل أسماء و هي لا تفهم وجود شفيق.

أسماء
في حاجة يا شفيق؟

لا يعرف شفيق كيف يرد.

حسني
إيه في حاجة ديه؟ بلد ما ترحبي بالراجل في بيتك؟

أسماء
أنا بس خفت يكون حد حصله حاجة.

شفيق
لأ هم كلهم زي الفل.. أنا كنت جايلك إنت في كلمتين، أخدت العنوان من دكتور هاني و قولت آجي أكلمك دوغري.

حسني يرجع للخلف برجله و يشوط زجاجة خمرة ليدفسها تحت الكنبة.

حسني
إتفضل أقعد يابني... قهوتك إيه؟

شفيق
زيادة.

يجلس شفيق و تجلس أسماء.

شفيق
ممكن قبل ما تحاولي تقولي أي حاجة تفلفصي بيها، نشرب القهوة و تيجي معايا مشوار؟

أسماء
مشوار فين؟

شفيق
نعتبرها مفاجئة، صدقيني، مشوار مش هتندمي عليه.

أسماء
شفيق.. أنا مش عارفة أقولك إيه..

شفيق
قولي بعد المشوار.

أسماء
أنا مانفعلكش يا شفيق.

لحظة صمت.

شفيق
حوشي كلامك اللي أنا عارفه ده لبعد المشوار، على القليلة تفكري إزاي تقوليه بطريقة أحسن شوية.

تصمت أسماء.

أسماء
هنروح فين؟



crazy
عضو

عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 05/10/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تـابع

مُساهمة  crazy في الخميس أكتوبر 24, 2013 3:34 am

م نهار / خارجي
حارة أسماء

تنزل أسماء من بيتها، تدخل سيارة شفيق بعد أن يفتحهلها الباب، هي محرجة، البعض ينظر و يلسن عليها، المكوجي ينظر من بعيد و يتف ما في فمه.


م نهار / خارجي
شوارع / سيارة شفيق

شفيق يقود و أسماء في وضع غير مريح.

شفيق
تحبي تسمعي إيه؟

أسماء
أي حاجة.

شفيق
بتحبي الست؟

توميء برأسها، فيضع شريط لأم كلثوم في الكاسيت.

نراها تسرح في كلمات الأغنية، مع نظراتها للشرع و الناس الذين يمشون فيه و يتعاملون مع بعضهم.


م نهار / خارجي
أمام مستشفى خاصة

تقف سيارة شفيق أمام مستشفى خاصة و ينزل منها و تنزل معه أسماء و هي تنظر للمستشفى التي تشبه الفندق الفخم.


م نهار / داخلي
المستشفى الخاص

يدخل شفيق مع أسماء في هذه المستشفى الفخمة جدا، و يمشون وسط علية القوم، و يقابلهم دكتور كبير في السن، متبسم، وجهه ملائكي، و خصوصا بزبيبة الصلاة، و ذقنه الحليقة، و إسمه عمرو.

الدكتور عمرو
أبو الرجال.. إزيك يا بطل؟

يسلم على شفيق و يأخذون بعض بالحضن.

الدكتور عمرو
و ديه أكيد ست أسماء.

يمد يده ليسلم عليها.

الدكتور عمرو
أنا عامة مش بسلم على ستات بس إنت بالذات عايز أسلم عليكي.

تسلم عليه أسماء فيرى القفازات.

الدكتور
جوانتي؟ جزاكي الله كل خير... إتفضلوا.

يمشي و يمشون خلفه.


م نهار / داخلي
المستشفى

يمشي دكتور عمرو و معه شفيق، يمرون على الغرف، و يرون كيف هي فخمة، و يتكلم الدكتور عمرو.

عمرو
ديه الأوض، تكاد تكون فندقية... و ديه الإستراحة... مشتركين حتى في الجزيرة عشان نزيع ماتشات كاس العالم، مش يعيالك عيان و كمان تروح عليك الماتشات.

يضحك شفيق.

عمرو
و ديه العناية المركزة، نسخة من المستشفى بتاعتنا في لندن، بإستثناء إن الدكاترة مصريين، و أقسملك برب العزة، إحنا عندنا دكاترة أحسن من الي عندهم ميت مرة.

يكمل معهم الجولة.

شفيق
أنا مش مصدق، ده خمس نجوم مش كفاية يا دكتور عمرو.

عمرو
المهم النجوم اللي ربنا هيديهملنا... المستشفى ديه تكاد تكون بالمجان للناس، لإن حسابنا كبير عند ربنا إنشاء الله... و المستشفى الثانية هي اللي بتصرف عليها.

يقف أمام شباك، و ينظر للمستشفى التي في الجبهة المقابلة.

عمرو
ديه توأم ديه، الثانية أسعارها حراقة حبتين، للقادرين، و الدكتور اللي هنا نص الأسبوع هناك النص الثاني. و ديه تصرف على ديه.

تنظر له أسماء في إنبهار.

يقتربون من مكتبه.

عمرو
دلوقتي بقى إنت تروح تشوف الماتش اللي شغال، و سيبني مع الحاجة أسماء لوحدنا، دكتور و عيانة، و يمكن أقنعها تتجوزني و أسبقك.

يضحك و تتوتر أسماء، يفتحلها الباب فتدخل.

شفيق يبتعد و ينظر للمباراة.


م نهار / داخلي
مكتب الدكتور

يشاور لأسماء أن تجلس و يجلس أمامها.

عمرو
أنا طبعا سمعت عن المأساة اللي حصلتلك من أستاذ شفيق... دول دكاترة دول؟

أسماء
أنا عاذراهم.

عمرو
و الله معاكي حق أهه دول ناتج النظام التعليمي كله، مش بس التعليمي النظام المختل ده كله.

تصمت أسماء.

عمرو
ع العموم إنت النهاردة هنا عشان أقولك إنك إعتبري العملية خلصت.

أسماء
بجد؟

عمرو
و كمان أنا اللي هعملهالك بنفسي.

أسماء
و مين هيدفع حقها...

عمرو
حقها خمسة جنيه، و هخدهم مقدم.

أسماء
أستاذ شفيق دفع حاجة؟

عمرو
أقسملك بالله ما حصل، و أنا ما عايز غير الخمسة جنيه.

أسماء
إله يكرمك يا رب.

عمرو
لأ صدقي، هو ربنا كده، ما يديقها إلا لما يفرجها.

أسماء
و نعم بالله.

عمرو
بس أنا عندي ليكي طلب واحد

أسماء
إتفضل.

عمرو
المكان ده غرضه خير، و أنا عايز أتأكد إن الخير رايح لحد فعلا يستاهل الخير ده، عشان مانظلمش حد ثاني يستحق الخير ده.. و أنا متأكد من حكمي اللي ما بيخيبش إنك أكثر واحدة تستحقي الخير ده، بس أنا بسألك ليطمئن قلبي.

أسماء
أنا مش فاهمة يا دكتور، حضرتك فاكر إني غنية و أقدر أدفع؟

عمرو
اللي بنساعدهم مش بس اللي مش قادرين يا أسماء... و أنا عارف إنك منهم بس عايز أسمعها منك.

أسماء
أنا و الله ما فاهمة.

عمرو
طب أرجوكي ماتزعليش من السؤال ده... و أنا عارف رده.. بس عايز أسمعه منك.

أسماء
إتفضل.

عمرو
إنت جالك المرض إزاي؟

تصدم أسماء بشدة، لم تكن تتوقع السؤال البتة.

عمرو
أنا متأكد إنه أكيد نقل دم، أو من جوزك، بس أنا عايز أسمعها منك عشان أبقى متأكد من اللي بعمله.

أسماء
آه، أنا فهمت حضرتك عايز تتأكد إني شريفة... ممكن أنا أسأل حضرتك سؤال؟ الفلوس اللي بنيت بيه المستشفى ديه حلال و لا حرام؟

عمرو
يا بنتي ماتخديش الموضوع ب...

أسماء
مش هتفتح بطني؟ إثبتلي إنك شريف إنت كمان.

تقف و تترك له المكتب في غضب. تخرج تجد شفيق، تنظر له و تغادر بسرعة فيتبعها بسرعة بعدم فهم.


م غروب / خارجي
تحت المستشفى

يوقف شفيق أسماء أمام المستشفى.

شفيق
فهميني إيه اللي حصل بس؟

أسماء
مش من حق أي حد إنه يسألني أنا جالي المرض إزاي؟

شفيق
إهدي بس، إهدي..

أسماء
لأ مش ههدى..

شفيق
يا أسماء إنت ليه بتحكمي دماغك كده؟ إنت مش عايزة تعيشي؟ مش عايزة تتعالجي و تربي بنتك و تشوفيها بتكبر؟

أسماء
ماحدش ليه دعوا المرض جالي إزاي.. ماحدش يقوللي إثبتيلي إنك شريفة.

شفيق
يا أسماء إنت كنت ممكن تقوليله أي حاجة ماكنش هيدور وراكي.

تصدم أسماء أكثر، الكلمة الأخيرة معناها أن هو نفسه نصب لها محكمة في عقلة و يشك في تاريخها... هنا تتركه و تغادر، يحاول مسكها.

شفيق
إستني بس..

أسماء (بصوت عالي)
سيبني.

تتركه و تمشي في غضب...

تتألم و تبدأ الدنيا في التحول للشكل الضبابي في عنياها.


قطع زمني


م نهار / خارجي
السوق

أسماء ترص رصتها و يأتي التاجر المعتاد.

التاجر
ماترصيش.. أنا واخدهم زي ما هم.

أسماء
أنا رجعت للسعر الأولاني.

التاجر
هو إيه، كل يوم بكلمة؟ أنا متفق مع ناس على طلبية و خدت عربونها.

أسماء
و أنا قلتلك إتفق؟

التاجر
طب معلش مشيها المرة ديه و المرة الجاية زودي زي ما إنت عايزة.

أسماء
إنت عارف إنك خدتهم برخص التراب و مكلفني أكثر ما بعتهم و أنا أصلا ببيع بنص سعر السوق.

لا ترد أسماء.

التاجر
آدي أخرة اللي يمشي ورا النسوان.

أسماء
شكرا يا عم الحاج...

التاجر
و الله لحرقلك لسجادك اللي إنت فرحانا بيه ده...

أسماء (متجاهلة)
ياللا السجاد الأصلي..

يقترب و يقلب نصبتها..

التاجر (لمساعديه)
إحرقلها السجاد ده.

التاجر
و ياللا مالكيش أكل عيش هنا...

يقف الناس و يقتربون منه، و يلتف حوله عدد من مساعديه.

التاجر
اللي هيقرب مني هسيح دمه النهاردة... ياللا يا بت من هنا.

تقترب منه أسماء، و تبصق على وجهه في وجهه مما يوقف الجميع مزهولين.

أسماء
مش قلتلك ماتقوليش يا بت؟

التاجر
ياللا يا بت ال....

يصفعها الرجل على وجهها، الكل يصمت و ينظر له و لها. لحظة صمت بشعة.


م ليل / داخلي
بيت أسماء و مسعد

أسماء جالسة لا تنطق، مسعد يدخل جاريا و يقف أمامها.

مسعد
إيه اللي حصل؟

أسماء
ماحصلش حاجة.

مسعد
إنت تفيتي في وشه زي ما بيقولوا؟

أسماء
هو ده اللي جاي تسألني عليه يا مسعد؟

تنظر له غير مصدقة أن هذا تعليقه.

مسعد
قولتلك بلاش السوق.. قولتلك أقعدي في بيتك.. أنا أستاهل الضرب ستين صرمة إني سيبتك يا أسماء.

يهم للمغادرة.

أسماء
إنت رايح فين؟

لا يرد عليها و يغلق الباب خلفه بعنف.



م نهار (مشارف الغروب) / خارجي
السوق

يقترب مسعد من السوق، أسماء تمشي خلفه مهرولة.

أسماء
إستني يا مسعد.

مسعد
إرجعي الدار يا أسماء.

تمد خطواتها، و لكنه يمشي بسرعة.

يقترب مسعد من التاجر في مكانه في السوق، و يراه الجميع، و يقترب من التاجر مساعدينه.

التاجر
شفت يا سبع؟ عايز تتضرب زي حرمتك إنت كمان؟

مسعد يدخل بسرعة و ينقض على الرجل بصفعة ثم لكمة تجعل الرجل يقع و يظل يضرب فيه بغل، و يلتف المساعدين حول مسعد و يدفعونه و يبدأون بضربه و يتدخل الجميع لفض الموقف، و منهم أسماء.

ينفض الشجار.

مسعد
اللي هيقرب من الست ديه أو يتعرضلها في حتى كلمة ديه، هموته.

تحاول أسماء أن تجذبه و لكنه يدفعها، يتفقد أحدهم التاجر، الذي لم يضع منطق، يجد أن الدم ينزل من رأسه بشده، يحاول إيقاظه.

الرجل
الحاج مات.. الواد قتل الحاج.

الكل يصمت.. و مسعد و أسماء أيضا، يصمتون.


م نهار / خارجي
أمام السجن

يقف الجميع منتظر فتح الباب إلى أن يفتح و تدخل الجموع من الزائرين، بينهم أسماء.


م نهار / داخلي
مكان الزيارة في السجن

تقف أسماء منتظرة، بين الجموع الغفيرة و الأصوات العالية، يأتي لها مسعد، في حالة رِثة و يقف أمامها.

أسماء
إزيك يا مسعد؟

لا يرد مسعد.

أسماء
أنا جبتلك أكل و سجاير.

لا يرد مسعد.

أسماء
ممكن ترد عليا؟ (صمت) سبلي طيب، قولي إنت السبب.. (صمت) تف فوشي بس ماتفضلش ساكت كده.. حرام عليك أنا ماتقفليش جفن من ساعت اللي حصل..

مسعد مازال صامتا.. تبدأ عينا أسماء في التدميع.

مسعد
ماتجيش ثاني يا أسماء.. لحد ما أخرج ماتجيش ثاني.

يتركها و تظل هي تتابعه بعيناها.


م نهار / خارجي
أمام بيت أسماء

أسماء تقف أمام دارها.. السجاد كله معلق، تأخذ دلو مليء بالبنزين و تكبه على السجاد، و تحاول إشعال الكبريت و لكنه لا يشتعل.. تبكي بشدة.. إلى أن يشتعل العود و ترميه على السجاد فيحترق... و يفاجئها صوت يس.

يس
أسماء.

تنظر له..

يس
بتعملي إيه؟

تنظر له أسماء و لا ترد.

يس
إنت بتحرقي السجاد ليه يا أسماء، مش السجاد اللي دخله السجن...

تحاول مسح دموعها..

يس
ماتعيطيش.. كلها كام سنة و يطلع، القاضي كان رهيف عليه... المهم لما يطلع هتعملي إيه؟

أسماء
عايزني أعمل إيه؟

يس
لو بتحبيه سيبيه، خليه يتجوز واحدة ثانية... تجيبله العيل اللي نفسه فيه و تنسيه اللي حصله.

تنظر له.. في غضب.

أسماء
أنا هستناه و هفضل خدامة تحت رجليه، لحد ما هو اللي يقولي أسيبه...

يس
تبقى مابتحبيهوش و عايزاله الأذى... هو مش هايقولها... مسعد طيب و مش هتطلع من بقه.. ده ممكن يدفن نفسه بالحياة لو حد طلبها منه.

تفكر أسماء... يتقرب منها... يبدأ في التألم.

يس
لو عندك دم سيبيه يعيش و كفاية اللي عملتيه فيه.

فتنظر إليه فيتركها... و يهم بالمغادرة.

يس
فتك بعافية.

يغادر و هي تنظر له.. الحريق خلفها.. و خلفها الأب الذي سمع كل شيء و يقف خلف الباب ينظر لها.

دمعة أخرى تنزل من عين أسماء.


قطع زمني


م نهار / داخلي
الجمعية

كمثل المشهد الذي في أول الفيلم، نرى الجمعية و مجموعة الدعم و لكن بشكل ضبابي مبهم.

الكل في مجموعة الدعم ينظر لفريدة التي تتكلم.

فريدة
بصيت لقيت ثلاثة (missed calls) من غير رقم، قلت أكيد مكالمة دولي.. قلبي دق قلت يمكن هو.. المهم حطيت الموبايل جمبي، و أنا نايمة خليته تحت ودني و دخلت بيه الحمام كمان.

يبتسم البعض.

فريدة
لحد ما إتكلم ثاني و طلع هو.

يتأثر الكل.

فريدة
قالي يا ماما أنا جاي بعد ثلاث أسابيع.

يبتسمون جميعا مع إبتسامتها.

فريدة
من ساعتها و أنا بعمل shopping، و عارفة الإسبوع اللي جاي فيه من دلوقتي هبقى لابسة فيه كل يوم إيه، و بدأت دايت، و طبعا ماستحملتوش.. أنا أعمل أي حاجة، إديني أدوية الدنيا كلها، بس ماتقوليش تاكلي إيه و ماتكليش إيه.

تنظر لها أسماء بتواصل و تأثر.

فريدة
و أهه ناقص إسبوع.


م ليل / داخلي
بيت فريدة

تخبط أسماء على باب شقة فريدة.. فتفتح فريدة.. مليئة بالعرق. من الواضح أنها كانت تفعل مجهود ما.

فريدة
أسماء.. كويس إنك جيتي خشي.. تعالي ساعديني.


المشهد ليل / داخلي
بيت فريدة (المطبخ)

تصنع فريدة أكل كثير جدا في المطبخ.. في ضعف و وهن.. و تساعدها أسماء..

فريدة
محمد إبني جاي بكرة من السعودية.. و يمكن المرة ديه يحن عليا و يجيب عياله و مراته معاه.. قوليلي.. تحبي نحرمه من إيه و ناكله إحنا دلوقتي؟

أسماء
أنا كنت عايزاكي في خدمة.. أنا عايزة فستان من عندك..

فريدة
إيه عندك فرح ولا إيه؟

أسماء
حاجة زي كده..

تمسك حلة كبيرة و تساعدها أسماء..

فريدة
بقولك إيه.. طلبك عندي.. أنا أي نعم فساتيني عريانين عليكي حبتين بس حاجة من تحت على حاجة من فوق هنتصرف.. قوليلي.. آخر مرة حطيتي فيها مكياج كان إمتى؟


المشهد ليل / داخلي
بيت فريدة (غرفة النوم)

في غرفة نوم فريدة تضع فريدة لأسماء المكياج.. شكل أسماء به مختلف تماما.. كأنها تضع المكياج لفرحها.. هذا غير الفستان الجميل..

أسماء
كفاية كده.. ده أبويا كده هيموتني..

فريدة
يموتك إيه؟ هو إنتي صغيرة؟ شفتي إنت زي القمر إزاي؟

أسماء
الله يكرمك..

فريدة
الله يكرمني إيه و إنت بتشحتي؟ و الله العظيم تعاليلي كل يوم أمكيجك كده و هتلاقي العرسان عليكي زي الرز..

تبتسم أسماء..

فريدة
إستني أروح أشوف الكحل فين تقريبا في شنطتي..

تخرج فريدة.. و تنظر أسماء لنفسها في المرآة..

أسماء
تعبتك معايا..

أسماء تضع المكياج على نفسها، لأول مرة منذ عقود، لا تصدق أن هذه هي هي.. تنظر لنفسها أكثر، كإنها تريد إكتشاف شيء ما..

بعد لحظة تسمع صوت وقوع شيء..

تخرج أسماء و هي تنادي على فريدة..

أسماء
فريدة.. فريدة..

تقترب من الصالون لتجد أرجل فريدة على الأرض.. تهرع لها..


قطع زمني


م نهار / خارجي
أمام السجن

تنتظر أسماء أمام السجن وحيدة.. تنتظر مسعد ليخرج لها.. مسعد يخرج لها.. تنظر له و ينظر لها.. يقترب منها ببطىء.. يمشي جانبها و لا يتوقف لها البته.. تتعجب من ذلك.. و بعد أن يمر يتكلم ببطئ.

مسعد
ياللا يا أسماء.

تنظر له غير مصدقة لهذه المقابلة الفاترة.


م ليل / داخلي
بيت أسماء

أسماء تلف حول نفسها، مسعد داخل الحمام، نسمع صوت المياه المتدفقة، أسماء تقترب من الباب و تخبط عليه.

أسماء
مسعد.. إنت كويس؟

لا يرد مسعد.. تخبط مرة أخرى.. تحاول دفع الباب لا تستطيع فتحه و هي تنادي... إلى أن تأتي بشيء كبير و تدفع به الباب و تدخل، لتجد مسعد نائم على الأرض... تساعده على الوقوف، تكتشف أسماء بقعة دم كبيرة جدا، تكتشف أنه قطع شرايينه.

مسعد
سيبيني...

أسماء
إهدي يا مسعد إهدي.

يحاول دفعها و هي تحاول إحتضانه، مسعد في حالة يرثى لها.

نرى الدم يغطيها و يغطي يداها، يفقد الوعي و هي تحاول حمله، و تنادي له في حالة من الهيستريا.

أسماء
يا مسعد... يا مسعد.


م ليل / داخلي
بيت أسماء

مسعد و أسماء على السرير، مسعد يعطي لها ظهره و هي مستلقية تنظر له من خلفه، نرى لفافة الشاش حول يديه.

أسماء
مسعد...

لا يرد عليها.

أسماء
هتفضل ساكت كده؟

مسعد
نامي يا أسماء.

أسماء
طب أنا أعمل إيه عشان أريحك؟

مسعد
تسكتي.

تصمت أسماء... بعد لحظات من الصمت تحاول لمس يده فيجذبها... و يقف... و يغادر الغرفة و هو يقول لها كلمته الأخيرة.

مسعد
إنت طالق يا أسماء.

تصدم مما قاله.


قطع زمني


م نهار / داخلي
الجمعية

فلاش باك لواحدة من جلسات مجموعة الدعم.

الكل يجلس و هادي وسطهم.

هادي
وقفتكم مع بعض هي أهم علاج.

ينظرون لبعضهم البعض.

هادي
إن حد يشيل سرك ده علاج، إن حد مايبصلكش بصة وحشة ده علاج، ماحدش هيحس باللي جواك إلا اللي عايش مشكلتك زيك، و لو حد فيكم شايف نفسه أحسن من حد ثاني قاعد هنا، شايفه يستاهل اللي حصله.. يقول.. يا إما يتفضل من غير مطرود.

يصمتون جميعا.. يبتسم لهم هادي.


م ليل / داخلي
مستشفى

يمشي هادي و شفيق في ردهات مستشفى و ينظران لأرقام الغرف إلا أن يجدا غرفة ما فيدخلاها..

يدخلان ليجدون الجميع في الغرفة.. فيرحب بهم الكل..

شاكر
إزيك يا دكتور؟

شفيق ينظر لأسماء نظرة سعيدة ثم يشيح بوجهه.. فريدة على السرير.. يتضح عليها الإعياء..

هادي
إزيك يا فريدة؟

فريدة
تمام يا دكتور.. الدكتور قالي ممكن أريح النهاردة و أخرج بكره..

هادي
إيه اللي حصل؟

شاكر
الراجل إداها دوا غلط، ماهتمش يتأكد إيه دواها عشان شايفه عقاب ربنا ليها يا دكتور.

هادي
إهدا يا شاكر.

فريدة
ماينفعش يا دكتور تكلم بتوع البرنامج دول يطلعوني أنا؟ إنشاالله لو بوشي زي ما كانوا عايزين يعملوا مع أسماء.. أنا عايز أطلع أفضح اللي بيحصلنا ده.

شاكر
لأ يا فريدة.. أنا اللي عايز أطلع.. أنا خلاص مش طايق.


هادي
ماحدش هيطلع في حتة.. ماتقلقوش.. و كل ماشاكلكم هتتحل .. و لو ماحصلش إبقوا إعملوا اللي تعملوه.. إنتم يعني فاكرين إن لو حد طلع بوشه نص ساعة ع التليفزيون الناس مرة واحدة هتحبكوا و كل حاجة هتتحل؟

تنظر له أسماء..

هادي
أسماء.. إيه الحلاوة ديه؟ إنت عندك فرح ولا إيه؟

تستعد بالرد.. و لكن يأتي في التلفاز إعلان برنامج محسن السيسي..

الرجل في الإعلان
إنتظرونا.. مع محسن السيسي .. لأول مرة يحاور مريض إيدز يقرر الكشف عن شخصيته و وجهه أمام الكاميرا.. ليكشف لنا أسراره و أسرار المرض.. إنتظرونا في المواعيد الآتية..

الكل ينظر لأسماء.. و لا تدري كيف ترد..


م ليل / داخلي
مبنى عمل محسن السيسي

يمشي هادي في الردهات إلى أن يسأل أحدهم.

هادي
مكتب أستاذ محسن السيسي فين؟

الرجل
ثاني شمال.. نقوله مين؟

يتتبع هادي الوصف بدون أن يرد على الرجل، إلى أن يجد أيتن في وجهه.

أيتن
دكتور هادي؟

هادي
أستاذ محسن فين؟


م ليل / داخلي
مكتب محسن السيسي

محسن السيسي يشاهد مقطع ليه و هو يسب في أحدهم على اليوتيوب، و يعيد كلمة واحدة من الأول.

محسن السيسي
يتحرق بجاز وسخ.. أقول إيه؟!!

و يرجع ليعيد نفس الكلمة، واضح أنه يلوم نفسه بهذه الطريقة... تدخل أيتن.

محسن
أنا مش مصدق تعليقات الناس، نصهم فاكرنا في فرنسا و واضح إنه عمره ما نزل شارع شاف اللي بيحصل فيه، و النص الثاني لسة في عصر الكفار، بنى أصنام و قاعد يعبدها من غير تفكير..

أيتن
دكتور هادي برا.

يقفل محسن اللاب توب بسرعة و يلم أشيائه، يخرج دفتر شيكاته و يبدأ في الكتابة الشيك و يضعه في جيبه.

محسن
هادي مين؟

أيتن
بتاع الجمعية.

محسن
بتاع الإيدز.. طب أنا طالعله.

يخرج محسن و يجد هادي... و يكمل مشيه و هو يكلمه فيقف هادي و يمشي معه.

محسن
أستاذ هادي.. إيه الأخبار؟ أسماء جاهزة؟ معلش إتفضل معايا عشان أنا لازم أنزل.

هادي
إحنا مش هنسيبها تطلع على التليفزيون.. شوف حاجة ثانية تعرضها..

يطلب محسن الأسانسير بعدم إهتمام.

هادي
إنت سامعني؟

محسن
حاضر.. زي ما تحب..

يدخل الأسانسير و ينظر له هادي.. و يدخل معه الأسانسير..

هادي
شكرا..

محسن
العفو.. أنا مقدر طبعا إن نظرة الناس أهم بكثير من العملية.. خليها تموت.. أقلك.. خليهم كلهم يموتوا.. تعالى نجمع تبرعات و نبنيلهم مقابر ع النيل تشرح القلب.. أو أقلك نجيب شوية جاز و نرميه عليهم و نحرقهم بيه عشان يستريحوا.. المهم إنت تتبسط..

ينظر له هادي بغضب.. و بعد لحظة من التفكير..

محسن
عارف لما راعي الغنم ما يقدرش على تأكيل الغنم بتوعه بيعمل إيه؟ بياخدهم الصحرا عشان مايلاقوش حاجة ياكلوها و يموتوا من الجوع..

يحاول هادي كبت غضبه و لكنه لا يستطيع، فيعطيه لكمة يقع محسن على أثرها على الأرض.

يفتح باب الأسانسير.. هادي يخرج.. و يصعق منتظرين الأسانسير فيدخلون ليسعفون محسن.


المشهد ليل / داخلي
المستشفى (غرفة فريدة)

الكل مجتمع حول أسماء يحاولون إقناعها.

فريدة
إنت كده بتنتحري يا أسماء..

شاكر
ماحدش هيقرب منك.. مش بعيد تبقي ماشية في حتتك تلاقي العيال بيحدفوكي بالطوب.

تضحك أسماء..

جمال
شاكر مش بيهرج يا أسماء.

أسماء
إنتم مكبرين الموضوع.. كلها كام يوم و الناس تنسى، إنتم مش كنتم لسة هتقطعوا نفسكم عشان تطلعوا.

شاكر
إنت حاجة ثانية يا أسماء، الناس مش هتنسى طول ما هما خايفين منك..

أسماء
زي ما قلت، أنا حاجة ثانية، صوابع الإيد مش زي بعضها.. أنا مش زيكوا.. أنا الوحيدة اللي ممكن تعمل كده.

شاكر
ليه بقى إنشاء الله؟

تصمت للحظة..

أسماء
أنا معنديش حاجة أخسرها.

ينظر لها الجميع.

أسماء
أنا لازم أمشي.

فريدة
و بنتك يا أسماء؟

أسماء
أنا رايحة عشانها.. يا إما هاسيبها لوحدها من غير حد ما يصرف عليها و ياخد باله منها.. على القليلة لو طلعت في أمل أعمل العملية.. في أمل إنها تسامحني.. في أمل إن الناس تنسى.. لحد ما أجوزها و أسلمها لراجل يحميها من بعدي..

شفيق
أسماء عندها حق.

تنظر له غير مصدقة.. و لا يتفوه أحد بكلمة.. فيقترب منها شفيق.

شفيق
تسمحيلي أوصلك يا أسماء؟

تنظر له أسماء.


م ليل / داخلي
شارع / سيارة شفيق / كوبري قصر النيل

أسماء مع شفيق في سيارته، أسماء سارحة في المارة، و في الزحام الرهيب، أم كلثوم تغني مرة أخرى في كاسيت السيارة.

شفيق
خايفة يا أسماء؟
لحظة صمت.

أسماء
كنت بتخاف من إيه و إنت صغير؟

شفيق
إشمعني؟


crazy
عضو

عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 05/10/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع

مُساهمة  crazy في الخميس أكتوبر 24, 2013 3:36 am

أسماء
و إحنا صغيرين كل واحد فينا كان بيخاف من حاجة، إنت كنت بتخاف من إيه؟

شفيق
كنت بخاف من الحرامي... عشان كده كنت أخلي أخويا ينام ناحية الباب.. عشان لو دخل الحرامي مايشوفنيش.

تبتسم..

شفيق
و إنت؟

أسماء
كنت بخاف من الظلمة.. و ماعرفش أنام إلا لو فيه نور قايد.. و كان أبويا بيقولي ماتخافيش.. كان بيجيب الكاسيت و يشغل إذاعة أم كلثوم و يحطه جمبي، و ينام ع الأرض تحتي.. و كان بيقولي لما تكبري مش هاتخافي من الظلمة ثاني.

شفيق
و لسة خايفة منها؟

أسماء
دلوقتي لازم عشان أنام... تبقى الدنيا كحل... و لو في سرسوب نور تحت الباب يصحيني للصبح.

يبتسم... ترجع أسماء للسرحان في الناس، يمرون على كوبري قصر النيل، حيث الحبيبة كلهم مصطفين. كل مع فتاته.. تنظر لإحداهن لتجدها حبيبة تقف في حضن الشاب الذي رأيناه في أول الفيلم (رمضان)

أسماء
أقف على جنب... دلوقتي.. نزلني هنا.

شفيق
هنا؟!!

أسماء
نزلني.

يقف مرتعبا، نجد أسماء تنزل، و تقترب في عصبية من حبيبة، لتراها في حضن الشاب و هو يداعبها، فتأتي بها من شعرها و من حجابها.

حبيبة
ماما؟

أسماء
إتفضلي قدامي.

الولد يرتعب.. كل المارة ينظرون للموقف.. في فضول..

حبيبة
شعري..

أسماء (بصراخ)
قدامي..

رمضان في حالة من عدم السيطرة، لا يدري كيف يتصرف، يقف مكانه و تضرب أسماء بنتها و تضعها داخل سيارة شفيق.

شفيق
إهدي يا أسماء.

أسماء
ودينا البيت يا شفيق بعد إذنك.. إستنى.

تنزل أسماء مرة أخرى و تتجه لرمضان.

أسماء
عارف لو كلمت بنتي هعمل فيك إيه؟ هكلك بسناني و أدفنك مكانك.

قالتها بكل طاقة التهديد التي من الممكن أن تخرج من بشر، و تركت رمضان في صدمته و ركبت سيارة شفيق وسط بحلقة المارة في الموقف.


م ليل / داخلي
بيت أسماء

أسماء تدخل بيتها و هي ممسكة بيد حبيبة و تدفعها بقوة، و يأتي حسني على سماع صوت المشاجرة.

أسماء
واقفة بتتحضني يا بت؟ مش كفاية جايبالي الكلام من الي يسوا و اللي مايسواش.. هي سمعتك ناقصة؟

حبيبة
و الله اتحضنت و لا ماتحضنتش، سمعتي مش هتبقى ناقصة.

أسماء
تقومي تقفي على الكوبري قدام العالم كله قاعدة تتحضني؟ أمال لو كنتم لوحدكم كنتوا عملتوا إيه؟

يتدخل حسني

حسني
إهدي يا أسماء إيه اللي حصل؟

حبيبة
اللي حصل إن البت طلعت لأمها...

تصعق أسماء من الكلمة.

حبيبة
و إنت كنت جايباني و إنتي بتصلي؟ ما إنت كنت مع راجل في عربيته، و إنت متأنتكة على الآخر كده، جايبة اللبس ده منين؟ و إشمعنى عمري ما شفتك بيه؟ و لا هو يحرم عليا و إنت تعيشي حياتك.

حسني
إسكتي يا حبيبة و خشي أوضتك.

أسماء
أنا عايشة حياتي؟ أنا عايشة حياتي و أنا بشيلها من بقي و أديهالك؟

حبيبة
أيوة.. إديني كلمتين من اللي محفظنهم للأهالي.. مين أبويا يا ماما؟

تصدم أسماء.

حبيبة
ليه مابتحبيش تجيبي سيرته؟ ليه لما بسألك مات إزاي و سيبتي البلد ليه بتلغوشي؟ ليه لما أقلك مين عمامي و عايشين فين عمرك ما قلتي؟ ليه حطى حاجات عمري ما شفتها في دولاب في الحمام مفتاحه في صدرك حتى و إنت نايمة؟ ليه مخبية الصورة ديه فيه و ليه مش عايزة توريهاني؟

تخرج صورة أسماء مع مسعد.

حبيبة
ليه بتعيطي و إنت بتصلي؟ خشوع و لا عشان عملتي مصيبة عارفة إن ربنا مش هيسامحك عليها.

يقترب حسني و يضرب حبيبة صفعة مدوية على وجهها.

حسني
بعد كده لما تكلمي أمك تحترمي نفسك.

تنظر له حبيبة مدمعة و تجري تاركة للبيت.

أسماء مازالت مصعوقة مما سمعته.


قطع زمني


م ليل / خارجي
أمام بيت أسماء و مسعد

مسعد يخرج من المنزل و تخرج بعده بخطوتين أسماء، تجري خلفه و تمسكه من يده لتستوقفه.

أسماء
يعني إيه إنت طالق؟

يقف لأنها إعترضت طريقه.

أسماء
و ماطلقتنيش و إنت جوا ليه؟ ليه إستنيت و خلتني أستنى؟

مسعد
أنا حر و إنت طالق، و من النهاردة مش عايز أشوف خلقتك ثاني.

أسماء
في ستين ألف داهية.

يغادر و لكنها تقف أمامه مرة أخرى.

أسماء
طب قولي ليه.. لو عايز تطلقني طلقني بس أعرف ليه؟ عشان كنت عايزة أبقى بني آدم؟ و لا عشان أخوك قالك إتبلى عليا في حاجة؟ و لا عشان أنا السبب إنك قتلت الراجل؟

لا يرد مسعد.

أسماء
مسعد، و حياة أغلى حاجة عندك تقوللي، يا إما و الله العظيم ثلاثة لروح أرمي نفسي على شريط القطر و يبقى ذنبي في رقبتك.

لا يرد تقترب منه.

أسماء
أنا بحبك.

مسعد
و أنا هموت.

تصدم من الكلمة.


م ليل / داخلي
غرفتهم

نفس الجلسة التي كانوا يجلسونها في أول يوم زواج، على طرف السرير، و لكن هذه المرة مسعد هو من يعاني.

مسعد
مرض جالي جوا... قعدوا يعملولي تحاليل كثير لحد ما فهموا اللي عندي.

أسماء
جالك إزاي؟

يصمت مسعد.

أسماء
جالك إزاي يا مسعد؟

يدمع مسعد و يبدأ بالبكاء و ينفجر و يقوم و يتكلم بعصبية شديدة.

مسعد
مش مهم جالي إزاي.. المهم إنه مش هيروح، مالوش دوا و لا حكيم، هياكل فيا لحد ما يجيب أجلي، قالولي إنه زي عزرائيل، حتى لو إتأخر.. جاي جاي.

أسماء
بعد الشر عليك.. و رحمة أبوك لا تسكت أنا خلاص مش قادرة.

يحاول تمالك نفسه.

أسماء
هو في حد فينا مش هيجيله عزرائيل يا مسعد؟

مسعد
أنا مش عايز أعديكي يا أسماء.

أسماء
يا سلام؟ إشمعنى إنت يبقى عندك حاجة مش عندي؟ مش كفاية دخلت السجن لوحدك؟ كمان تشيل مرضك لوحدك؟

تتلمس يده، فيسحب يده بسرعة.

أسماء
ماشي يا مسعد، حتى لو هعيش زي أختك يا مسعد مش هسيبك...

مسعد
إنت مش فاهمه حاجة...

أسماء
و مش عايزة أفهم.. اللي فاهماه إني مش هسيبك حتى لو حطوا السكينة على رقابتي، و مش فارقة معايا.

ينظر لها بعنيه المرقرقة بالدموع.


قطع أزمنة


م ليل / خارجي
تحت بيت أسماء

شفيق في سيارته، متوتر، منتظر، تنزل حبيبة أمامه و هي تبكي بشدة و ينظر عليها الناس في الحارة، و لا يدري هو ما يفعل.


م ليل / داخلي
بيت أسماء

تقع أسماء على الأرض، على ركبها، من شدة قسوة الكلام الذي سمعته للتو، ينزل أمامها الأب، يحتضنها بشده.

أسماء
ليه يابا ماوقفتينش؟ ليه مالطشتنيش على وشي؟ ليه سيبتني أعند؟

تدمع أعين أسماء.

حسني
عشان كنتي هتركبي دماغك أكثر.

تبكي أسماء.

أسماء
هتبقى تدعيلي يابا؟

حسني
أنا على طول بدعيلك، بس إنت عارفة، ربنا أكيد واخد على خاطره مني شوية.

أسماء
لأ يابا.. (توقف الدموع و تنظر له) هتبقى تدعيلي؟

حسني يفهم المعنى.

حسني
إخرسي يا أسماء.. إنت هتعيشي.. لحد ما تدفينيني.. و لحد ما تجوزي بنتك و بنت بنتك.. و هتشوفي..

أسماء
يا ريتها كانت بالنية.

حسني
بنتك لازم تعرف، لازم تقوليلها.

أسماء
إلا ديه.. وحياتي عندك يابا ماتقولها، و حياة غلاوتي عندك.

يسمعون يد تخبط على الباب المفتوح، و يجدون رمضان يدخل في بطىء.

رمضان
السلام عليكم.

تنظر له أسماء و حسني.

حسني
و عليكم السلام.

أسماء
عايز إيه؟

رمضان
عايز حضرتك في كلمتين.


م ليل / خارجي
أمام بيت أسماء

ينزل شفيق من سيارته و يخرج منها و يطلع على السلالم.


م ليل / داخلي
بيت أسماء

يدخل شفيق بعدما يطرق على الباب.

أسماء
إتفضل يا شفيق.

يقترب شفيق من الثلاثة.

أسماء
في ست الله يكرمها قابلتها النهاردة و وصيتها تدعيلي، و واضح إنها سلمت الأمانة و دعتلي دعوة من قلبها.. أعرفك.. رمضان.. خطيب حبيبة..

يقف الولد و يسلم عليه.

أسماء
و ده شفيق.. هيبقى في مقام والد حبيبة.

ينظر لها شفيق و هو لا يفهم شيئا.. و يسلم عليه..

شفيق
إحنا كده هنتأخر على... (تقاطعه أسماء)

أسماء
خلاص يا شفيق.. أنا نازلة أهه.

لا يفهم شفيق.. و ينظر لها و هي تنظر لرمضان الذي لا يفهم هو الآخر.


م ليل / خارجي
أمام مبنى الأستوديو / سيارة شفيق

شفيق و أسماء في السيارة، وصلوا أمام الستوديو و منتظرين أمامه. في السيارة أغنية (إنت عمري لأم كلثوم) صامتين.

شفيق
هتعملي إيه؟

أسماء
هقوله يا تطلعني مضلمة يا هروح و يعمل اللي عايزه.

شفيق
متأكده؟

تصمت أسماء، بالطبع هي ليست متأكدة من أي شيء.

شفيق
إنت ليه ماكنتيش موافقة عليا يا أسماء.

أسماء
مش عارفة.. يمكن عشان ماكنتش مبسوطة إنك مختارني عشان اللي عندي و عندك، و عشان في ظرف هو اللي جامعنا سوا، و كنت بقول لنفسي.. لو ماكنش عندي اللي عندي كان ممكن واحد زيك يبقى عايز يتجوزني؟

شفيق
طب و غيرتي رأيك ليه؟
لا ترد أسماء.

شفيق
أنا عايز أقولك على حاجة قبل ما تنزلي.. أنا ماجاليش بنقل الدم زي ما قلت.. أنا جالي عشان... (تقاطعه)

أسماء
شفيق أنا مش عايزة... (يقاطعها)

شفيق
إسمعيني.. أنا مش قادر.. السر طابق على نفسي و عايز أطلعه.. أنا كنت بخون مراتي يا أسماء.. ع الفاضي و المليان، و أنا اللي جبتهولها.. و ماتت هي منه و عشت أنا.

تصدم أسماء مما يقوله.

أسماء
أنا مش عايزة أسمع الكلام ده يا شفيق...

شفيق
أنا بقولهولك عشان تعرفي إنه مهما كانت الطريقة اللي جالك بيها أنا متأكد إنك أحسن مني و من عشرة زيي، و حتى لو كانت أوحش، من اللي شفته منك و اللي بتعمليه لبنتك و للي حوليكي، إنت اللي لو وافقتي عليا تبقي عملالي خدمة... لإن واحدة زيك وافقت تتجوز واحد زيي.

أسماء
إنت عارف أنا جالي إزاي؟

شفيق
و أيمانات الله ما فارقة معايا و لا عايز أعرف.. و حياة بنتك ما تفتحي الموضوع ده ثاني.. يالا خشي.. و هتخرجي تلاقيني مستنيكي هنا.. عشان لو ماعندكيش مانع، نروح لأول مأذون في طريقنا..

تصمت أسماء... و يبتسم لها هو.


م ليل / داخلي
مكتب داخل الأستوديو

أسماء جالسة على كرسي و محسن السيسي يتحرك حولها في عصبية، و أيتن جالسة في موقف حيادي.

محسن السيسي
هي ديه مشكلتك و مشكلتنا كلنا، كل واحد مستني المهد المنتظر، مستني الحكومة تيجي تخبطله على الباب تقوله شبيك لبيك، من غير ما يتحرك أو يواجه، ماحدش عايز يدفع ثمن أي حاجة.

أسماء صامتة.

أيتن
إيه اللي حصل يا أسماء؟

لاترد.

محسن
اللي حصل إنها خافت، زي ما كل الناس خايفة، كل واحد يقولك إشمعنى أنا؟ و أنا مالي، هي ديه مشكلة كل المصريين، ماحدش عايز يقف في وش المدفع، عشان كده المدفع مش خايف و عارف إنه لو ضرب بدل ما يموت واحد هيموت ألف.

أسماء
أنا و الله ما خايفة على نفسي.

أيتن
أسماء إنت لازم تدافعي عن نفسك... لو عايزة نطلعك لازم تقنعينا.

محسن
لأ أنا مش هقتنع بحاجة، إتفضلي، كلمي شوية فنانين يطلعوا معانا على الهوا، و شوفي ممكن نفبرك إيه نقوله... إتفضلي... ياللا.

تتركهم أيتن.

محسن
لو فاكرة إنك ممكن تحطينا قدام الأمر الواقع عشان شوية بروموهات تبقي غلطانة، ماحدش بيشوف البرموهات، و أنا هطلع أزعقلي شويتين و أقول نكتتين و أتريق على كام وزير و هتعدي و لا حد هيفتكرك، ده ممكن يقولوا أحسن، ماكنتش ناقصاها كآبة.

أسماء
كثر خيرك، ممكن أمشي؟

محسن
لأ مش ممكن تمشي... إنت هتطلعي بوشك يا أسماء، و هتواجهي.

أسماء
لو كان عليا أنا أطلع عريانة، بس أنا مش عايشة ليا لوحدي.

محسن
و هي ديه مشكلتك.

تصمت أسماء.

محسن
حل واحد مالوش ثاني... لو مش عايزة تطلعي بوشك. تقولي على الهوا جالك الإيدز إزاي.

تنظر له.

أسماء
يبقى تسيبني أمشي.

يأتي بكرسي و يضعه أمامها بالظبط.

محسن السيسي
مش ماشية.. وادي قاعدة.. يبقى يا تقنعيني يا أقنعك.. مش عايزة تقولي ليه؟


قطع زمني


م ليل / داخلي
بيت أسماء و مسعد

أسماء في بيتها، في غرفتها، تنظر للخارج، تشاهد شجار مسعد و يس أمام البيت، صوتهم عالي، الإثنان في حالة صحية مزرية.

مسعد
إنت أكيد المخدرات اللي بتشمها و بتحقنها في جتك لحستك، على جثتي يا يس، لو بعت شبر واحد من أرض أبوك هقتلك و أخش السجن فيك ثاني.

يس
تقتل مين و إنت عارف تصلب طولك؟ كل البلد عارفة إنك رجلك و القبر، و بعدين ليه؟ أنا مابخلفش، و إنت مش هتعرف تخلف، يعني لا عندك و لا عندي حد يكمل عليها بعدنا، و لا إنت عايز تكتبها للبرنسيسة بتاعتك؟ تلاقيها هي اللي جابتهولك و إنت اللي بتداري عليها بموضوع السجن ده.

مسعد يحاول أن يضربه و لكن يس يدفعه فيرتطم مسعد على الأرض في وهن، فتهرع أسماء للخارج.

أسماء
ما تلم نفسك يا يس و..

يقطعها مسعد الذي وقف بصعوبة.

مسعد
إخرسي يا أسماء.

تصمت أسماء

مسعد
خشي جوا... خشي جوا بقولك.

تطيعه أسماء بعد نظرة عنيدة منها و تدخل.

مسعد
إمشي يا يس.

يس
لو مش عايز تبيع، و هتقفلي فيها، مسيرها تجيلي يا مسعد.

يتركه مسعد و يدخل.


م ليل / داخلي
غرفة أسماء و مسعد

يدخل مسعد و يجلس على السرير و تجلس تحته أسماء.. مسعد محبط، عيناه دامعتين.

مسعد
بعد كده مالكيش صالح بخناقاتي معاه.

أسماء
إنت ليه قلتله على اللي عندك؟

مسعد
أهه يبقى عارف إني هموت.

يشيح بوجهه.. تقترب منه..

أسماء
إنت مش هتموت، فاهم ولا لأ.

مسعد صامت.. يشعر بالتوعك.

أسماء
بصلي يا مسعد.

تقترب منه أسماء.

أسماء
مسعد..

تمسك وجهه و تجعله ينظر لها.

أسماء
إنت مش هتموت.

كان يتمنى أن يصدقها.. يتوعك أكثر.


م ليل / داخلي
بيت أسماء و مسعد

أسماء تفرد الغطاء على جسم مسعد المرتجف، و دكتور (مروان) يلم عدته و يكتب لها ورقة كروشته للأدوية بسرعة و يضعها لهم و يغادر.

تجده أسماء غادر فتذهب خلفه بسرعة.


م ليل / خارجي
أمام بيت أسماء و مسعد

تقترب أسماء من الدكتور و تعطيه بعض المال فيمتنع عن أخذها.

مروان
مش هاخد.. إنت لازم تروحي بيه الحميات.. مش هتعرفي تستحمليه.

أسماء
ربنا يقدرني.

مروان
إنت حللتي؟

أسماء تنظر له... يجمع شجاعة لقول الكلمة الآتية.

مروان
لازم تحللي، السلام عليكم.

يتركها مع أفكارها.


قطع زمني


م ليل / داخلي
مكتب محسن

محسن ينظر لأسماء بتحدي.

أسماء
حتى لو دافعت عن نفسي... هتعرف منين إني مش بكدب؟

محسن
أنا مستعد أصدقك..

أسماء
و هما مستعدين؟ و لو صدقوني و عالجوني مش ده معناها إن أي حد من زمايلي مايتعالجش إلا لو شريف و ملاك؟

محسن
إنتي هتقوليلي كمان زمايلي؟ و إنت عايزة تفهميني يا أسماء، إنك مش هتقولي عشان زمايلك و فلسفتك ديه؟

أسماء
أنا لما كنت مابلاقيش الدوا و اللقمة كنت بلاقيهم جايبنهالي، الناس ديه لمت من بعض فلوس عشاني و كل واحد فيه اللي مكفيه، الناس ديه خافت عليا، الناس ديه عارفة سري اللي بنتي نفسها ماتعرفوش.

محسن
ده إنتحار يا أسماء، عشان منطق أهبل مش هيعمل حاجة. هما طلبوا منك ده؟

أسماء
هما ماطلبوش حاجة.. و أنا (يقاطعها)

محسن
يبقى ماتعمليش فيها بطلة.

أسماء
أنا مش بطلة يا أستاذ محسن، أنا واحدة كانت عايزة تاخد حقها... (لحظة صمت) بس إكتشفت إن مالهاش الحق ده.. و إنت عندك حق.. ماحدش هيدي حد حاجة إلا لو خد قدامها حاجة...

ينظر لها محسن..


قطع زمني


م نهار / داخلي
مستشفى حكومي

تجلس أسماء وسط الناس المنتظرين، تتأملهم جميعا بآلامهم المختلفة، و كيف كل منهم معه أحد يخفف عنه آلامه، يخرج الدكتور (مروان) لينادي.

مروان
أسماء حسني

تنظر له أسماء و ينظر لها هو.


م ليل / داخلي
غرفة

تحقن الحقنة في يد أسماء و تخرج ببعض الدماء.


م ليل / خارجي
طريق لبيت مسعد

تمشي أسماء متجهه لبيتها و هي تبكي بشدة، ممسكة ملف في يدها.


م ليل / داخلي
بيت مسعد و أسماء

تدخل أسماء بالورق، ينظر لها مسعد الجالس مرتجفا يأكل عشائه.

مسعد
كنت فين؟

أسماء
أنا حللت.

يقع منها الملف، ينظر لها بتألم.

يقترب منها.. ينظر لها، تبكي أكثر.

يحتضنها.. تحتضنه هي الأخرى و تلف يديها حول جسده لتعانقه بشدة.


قطع زمني


م ليل / داخلي
أمام مكتب محسن

يقف أيتن و المخرج و الكل منتظر خروج محسن، و عندما يخرج يتجه في طريقة و لا ينظر لهم.

محسن
إتفضلوا طلعوها.

المخرج
بوشها و لا مضلمة.

محسن
إسألوها، أعملوا اللي هي عايزاه.

تبتسم أيتن، و تخرج لها أسماء.

أيتن
جاهزة؟

أسماء لا تدري إجابة هذا الرد..

أسماء تبدأ بالشعور بالتوعك، بوادر نوبة مرض جديدة..

أسماء
ثانية واحدة.


م ليل / داخلي
حمام

تدخل أسماء الحمام بسرعة، تتألم، تنظر لنفسها في المرآة، تنظر لوجهها جليا، تحاول السيطرة على نفسها.. لا تستطيع..

تخرج أسماء من شنطتها الحقنة، و تبدأ في تجهيز الحقنة. و قبل أن تغرزها في جسمها، تتوقف.

تنظر لنفسها في المرآة مرة أخرى.

تحاول أن تهدىء من روعها..

تهدأ.

تأخذ الحقنة و القارورة و ترميهم في الزبالة.

تغسل وجهها و تنظر لنفسها مرة أخيرة.. بعد أن قررت أن تصبح أقوى.


يبدأ فوتمونتاج مع تترات بداية البرنامج


م ليل / داخلي
بيت أسماء

الأب يجلس على الكنبة، يفتح زجاجة بيرة، و يفتح التلفاز، و يقلب إلى أن يأتي بالقناة.

التترات أمامه.


م ليل / داخلي
غرفة فريدة في المستشفى

الكل يشاهد تترات البرنامج، و يدخل عليهم هادي، متعصبا، يشرب سيجارة و الكل ينظرون له.


م ليل / داخلي
الأستوديو

أسماء تدخل على الأستوديو منبهرة بكمية الإضائات.

الكل يتحضر لبداية البرنامج، أيتن تأخذ شفيق و تجلسه على كرسي ليشاهد الموقف من خلف الكاميرات.

ينظر لأسماء التي تجلس مكانها في البرنامج..

يقوم أحد القائمين على الميكياج بمحاولة تغطية جرح محسن في أنفه، و لكن محسن يقول له أن يتوقف.

عمال الإضائة ينيرون الأضواء. يتحركون، أسماء تراهم كخيالات، من الجلي إن النوبة تعاندها.


م ليل / داخلي
قهوة

في القهوة الواقعة في حارة أسماء، الكل مهتم بما هو مهتم به و البرنامج يبدأ، البعض يدخن الشيشة و البعض يلعب الطاولة.


م ليل / خارجي
شارع

حبيبة تمشي في الشارع، سرحانة في يومها، تمر على محل أجهزة كهربائية فيه العديد من التلفازات التي تعرض تترات البرنامج.


م ليل / داخلي
بيت رجب

في بيت رجب صاحب العقار، زوجته تضع الأكل أمام طاولة التلفاز، و هو ينظر من الشباك على حبيبة التي تدخل العمارة و وجهه متأفف.


م ليل / داخلي
بيت أسماء

تدخل حبيبة المنزل، تنظر لجدها ثم تدخل غرفتها، جدها لا يكلمها، يشاهد البرنامج في صمت.


م ليل / داخلي
بيت محسن

نبيلة جالسة مع الكثير من الأصدقاء يأكلون و نبيلة تعزم عليهم و في الخلفية التلفاز يعرض التيترات و كلهم غير مهتمين.

أحدهم
البرنامج بتاع محسن.. علي يا نبيلة.

نبيلة
مش عارفة الريموت راح فين.. ماحدش عايز شوربة؟

يمد الرجل بطبقه.


م ليل / داخلي
غرفة الكونترول

المخرج يستعد، يكلم محسن في السماعة.

المخرج
٥ ثواني على الهوا.

الكل يتحضر.


م ليل / داخلي
البرنامج

يفتتح البرنامج على محسن السيسي الذي ينظر للكاميرا و يتكلم، (نقطع دائما مع ردود أفعال المشاهدين الذين نعلمهم) أسماء لم تظهر بعد.

محسن
السلام عليكم و رحمة الله، أعزائي المشاهدين، النهاردة حلقتنا ليها يمكن طابع خاص شوية، و من المرات القليلة اللي هنمسك فيها موضوع واحد و حالة واحدة بس، لأهمية الموضوع... الموضوع هو الإيدز.. قبل ما تقلبوا القناة، و قلبكوا ينقبض، الحالة اللي معيا مش مكئبة على قد ما هي مبهرة، لإنها من الناس القليلة قوي اللي في مجتمعنا اللي عايزة تاخد حقها.. حقها اللي تستحقه مية في المية، هنروح لفاصل.. خليكوا معانا... لو عايزين.

ندخل على الفاصل.


قطع زمني


م ليل / داخلي
غرفة مسعد و أسماء

نائمان على السرير ينظران لبعضهم، في صمت، يداعب شعرها، لأول مرة يلمسها منذ سجنه.

أسماء
لما الدكتور قالهالي معرفتش أزعل و لا أفرح.

مسعد
تفرحي؟

أسماء
أفرح لإننا إتجوزنا من أول و جديد.

مسعد
إنت متخلفة يا أسماء.

تحاول الإبتسام.

أسماء
تعالى نخلف يا مسعد.

مسعد
و نجيب واد عشان نموته؟

أسماء
الدكتور قالي لو خدت بالي مايجيلوش..

مسعد
و نجيبه يتيم؟

أسماء
لو إنت ناوي تموت يا مسعد أنا مش ناوية.

مسعد
ماهي مش بالنية يا أسماء.

أسماء
حتى لو، عمه هيربيه يا مسعد، مهما كان قاسي مش هيقسى على اليتيم إبن أخوه.. هيديه أرضه و أرضك.. اللي بيخلف مابيمتش يا مسعد.

يصمت مسعد..

أسماء
تعالى نسيبها على ربنا.. و نشوف هو عايز يعمل بينا إيه.. هتبقى أحن عليه من ربك؟.. لو بتحبني خلينا نحاول.

يقتربان ليقبلان بعضهم.. نقطع قبل القبلة مباشرة.


قطع زمني


م ليل / داخلي
أستوديو البرنامج

محسن السيسي يتكلم للكاميرا.

محسن السيسي
مشاهدينا الأعزاء رجعنالكوا من ثاني و مع ضيفتنا اللي على عكس ما وعدناكم تماما مش هنقول إسمها و مش هنشوف وشها.

أسماء مظلمة.. الصوت في أذنها مكبر و غريب، تحاول التغلب على توعكها.


م ليل / داخلي
بيت أسماء

الأب يشاهد، بدون رد فعل و لكنه محبط.

محسن السيسي في التلفاز
ليه رجعتي في كلامك قبل البرنامج على طول؟

تصمت أسماء.

محسن
أعتقد بعد ما وعدتي المشاهدين، و رجعتي في كلامك لازم تفهميهم ليه وافقتي و ليه رجعتي في كلامك.


م ليل / داخلي
الأستوديو

شفيق ينظر لها.

أسماء
ظروف.

محسن
و الظروف ديه لسة حاصلة النهاردة؟

أسماء
آه.

محسن السيسي في التلفاز
مش شايفة إنك لازم تظهري و توري الناس وشك عشان يعرفوا إن شكلك شبه شكلهم، لا إنتي بثلث ودان و لا عين واحدة.


م ليل / داخلي
غرفة المستشفى

الكل يرتاح و يتنفس الصعداء، حيث أنها ظهرت مظلمة.

فريدة
الحمد لله.

أسماء
كان نفسي، بس في ظروف عائلية و ناس أنا عايشة معاهم مش عايزاهم يتأذوا.

محسن السيسي في التلفاز
فهمي السادة المشاهدين، إيه يعني اللي هيحصل لما تطلعي بوشك، هتتأذي إنت و اللي حوليكي إزاي يعني؟


م ليل / داخلي
بيت صاحب المنزل.

ينظر رجب لهاتفه المحمول يحاول أن يتكلم فيه، يكلم أسماء التي أمامه في التلفاز و هو لا يعلم.

رجب
هاكلمها تشوف حل في الحال المايل ده.

زوجته مهتمة بالبرنامج.

أسماء
سمعتنا ممكن تتأذي، ممكن...

محسن
و إيه المشكلة في سمعتك لو عندك الإيدز يعني؟ الناس هتخاف تتعدي منك مثلا.

رجب يحاول مع الهاتف.


م ليل / داخلي
المستشفى (غرفة فريدة)

الزملاء يشاهدون في إهتمام.

أسماء
أه.. و غير كده هيفكروا إنه أكيد جالي بطريقة مش و لا بد.

محسن
طب ما تقوليلهم جالك إزاي.

أسماء
مش هينفع..

محسن
مش هينفع ليه؟

أسماء
عشان إحنا من حقنا نتعالج و نعيش حتى لو جالنا بأي طريقة.

محسن
مين يا اللي فهمك إيه حقك و إيه مش حقك؟ ديه أفكارك إنت و لا أفكار مين؟

أسماء
هم في الجمعية اللي بتساعدنا قالولنا و فهمونا.

محسن
و إنت بتقولي اللي هم قالولك، بتسمعيه زي ما هو حتى لو ممكن يموتك؟

أسماء
أنا مقتنعة.

محسن السيسي في التلفاز
حتى و لو يا أسماء، سمعتك هتبقى في التراب، مقتنعة إن سمعتك أهم و لا حياتك و صحتك أهم؟

أسماء
السمعة ساعات بتبقى أهم..


م ليل / داخلي
القهوة

الناس غير مهتمة بالبرنامج بإستثناء شخص وحيد يدخن شيشته بمفرده.

محسن السيسي في التلفاز
السمعة أهم؟ ليه؟ السمعة هتموتك؟ ما في ناس سمعتها في الأرض و عايشين و لا هاممهم.

أسماء
ديه الناس المستريحة، واحدة زيي مين هيشتغل جمبها وهي عندها الإيدز؟ مين هيتجوز بنت واحدة عندها الإيدز؟


م ليل / داخلي
الأستوديو

محسن يتكلم معها.


محسن
طب ما هو ده مش هيتغير طول ما إنت خايفة و مضلمة، و طول ما هما كل ما يفتحوا التليفزيون يلاقوا شبح إسود قاعد قدامهم بيقولهم أنا عندي الأيدز.

لا ترد أسماء.

محسن
قوليلي .. أنا فهمت إنك بتقولي إيدز عشان تسهليها للناس، بس إنت حاملة لفيرس الإتش آي في، يعني لسة مادخلتيش مرحلة الإيدز، يعني الإيدز مش مشكلة عندك و متعايشة تماما معاه و بتاخدي الدوا و كله تمام.. بس عندك حصوة في المرارة و مافيش دكتور مستعد يعملهالك.


م ليل / داخلي
بيت أسماء

الأب يشاهد في صمت.

أسماء
هم الدكاترة خايفين.

محسن
خايفين ليه؟ مش هم دكاترة و عارفين إنه لا يمكن يتنقل من العملية؟ ماحولتيش تفهميهم؟

أسماء
أنا اللي هفهم الدكاترة؟

محسن
عندك حق، الخوف غلب العلم؟

لا ترد أسماء.

في الداخل حبيبة في غرفتها.. نائمة على سريرها تفكر.. تنظر لصورة لأمها و هي صغيرة ملصقة على الحائط أمامها.


م ليل / داخلي
البرنامج

محسن السيسي يكلم الشاشة.

محسن
و ناخد أول إتصال هاتفي.. ألو، هناء من الروضة..

هناء
مساء الخير يا محسن..

محسن
مساء الخير يا أفندم..


م ليل / داخلي
بيت مديرة أسماء في المطار

مديرة أسماء تنظر للتلفاز، أولادها يلعبون حولها.. تشبه على أسماء من صوتها.

هناء
أنا شايفة يا محسن إن المشكلة بصراحة مش كبيرة خالص.. إيه المشكلة لما تبين وشها و تشتكي و ترفع قضية.

محسن
شكرا هناء، هناء طبعا إيدها في المية الساقعة.. بس يا أفندم هي راحت النهاردة الشغل قالتلهم أنا عندي إيدز كل زمايلها رفضوا يشتغلوا طول ما هي موجودة... معانا عبد العزيز من حلمية الزتون..

المديرة تعلم أنها أسماء... تعلي التلفاز.


م ليل / داخلي
المستشفى

الزمايل و هادي يشاهدون البرنامج.

عبد العزيز (في التلفاز)
يا أستاذ محسن أنا مبسوط جدا بمجهوداتك في موضوع الصحة ده... بس ديه أقلية جدا.. في كام واحد في مصر عنده إيدز؟

محسن
إنت عارف؟

عبد العزيز
بحكم إننا بلد إسلامية و عندنا تقاليدنا العدد أكيد قليل قوي..

محسن
أولا يا أستاذ عبد العزيز الموضوع ماعدش ليه دعوة بالتقاليد و بالعكس ممكن ينتشر في بلد عندها تقاليد بس فيها جهل أسرع ما ينتشر في بلد مافهاش أخلاق بس فيها وعي، و ياريت يا عبد العزيز تسأل و تعرف، و تعرف إن العدد اللي هتلاقيه في أضعاف غيره عندهم و مش عارفين أو مش قايلين.

عبد العزيز
الكلام ده في بلاد بره اللي عندهم شذوذ و جنس مفتوح على البحري..

محسن
على فكرة.. إحنا عندنا كل الكلام ده، بس يمكن مفتوح على القبلي.. شكرا عبد العزيز.. حسين من إسكندرية.


م ليل / داخلي
القهوة

أحد الجالسين يتأفأف و هو يلعب طاولة.

الزبون
يا عم إقلب شوفلنا ماتش و لا فيلم أجنبي بدل الكآبة ديه.

يجلس أمامه المكوجي الذي رأيناه في أول الفيلم، و هناك هذا الشخص المهتم الوحيد يتابع بشغف.

الشخص
يا عم سيب، نشوف الرعب ده، إحنا ناقصين إيدز كمان!

حسين (في التلفاز)
أنا يا أستاذ محسن بحاول أكلمك كل يوم.. حضرتك أنا شاعر غنائي..

محسن
شكرا حسين.

أسماء تتوتر.

محسن
فادي من الهرم..

فادي
مساء الخير يا محسن، أنا مع الأستاذ عبد العزيز، اللي أولى بالحلقة ديه الناس اللي عندها سرطان أو الناس اللي بتموت من البنج كل يوم..

محسن
و دول مش أولى ليه؟

فادي
أنا ماعرفش بس أنا فعلا شايف إن ده مرض بيتنقل بطرق غير سليمة.

محسن
فحتى لو جالهم كده، يستاهلوا هما يعني؟

فادي
مايستاهلوش المرض طبعا، بس مايستهلوش برضه نحرق دمنا عليهم.

محسن
شكرا يا فادي... إيه رأيك يا أسماء؟

أسماء لا ترد.


م ليل / داخلي
بيت محسن

الكل يأكل و لكن نبيلة تنظر للتلفاز و تبدأ بالإهتمام بالبرنامج.

محسن
إنت تستاهلي مرضك يا أسماء؟


قطع زمني


م نهار (وقت الغروب) / خارجي
الأرض الزراعية

في نفس الأرض التي كانا يتغازلان فيها، تمشي أسماء و مسعد يتسند عليها، و ينامون على الأرض سويا.

يتحسس مسعد بطن أسماء.

أسماء
هنسميه إيه؟

مسعد
سميه إنتي..

أسماء
طول عمرك نفسك تخلف و مش عارف هتسميه إيه؟

مسعد
هتفرق في إيه الأسامي يا أسماء؟.. ما أنا إسمي مسعد.

يبتسم في حسرة.. تتألم.

أسماء
هسميه محب.. عشان يفضل يحبنا طول عمره.

مسعد
ماتقوليلوش يا أسماء.. ماتخليهوش يعرف بأي طريقة، و قوليله إن أبوه كان بيحبه..

أسماء
ماتخافش يا مسعد.. ماتخافش.

يبتسم لها و يغمض عينه في ألم.. و تقع الدمعة من عينها.. تغرب الشمس


م ليل / داخلي
بيت أسماء و مسعد

أسماء في بيتها جالسة، مرتدية الأسود، في عالم آخر، لا تشعر بما حولها، العزاء حولها خالي، و صوت القرآن لا يستمع له أحدا.

يجلس يس جانبها.

يس
ماحدش جه؟ ... أنا هبعتلك حد يشوف طلباتك كل يوم.

لا ترد.

يس
ماحدش جه.. كلهم خايفين.. مش هتقدري تعيشي وسط الناس ديه ثاني يا أسماء.. إنت هتفضلي معانا لحد ما تخلفي.. لواد هتسيبه.. و لو بنت تاخديها معاكي.

تنظر له أسماء.

يس
الناس مافيش حاجة على لسانها غيرك.. و ماحدش فيهم عارف مين اللي جابوا للثاني.. و أنا مش عايز إبن أخويا يتربا راسه في التراب..

أسماء لا تصدق منطقه.

يس
لو خايفة على إسم جوزك اللي عمل البدع عشانك إمشي.. إمشي يا أسماء.

يتركها و يغادر.


قطع زمني


م ليل / داخلي
البرنامج

أسماء صامتة، ينظر لها شفيق في تعاطف..

محسن
معانا الشيخ محمد عتمان.. إزيك يا شيخنا؟

عتمان
السلام عليكم.

محسن
إيه رأيك يا شيخنا؟

أسماء تنظر لشفيق..

عتمان
العلاج يا محسن من حق أي بني آدم مهما أخطأ...

محسن
و إيه رأيك يا شيخنا في حكم الناس على مريض الإيدز إنه أكيد خطاء؟

عتمان
حتى لو أخطأ نساعده.

محسن
أيوة بس ليه نحكم عليه إنه أخطأ.

صمت..


م ليل / داخلي
غرفة فريدة

الكل ينظر و هو متعصب من الكلام.

عتمان
يا سيدي حتى لو أخطأ نساعده.

محسن
برضه؟ .. ماهو ممكن يكون ما أخطأش أصلا.

هادي يشرب السيجارة بعصبية.

عتمان
يا أستاذ محسن، ده لو إنت في حرب، و شفت عدوك، اللي لسة قاتل أخوك، جريح أعزل، مايجوزلكش تموته، و واجب عليك تاخده تعالجه و ماتسيبوش يموت.

محسن
يسلم فمك.

هادي
أيوة كده.



قطع زمني


م ليل / داخلي
غرفة في مستشفى

أسماء تولد، تعاني، تصرخ، يخرج الطفل، يعطوه لها.. أسماء تنظر له إلى أن تكتشف أنها تنظر لها.

الممرضة
بنت زي القمر.

تبتسم أسماء، و تبكي في نفس الوقت، تداعب طفلتها الرضيعة، و هي لا تعلم إن كانت سعيدة أم حزينة.


م نهار / داخلي
عيادة

الدكتور يقترب من أسماء و يجلس أمامها، طفلتها تحملها على صدرها، و هي ترتدي الإسود وواضح عليها علامات الهلاك.. تلف رضيعتها ببطانية صغيرة.

أسماء
إيه يا دكتور؟

الدكتور لا يرد..

أسماء
قولي إله يكرمك أنا مش ناقصة...

الدكتور
إنت إيجابية و هي سلبية..

أسماء
يعني إيه؟ مين فينا اللي عيان؟

يجمع الدكتور شجاعته.

الدكتور
إنت عيانة و هي سليمة.

أسماء في تضارب مشاعر رهيب، تبكي من الفرحة، لا يدري الدكتور إن كانت فرحة أم سعيدة، هي في قمة سعادتها إن بنتها سليمة و في قمة حزنها أنها من الممكن أن لا تحيى إلى أن تربيها.

أسماء
الحمد لله.. الحمد لله.

لا يفهم الدكتور لماذا تشكر ربها.


قطع زمني


م ليل / داخلي
بيت أسماء

تذهب حبيبة لتجلس مع الجد.

حبيبة
هي مش هنا؟

الجد
ششش.

يعلي من صوت التلفاز.

أسماء (في التلفاز)
ماحدش فاهم إن مريض الإيدز ده، زيه زي أي مريض، كإنه عنده السكر أو الضغط، مرض زي أي مرض، أنا عايشة مع أهلي عشرين سنة ماعدتش أي حد فيهم.

تركز حبيبة مع التلفاز، تكاد تعلم أن هذا صوت أمها.


م ليل / داخلي
الأستوديو

محسن يكلم أسماء.

محسن
معانا السيد المسؤول.. إتفضل يا أفندم.

الوكيل
مساء الخير.


م ليل / داخلي
بيت أسماء

الجد يشاهد و حبيبة تشاهد.

الجد
شفتي الست ديه؟ عيانة و بتموت و ماحدش عايز يساعدها.

محسن
إيه رأيك يا أفندم إن مافيش دكاترة عايزين يعملولها العملية.

الوكيل
طبعا ده شيء غير إنساني و غير رحيم و أنا رأيي إنها تيجي تقدم شكوى و إحنا هنبحثها.

محسن
دلوقتي يا أفندم هي تخاف يتعرف شخصيتها و الموضوع بلبدي يتسيح، ممكن تجيلك بكرة شخصيا و تساعدها.

الوكيل
يا محسن لازم الموضوع يمشي رسمي.

أسماء
أنا مقدرش أمشي رسمي.. أمال أنا طالعة مضلمة ليه؟

تنظر حبيبة

حبيبة
مين ديه؟

ينظر لها الجد.. تقف حبيبة أمام التلفزيون.

حبيبة
مين ديه؟


قطع زمني


م ليل / داخلي
المستوصف

نرى نفس المشاهد التي شاهدناها من قبل، عندما كانت أسماء تحلل.. الدكتور مروان ينادي.

مروان
أسماء حسني.

تنظر له أسماء.

داخل الغرفة يأخذون الدم.

أسماء في المستوصف تجلس في غرفة بمفردها، يأتي مروان و يجلس جانبها، هذا هو تكملة ما لم نره من قبل.

مروان
زي الفل.

تحبط أسماء.

مروان
مالك؟

أسماء
هو أنا لو جبتله الواد لازم يجيلنا؟

مروان
إنت بتتكلمي بجد؟

أسماء
أنا لو مات من غير ما أجيبله الواد هموت نفسي وراه.

مروان
ما فستين داهية الواد، هيعملكوا إيه الواد؟

أسماء
هو عاش عشان يجيبه، و أنا عايشه عشانه.

يصمت مروان.

أسماء
قوللي يا دكتور رد عليا و حياة النبي.

مروان
حتى لو إحتمال إنه يجيلك قليل بس برضه موجود.

أسماء
المهم العيل.. ممكن نجيبه من غير ما يجيله؟

مروان
لو خدتي بالك مايجيلوش.

تنظر له بأمل.


م ليل / خارجي
طريق مؤدي لبيت أسماء

المشهد الذي رأيناه من قبل.. و لكن قبل أن يبدأ، لم تكد أسماء تبكي، و هاهي تصطنع البكاء الذي رأيناه.


م ليل / داخلي
بيت أسماء

تدخل أسماء لتجد زوجها، ترمي الورق.

أسماء
أنا حللت.


م ليل / داخلي
غرفة أسماء و مسعد

أسماء و مسعد يقتربان من بعضهم ليقبلان بعضهم.


قطع زمني


م ليل / داخلي
بيت أسماء

تقف حبيبة أمام جدها.

الجد
كدبت عليه، و نامت معاه و هي سليمة.. عشان تجيبك..

حبيبة
بس ديه أنانية.. تجيب لنفسها المرض و تجيبني عشان تعذبني من غير أب؟ و في الظروف زي الزفت ديه؟

الجد
هي برضه اللي عذبتك؟ إوعي إوعي.. خليني أتفرج.

تبتعد، و هي تفكر.. و هي تنظر لأمها في التلفاز.


م ليل / داخلي
الأستوديو
محسن مازال يكلم وكيل الوزارة.

محسن
و حتى لو مشيت رسمي، ما هو الرسمي ده هيموتها.

الوكيل
و أنا في نفس الوقت ماقدرش أغصب على دكتور يعمل عملية غصب عنه.

محسن
يعني إنت لو أمرته هيقلك لأ؟

الوكيل
يا إما هيقول مابعرفش أعملها و ساعتها ماقدرش أجبره يا إما هيقول إن رأيه المهني إنها مش محتاجة عملية و قانونيا برضه ماقدرش أجبره.

محسن
يا عيني ع القانوني.. حبكت قانوني و مش قانوني دلوقتي؟ ما هو لو مش عارف مين باشا و مش عارف مين بيه لو جه بتمشوله الواقف، و لا القانون بيمشي على الغلابة بس؟

الوكيل
حضرتك عايزني مامشيش قانوني؟

أيتن تكلمه من غرفه التحكم.

أيتن
قوله إعمالها إنت، الراجل ده نفسه جراح باطنة.

محسن
طب بما إن حضرتك دكتور باطنة و جراح، ما حضرتك تعملهالها إنت يا أفندم.

الوكيل
حضرتك أنا بقالي فترة موقف عمليات والله و..

محسن
أيوة إرجع مش مشكلة.

الوكيل
نعم؟

محسن
إرجع حضرتك للعمليات مش مشكلة و إعملها العملية يا فندم.

لا يرد الرجل.

محسن
ألو؟ واضح إن الراجل جاتله أزمة قلبية و إضطر يقفل.. على العموم بنشكره.


ينظر محسن لأسماء.

محسن
واضح يا أسماء إن برضه الحل الوحيد هو المواجهة.. تكشفي وشك و اللي يحصل يحصل، و تقدمي شكوى و قضية.. و إنشاء الله في غضون سبعة و ثلاثين سنة يتحكملك.

تصمت أسماء.. و يخجل هو من كلامه لها.

بعض لقطات من المشهد القادم تتخيلها أسماء مع نوبتها، و هي فوق كارتة و الناس كلهم ينظرون لها.

محسن
معانا آخر تليفون.. حد مش هيقول إسمه.. ألو.

حبيبة
ألو.

محسن
إتفضلي.

حبيبة
أنا بنت الست اللي قاعدة قدامك ديه... أنا عايز أقول إن الست ديه بطلة.. و أنا مش مصدقة إن ليا أم زيها.

تفيق أسماء على سماع هذا..

محسن
إنت فين من الصبح طيب يا شيخة.. دلوقتي الست البطلة ديه، لازم تقدم شكاوي و ترفع قضايا عشان تعمل العملية قبل ما يفوت الوقت، و هي مش عايزة تعمل ده عشانك... تقوليلها إيه؟

صمت..

لا ترد حبيبة..

محسن
ألو... ألو..

حبيبة
أيوة.

محسن
قولتي إيه؟ تقوليلها إيه و هي راكبة دماغها تفضل مضلمة كده؟

حبيبة
ما هو ماينفعش برضة، الناس هيصلها إزاي؟

يصدم محسن... تصدم أسماء.

محسن
الناس؟ شكرا..

ينظر محسن لأسماء و للشاشة غير مصدق..

محسن
نروح لفاصل.


قطع زمني


م نهار / خارجي
البلد

في شوارع البلدة تمشي كارته، تحمل أسماء و الجد و الطفلة الرضيعة بعزالهم.

يمرون على بعض الناس من أهالي القرية، عندما يروهم، يتركون ما في يدهم، و ينظرون لهم.

أسماء لا تبالي، لا تنظر لهم.

يمرون على أماكن بها ناس أكثر، الكل ينظر، ينظر بعدم فهم، أو بحكم، أو بكره.

المنظر كابوسي.. أسماء لا تستطيع أن تتنفس و هي تشعر بأعينهم تأكلها.


قطع زمني


م ليل / داخلي
الأستوديو

يحضرون قبل العودة من الفاصل.

محسن
أنا هبقى أديكي دقيقتين تختمي بيهم يا أسماء.

أسماء
نورني يا أستاذ محسن.

محسن
إيه؟

أسماء
خليهم ينوروني.

محسن
ليه..

المخرج
نص دقيقة على الهوا.

محسن
إنت عارفة الست بتاعة الجزاير حصلها إيه؟

أسماء
مش فارقة معايا أعرف.

محسن
بلاش يا أسماء..

أسماء
لازم حد يقف في وش المدفع يا أستاذ محسن.

المخرج
١٥ ثانية.


المشهد ليل / داخلي
بيت أسماء

حبيبة تشاهد و جدها معها.. محسن للكاميرا.

محسن
و معانا مفاجأة.. في الفاصل، قررت السيدة اللي قدامنا ديه تغير من رأيها، عشان يبقى عندنا سبق كبرنامجنا.

الكاميرا تظهر وجه أسماء..

محسن
و ده أول ظهور لسيدة مصرية عندها الإيدز في التلفزيون..

تصدم حبيبة.


م ليل / داخلي
القهوة

الرجل المهتم يفاجأ، يقف..

الرجل
إلحقوا يا جدعان.. أسماء بنت عم حسني..

الكل يبدأ بالإهتمام و التقرب للكاميرا.

المكوجي
طلعت مأدزة؟


م ليل / خارجي
الحارة

الولد الذي رأيناه بالعجلة في أول الفيلم يمر على بعض الناس.

الولد
أسماء بنت عم حسني مع محسن السيسي..

ينظرون لبعض.

أحدهم
ليه ياه؟


م ليل / داخلي
بيت رجب.

رجب يصدم مما في التلفاز، تشاهد زوجته هي الأخرى.


م ليل / داخلي
بيت ريفي

في بيت ريفي نجد صابرين الكبيرة في السن الآن (المرآة التي رأتها في محطة الأتوبيس) تشاهد التلفاز.. كإنها تعلم.

في الخلفية صورة العم عليها شريطة سوداء، بجانب صورة مسعد و عليها نفس الشريطة.


م ليل / داخلي
المنور

زوجة رجب تخرج من الشباك.

الزوجة
يا أم فاروق.. يا أم فاروق

تفتح أم فاروق شباكها.

الزوجة
البت أسماء في التلفزيون.. عندها إزد.


م ليل / داخلي
المستشفى

المرضى في عصبية

فريدة
برضه ركبت دماغها..

شبح إبتسامة فخر علي فم هادي..


م ليل / داخلي
التلفاز

أسماء تكلم التلفاز.. في مشهد درامي جدا.. نقطع به دائما مع ردود الفعل..

أسماء
أنا إسمي أسماء حسني.. عايشة في إمبابة و بشتغل في المطار.. كنت بشتغل في المطار.

(نقطع مع كل الناس و ردود أفعالهم).. محسن السيسي متأثر بكلام أسماء..

شفيق ينظر لظهورها بصدمة كبيرة، متوتر لا يدري لماذا فعلت ذلك.

أسماء
أنا حاملة فيرس الإيدز.. و عندي المرارة.. و محتاجة عملية.. بتوجع كثير و بتجيلي نوبات بتخليني أجز على سناني لحد ما بقى هكسرهم.. مابقتش بقدر آكل.. و في أيام كثير بتعدي عليا من غير ما أنام.. بس كل ده أنا عايشة بيه.. و لو مت مش هموت عشانه..

لحظة صمت طويلة، متأثر فيها محسن

أسماء
أنا لو مت.. مش هموت بالمرض اللي عندي..

الكل يشاهد..

أسماء
لو مت.. هموت بالمرض اللي عندكم إنتم..

تصمت.. الكل يشاهد في صمت..

أسماء
بس..

محسن السيسي متأثر...

محسن
شكرا يا أسماء...

الكل يشاهد تلفازه في تأثر

محسن
معايا في الكنترول بيقولولي إن معانا متبرع.. بيتبرع بثلثميت ألف جنيه مرة.. واحدة.. و مرضاش يقول هو مين.. مستعد يسفر أسماء بره تعمل العملية.


م ليل / داخلي
الكنترول

المخرج جالس مصدوم..

المخرج
مين المتبرع ده؟ حد قاله حاجة ده؟

أيتن تبتسم..

أيتن
ما قالك فاعل خير..


م ليل / داخلي
بيت محسن

نبيلة تنظر للتليفزيون، و تعلم أن زوجها صرف أموالهم.. تظل صامتة لبرهة ثم ترجع لتكمل الأكل مع الأصدقاء.


م ليل / داخلي
التلفاز

محسن السيسي يكلم الكاميرا.

محسن
مافيش حاجة أحسن من كده نقفل بيها البرنامج.. و أتمنى رد فعل من وزارة الصحة.. و المهم.. من الناس.. و نشوفكم بكره في مصر و هي قاعدة تولع من ثاني على صفيح ساخن، بس يارب مايكنش الصفيح نفسه خلاص إتحرق.. تصبحوا على خير..

ينتهي البرنامج....

ينظر محسن السيسي لأسماء.. يمد يده.. بقوة و بدون تردد.. تمد أسماء يدها (التي لأول مرة بدون قفازات).. و يسلمان على بعض..

محسن
فرصة سعيدة..

أسماء
أنا أسعد..

يقف و ينظر للجميع..

محسن
بكره عندنا أحمد مكي.. مش عايز حد يتأخر..

تمشي أسماء فتجد أيتن واقفة و معها طفلة صغيرة..

أيتن
أسماء.. ديه بنتي.. كانت عايزة تسلم عليكي عشان شافتك في المونيتور..

تأخذها أسماء و تقبلها و تبتسم لها البنت..

أيتن
عايزة حد يوصلك؟

لا تدري كيف ترد..

أحدهم يغير أماكن الكراسي و يرى القفازات التي كانت تلبسها أسماء..

الشخص
الجوانتيات ديه بتاعت مين؟

أسماء تنظر لكرسي شفيق الذي أصبح خالي.


م ليل / خارجي
أمام الأستوديو

تخرج أسماء.. تجد أن شفيق لا ينتظرها.. تنظر على يديها، تزيل البلاستر من مكانه... فتكمل مشيها.. و يظهر شبح الإبتسامة على وجهها..


قطع زمني


م نهار / خارجي
طريق أمام أرض مسعد

على كارته عليها أشياء أسماء و والدها، و يجلس عليها العربجي و خلفه أسماء الحاملة لطفلتها الرضيعة و والدها، و مع شروق الشمس و الندى، تمر أسماء أمام أرض مسعد، المكان الذي كان يحكي لها فيه عن حلمه.

أسماء
أقف يا أسطى.

يقف الرجل. ينظر لها والدها.

تتجه أسماء لتأخذ ثمرة مثل التي كانوا يأكلونها. عدة ثمرات، و تذهب للكارتة فتمشي من جديد..

و تبدأ أسماء بأكل الثمرة في صمت.


قطع زمني


م نهار / داخلي
مجموعة الدعم

كمثل المشهد الذي في أول الفيلم، نرى الجمعية و مجموعة الدعم و لكن بشكل ضبابي مبهم.

الكل يجلس يسمعها..

هادي
نفسك في إيه يا أسماء؟ إمتى هتحسي إنك مبسوطة..

صمت.

أسماء
يمكن لما الخوف يروح..


م ليل / خارجي
أتوبيس

أسماء في الأتوبيس واقفة بين الناس..


م نهار / داخلي
مجموعة الدعم

أسماء
الخوف من إن الدوا يخلص..


م ليل / خارجي
شارع أسماء

تدخل أسماء في الحارة.. تمشي بها.. صبي المكوجي يلحظها على عجلته.. أسماء تمشي بخطى واثقة..


م نهار / داخلي
مجموعة الدعم

أسماء
الخوف من النوبة الجاية..


م ليل / خارجي
شارع أسماء

تمشي أسماء في الحارة.. المكوجي يخرج من محله.. و ينظر لها.. الكل يخرج من القهوة ينظر لها.. السيدات تفتح شبابيكهم و ينظرون لها..


م نهار / داخلي
مجموعة الدعم

أسماء
الخوف من إن الناس تعرف سري.. و هيعملوا فيا إيه لو عرفوا؟


م ليل / خارجي
حارة أسماء

تمشي أسماء وسط الحارة التي تنظر لها.. بقوة.. بدون خوف.. تقف.. تجد والدها ينزل من البناية و ينظر لها.


م نهار / داخلي
مجموعة الدعم

تنظر لهم أسماء بشبح إبتسامة..

أسماء
يمكن بس ساعتها بس أحس إن أنا عايشة..


م ليل / خارجي
الحارة

أسماء تنظر لهم.. بدون خوف.. بإبتسامة واثقة.. إبتسامة إنسانة.. عايشة.. و أخيرا تنظر للكاميرا.. لنا نحن.


النهاية


يكتب على شاشة سوداء

(إهداء لروح الشخصية الحقيقية التي أستوحى من حكايتها هذا الفيلم.. رحمها الله)

(الشخصية الحقيقة لم تظهر على التلفاز بوجهها)

(لم يظهر حتى الآن أي مريض أيدز مصري بوجهه على التلفاز)

(الشخصية الحقيقية لم تقم بعمل عملية المرارة و ماتت أثر ذلك)


crazy
عضو

عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 05/10/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى